موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

تهافت التفكير والتعبير وسقوط التطبيق في سياسة التمثيل

 مقال ياسر عواد - تهافت التفكير والتعبير وسقوط التطبيق في سياسة التمثيل

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

منذ بداية انطلاقة مسيرة التمثيل الملائم والمساواة في العمل للمجتمع العربي الفلسطيني ، لمواطني دولة إسرائيل، من قبل القوى السياسية العربية ومن ثم تلتها شتى الأنواع من القوى السياسة اليهودية وبعدها ظهور الجمعيات المدنية العربية وأخرى اليهودية حيث طالبت القائمين على القطاع العام والقطاع الخاص، في الاقتصاد الإسرائيلي، بضرورة إعطاء حق التمثيل المناسب والمساواة في العمل للعرب الفلسطينيين ، مواطني الدولة، بشتى الوظائف وبجميع المستويات في الوزارات ، المؤسسات والشركات الحكومية بالقطاع العام بالإضافة للفروع الاقتصادية المختلفة في القطاع الخاص، طرأ تغيير كبير بسياسة الحكومة الكلامية التي تتمثل بتهافت القرارات الفارغة.

إن وجوب المطالبة بحق التمثيل الملائم لـ 20% من سكان الدولة، ومنذ عشرات السنين، يشير الى سياسة التمييز الفاضحة والممنهجة  التي تقوم بها حكومات إسرائيل المتتالية في القطاع العام ويليها القائمون على السوق الإسرائيلي في القطاع الخاص.

تتلخص النتيجة الحتمية لهذه السياسة ولهذا النهج بالبيانات التالية لسنة 2007: نسبة الموظفين العرب في الوزارات الحكومية ومؤسساتها تصل إلى 6.1% ، أي 3،577 من أصل 57،946 موظفا، ونسبتهم في الشركات الحكومية 0.5%، أي 350 من أصل 67،000 عامل، زد على ذلك عدم وجود أي موظف(ة) أو عامل(ة) عربي في المستويات الرفيعة لمتخذي القرار من المرافق المذكورة في القطاع العام أو الخاص . ولا تختلف الصورة في القطاع الخاص كثيرا عنها في القطاع العام وحتى أكثر سوءا، فعلى سبيل المثال نسبة العمال العرب في فرع التقنية العالية 3.5% (يشار الى أن 30% منهم ينتمون إلى القادمين الجدد غير اليهود)  وفي فرع الخدمات المالية تصل نسبة العمال العرب إلى 3.7% فقط.

ليست هذه المعطيات وليدة النقص أو الشح بعدد الجامعيين العرب أو بجودتهم إنما هي نتيجة لتهافت التفكير والتعبير وسقوط التطبيق وعدم التنفيذ لقرارات الحكومة وقوانين الكنيست المتعلقة بموضوع التمثيل الملائم والمساواة بالعمل للجماهير العربية.

تهافت القرارات الحكومية المتعلقة بالتمثيل الملائم، منذ سنة 2000 وحتى اليوم، ومن ثم حتلنتها بفترات متقاربة جدا لعدم قدرة الحكومة على تطبيقها، يدل على استهتار الحكومة بالجماهير العربية وحتى الاستهتار بعقولها، وتهافت عدد الجمعيات المدنية ، التي تعالج موضوع التمييز في العمل ضد المواطنين العرب، ومن ثم تهافت الأصوات – صاحبة القرار سابقا في القطاعين العام والخاص- والتي تنادي بضرورة دمج الجماهير العربية في الاقتصاد الإسرائيلي بشكل تام ، وخاصة الجامعيين منهم، لا تدل على مدى الضرورة الملحة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية بالتمثيل الملائم في العمل واستغلال الطاقات البشرية للمجتمع العربي الفلسطيني في الدولة ، إنما تدل على تأميم فكرة ومبدأ التمثيل الملائم والمساواة في العمل وتحويله لقضية الساعة لجني الربح الذاتي والمشاهرة .

هناك اختناق في سوق العمل لدى الجامعيين والجامعيات في المجتمع العربي، فان نسبة البطالة عند الجامعيين العرب تصل إلى 13% مقابل 3.5% عند الجامعيين اليهود، ونسبة البطالة عند الجامعيات العربيات 43%  مقابل 19% عند الجامعيات اليهوديات.

طالما غاب صوت البنك المركزي الإسرائيلي عن الساحة الاقتصادية في موضوع التمثيل المناسب والمساواة في العمل للجماهير العربية ( يجب الإشارة انه لا يوجد أي موظف/ة عربيـ/ة في البنك المركزي من أصل 742 موظفا/ة)، في إحصاء نشرته من يوم 8.2.2008 ناشد بها الحكومة بضرورة تشجيع ودمج القوى العاملة للجماهير العربية، وخاصة النساء، بسوق العمل الإسرائيلي كحاجة ملحة وحتمية لتطوير وازدهار الاقتصاد المحلي. هذه النتيجة هي وليدة بحث قام به باحثون من بنك إسرائيل وعرضوا به المخاطر المستقبلية المحدقة بالاقتصاد المحلي ومن بينها إمكانية الكساد الاقتصادي.

بدأت لجنة التحقيق البرلمانية خلال الشهر الأخير تزاول أعمالها، برئاسة النائب الدكتور احمد الطيبي، للتحقيق وفحص الأسباب لعدم تطبيق مبدأ التمثيل الملائم والمساواة في العمل بالإضافة لتقديم آليات عملية لدفع مبدأ المساواة في العمل للجماهير العربية في القطاع العام. اعتمادا على بداية سياق أعمالها بدأت تظهر الظروف والآليات العملية والمجحفة التي تقوم عليها عملية التمييز على ارض الواقع في القطاع العام. سوف تعرض هذه اللجنة توصياتها للكنيست حتى نهاية السنة الحالية.

 أتمنى أن تستمر هذه اللجنة بأعمالها وبنفس الجدية لفرز وكشف الأسباب الحقيقية للتمييز الفاضح ضد  الجماهير العربية وان لا تكون نوع من تهافت التعبير وسقوط التطبيق في سياسة التمثيل.

*الكاتب: طالب للدكتوراه في جامعة حيفا في موضوع المجازفات المالية ومدير مشروع التمثيل الملائم والمساواة بالعمل في جمعية سيكوي.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية