موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا عوده

 مقال ابو العلاء عبدعبدالله - لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا عوده

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

نعيش في زمن غريب الأطوار مقلوب الموازين يجافي الحق جاعلا الشواذ قاعدة والأصل استهجان , نسمع اصواتا هنا ونرى صورا هناك تدعو ما يسمى ظلما وافتراءا التجديد والتطوير وهو الهدم بعينه والتدمير أو المسخ والتحجيم وقد تكون الأمور في بعض الأحيان بحسن نية ودون قصد لكن النتيجة واحده .
جلست كعادتي أطالع المواقع الالكترونية محليا أولا فوجدت نفس المقال في أكثر من موقع شدني بموضوعه وأزعجني أيما انزعاج لأنه كما قال ابن جني أكلوني البراغيث.

كتب عوده بشارات مقالا تحت عنوان لسه لسه يسخر من من يهتم بقواعد اللغة ويخدش سمعه ويجرح إحساسه المرهف باللغة جاهل لا يميز بين الضم والفتح وكان الأمر غير ذي بال أو قيمه ويستشهد عند تكسير اللغة ببيت للشاعر المعروف بيرم التونسي و بيرم مع حفظ مكانته وقيمته كشاعر ليس مرجعا لغويا أو قاعدة يعول عليها وليس سيبويه زمانه أو ابن جني العصر أو أبو الأسود الدؤلي بعث من جديد أو هو الملك الضليل او المتنبي أو رهين المحبسين في لزومياته او الثعالبي في فقه اللغة والحق انه لا يجوز أن نجعل من حاله شاذة او تجاوز هنا وأخر هناك قاعدة تبنى عليها قضيه خطيرة ومدمره كالتي يدعو إليها الأستاذ عوده ، إن مثل هذا الكلام أعطى مسوغا لجهلة لا يميزون بين الفاعل والمفعول والفتح والضم ولا يجيدون كتابة شعر العروض لأنهم يجهلون علم العروض وبحور الشعر ولا يعرفون من يكون الخليل ابن احمد الفراهيدي لذلك يكتبون الشعر الحديث (وما هو بشعر ما يكتبون ) ظنا منهم أن الشعر العمودي ليس له قواعد او ضوابط وإنما يكتبون جملا متراكمة بشكل عمودي مجرد كلام بلا معنى او وزن او قواعد
وهل يصح أن أحدا يكتب مقالا لا يعرف الفاعل من نائب الفاعل او المنصوب من المجرور؟؟
انه وضع مأساوي يذكرنا بقصيدة الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان يعارض احمد شوقي يصور حال المدرس والتلاميذ.

. مستشهدا بالغر من آياته ***** أو بالحديث مفصلا تفصـيلا

وأغوص في الشعر القديم فانتقي ***** ما ليس ملتبسا ولا مـبذولا

وأكاد ابعث سيبويه من البـلى ***** وذويه من أهل القرون الأولى

فأرى حمارا بعد ذلك كله ***** رفع المضاف إليه والمفعولا

هل فاقد الشيء يعطيه ؟وهل أصبح الأمريكان هم القدوة والمثال؟ وهل أصبحنا ندور في فلك الأمريكان نقلدهم في كل صغير وكبيره نأكل أكلهم ونشرب شربهم ونتكلم لغتهم بأسلوبهم وتفكيرهم ؟؟
هل وصل تأثير مشروعهم الاستعماري علينا أننا نريد أن نغير ونبدل حياتنا حتى تتوافق مع الحالة الامريكيه؟؟
وهل إذا تكلم بعض الموظفين في احد الفنادق في بلدة ما عند استقبال المكالمات باللغة الانجليزية سيكون حجه على اللغة؟؟

هذا المشهد من أعظم الامثله على الامركه والهيمنة الاستعمارية على بلادنا وشعوبنا العربية والغزو الفكري بإشكاله وأبواقه...

وهل تصبح يا أستاذ عوده الأحوال المرضية موازين ومقاييس اعتيادية؟ لعمري هذا في القياس قبيح ثم ضرب مثلا أخر أسوا بكثير من الذي قبله بادعاء أن الأمريكيين ( على كثرة الجهلاء بينهم )أصبحوا يحذفون حرف  u في الكلمات التي يكتب ولا يلفظ وكان الواجب في ظل الغزو الفكري أن ندخل كل جحر ضب دخلوه , ثم راح يدلل على استعمال اللهجة العامية على حساب اللغة الفصحى ويفاضل بينهما فرحا بتكرار كلمة لسه لسه ويقدم اقتراحا باضافتها للغة الفصحى وكان هذه اللغة العظيمة ومجمع فقهها يستحدث او يطور ألفاظا بناءا على مزاجية فلان او أهواء علان لا وفق قواعد وأصول وعلم بالصرف وبالنحو وبالبلاغة وباللغة وفقهها، لست ادري على ماذا اعتمد الأستاذ عوده في كلامه هذا أم أن استظرافه لهذه ألكلمه باللهجة العامية التي تحد بحدود الزمان والمكان والتي لا يفهمها من كان يعيش في مشارق الأرض ومغاربها شانها شان اللهجة العامية التي تختلف في الوطن الواحد بين أبناء الشعب الواحد مما يسبب إشكاليات في الفهم والتعامل ولست أبالغ إن ذهبت مذهبا التعظيم والتقديس لهذه اللغة بجماليتها وغزارة ألفاظها ومتانة عباراتها وموسيقى كلماتها وادعيت أن أي لغة في العالم لا تستطيع أن تحل مكان اللغة العربية فهي وحدها الكفيلة بالتفاهم والتناغم والتفاعل بين العرب جميعا في أقطار العالم وهي اللغة الوحيدة التي لا تصح العبادة إلا بها( قراءة القران في الصلاة لا تجوز إلا باللغة العربية ) وهي القاسم المشترك والوسيلة الأولى بين كل المسلمين في العالم على اختلاف شعوبهم وقوميتهم في التناغم والتخاطب وهي التي كانت وستبقى ميزة للعرب عن غيرهم بأنهم الناطقين بالضاد باقية إلى قيام الساعة محفوظة بالقران الكريم.

كنت أتمنى من الذين يقترحون أفكارا ويرفعون شعارات إن يسعوا لأخذ زمام الأمور والمبادرة لتطوير لغتنا, للاستفادة من تاريخنا لدرس حضارتنا، لتثقيف شعوبنا، لنشر الوعي في أوطاننا بدلا من الدعوات الهدامة والتخريب لان صناع الحضارة العظماء الذين صنعوا هذا التراث الخالد كانوا روادا في كل الميادين انطلاقا من حفاظهم على لغتهم وكيانهم فطاولوا النجوم في عليائها وملؤوا الدنيا خيرا وعلما وتعميرا وبنيانا، فنا وفكرا ولا تزال أثارهم شاهدة عليهم فما بال ورثتهم اليوم في تيه الدمار والخراب صاروا .
كنت استسيغ أن اسمع او اقرأ مشروعا لتحبيب الناس بالعربية الفصحى او مشروعا تثقيفيا ينشر الوعي والفهم بين أبناء شعبنا قرأت المقال وكأنك تستسلم للهزيمة وتعلن أننا ونحن الصامدون على أرضنا المرابطون في بلادنا نسقط الراية تلو الراية فالخنوع والخضوع أسهل من المقاومة والاستبسال في الحفاظ على الهوية والكيان

لغتك وجودك ، حضارتك ثقافتك, تراثك الفكري والعلمي والأدبي فأين ستكون منه بعد ذلك إن أنت ضيعته او مسخته .

لو فكرت شعوب الأرض بهذا الشكل الهدام المنهزم لما تطورت لغات ولا دامت حضارات لان الواجب القومي والوطني والديني والأخلاقي والسياسي والاجتماعي وعدد ما شئت تدعونا بل تلزمنا أن نتمسك بلغتنا رغم كل الصعاب والتحديات فلا زالت أصوات المستعمرين ونداءاتهم تصب جام غضبها على اللغة أولا لمعرفتها حقا وحقيقة أهميه هذه اللغة ومكانتها وأنها حجر العثرة الأساس في وجه أي غزو على هذه ألامه عربيا وإسلاميا وما تركيا وأعمال أتاتورك ببعيدة فلماذا يصر أبناء هذه اللغة التنكب لها والتجرؤ والتطاول عليها دون علم ومعرفه او إدراك للأخطار من الكلام الذي لا يلقى له بال , لان العيب والتقصير ليس في اللغة ولكنه في من يتكلمون اللغة العربية ويبحثون عن سبل لتحويل الأنظار وإيجاد المبررات للجهل والضعف وعدم المعرفة والعلم

 

الناصرة

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية