موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

اليوم غزة وغدا دمشق

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - اليوم غزة وغدا دمشق

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا يختلف اثنان في أن سكان قطاع غزة هم براء من المحرقة التي نفذها النازيون في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية وكان ضحيتها أجداد الشعب الإسرائيلي حيث لم يكن لسكان القطاع ناقة فيها ولا بعير حتى يحملهم العالم تبعاتها مرات ومرات فالغرب كافأ إسرائيل بأن مكنها من القيام على أراضي الأغلبية العظمى منهم بعد أن طردوا منها وتحولوا إلى لاجئين فيه بعد أن ارتكبت  العصابات الصهيونية محرقة بحقهم دون أن تسمها باسمها الحقيقي  لتستدر بإخفاء هذا لاسم عطف العالم الذي وقف متفرجا على عملية التهجير والتشريد هذه،  تماما كما يقف اليوم متفرجا على تكرار هذه المحرقة حيث لم تتورع إسرائيل هذه المرة عن تسميته باسمها الحقيقي بعد أن ضمنت وقوف العالم إلى جانبها وخاصة في ظل استشراء الضعف العربي حيث بلغ تعداد ضحايا هذه المحرقة حتى الآن العشرات من القتلى ومئات الجرحى بين طفل وشيخ وامرأة بفعل الأسلحة الأمريكية التي تطلقها إسرائيل على المدنيين العزل بعد أن أنهكتهم  بالحصار بتأيد من الولايات المتحدة الأمريكية  وبموافقة ومشاركة أعوانها من حكام العرب والمسلمين الذي مهد صمتهم لقدوم المدمرة الأمريكية  يو. اس. اس. كول إلى الشواطئ اللبنانية ترافقها مجموعة من السفن الحربية الأمريكية التي تحمل على متنها الطائرات العمودية وعدد كبير من جنود المارينز ليتزامن مع المحرقة التي تنفذها القوات الإسرائيلية لتحقيق ما توعد به نائب وزير الحرب الإسرائيلي قطاع غزة قبل أيام حيث لم يكن هذا التزامن عفويا ولا مجرد صدفة بل عملا مخططا ومدبرا تهدف الولايات المتحدة حليفة إسرائيل وولي أمور حكام العرب والمسلمين!! نعم ولي أمور حكام العرب والمسلمين فلمن لم يعد يذكر فليعد بذاكرته إلى ما فعله حكام الكويت  يوم اجتاحتها القوات العراقية  فلاذوا بحمى الولايات المتحدة دون حمى أبناء جلدتهم من العرب وأبناء دينهم من المسلمين حيث جاء ذلك الفعل مخالفا لما قالته العرب الحقيقيين يوم أن كانوا عربا حقا يدركون معنى الأخ وابن العم  في أمثالهم الشعبية أنا واخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب ولم يقولوا في أي حال من الأحوال أنا والغريب على ابن عمي أو على اخي فعلى ما يبدو قامت الكويت باستدعاء الولايات المتحدة وساعدها وأيدها في ذلك حكام العرب والمسلمين من منطلق الامتثال لهذا المثل فاحلوا بذلك  الولايات المتحدة الأمريكية محل الأخ وابن العم واحلوا الشعب العراقي محل الغريب وبذلك يكونوا قد ففتحوا الباب لهذا النهج ورسخوه يوم وقفوا وقفة المتفرج يوم دكت إسرائيل القرى اللبنانية بقنابلها العنقودية الأمريكية الصنع واليوم يتكرر المشهد نفسه في غزة في ظل سكوت العرب والمسلمين عما يجري هناك.

ولكن ألافت للنظر في هذه الأيام أن القيادة اللبنانية قد نسيت ما حل ببلادها وشعبها في الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل بتأيد من الولايات المتحدة الأمريكية على لبنان وتذكرت ذلك النهج المشئوم فقامت  باستدعاء الولايات الأمريكية وقد يكون ذلك حتى بإيعاز من منها لتتواجد بوارجها على الشواطئ اللبنانية لتمكنها من جذب انتباه العالم عما يجري في قطاع غزة لتتمكن إسرائيل من تنفيذ محرقتها في منأى عن أنظار العالم الذي مات ضميره وليحول وجود هذه القطع البحرية دون أي تحرك قد تفكر المقامة اللبنانية القيام به لنصرة قطاع غزة لا سيما وانه لم يمر على توعد حسن نصر الله لإسرائيل بعد اغتيال عماد مغنية إلا أسابيع مما يجعل الظروف ملائمة للقيام بمثل هذا التحرك وليتسنى للولايات المتحدة أيضا تهيئة الظروف لإملاءات جديدة تمليها هي وإسرائيل على حكام العرب في القمة العربية القادمة التي يعد هؤلاء الحكام لعقدها في دمشق من ناحية ومن ناحية أخرى لتقول الولايات المتحدة الأمريكية لسوريا لن يكون مصيرك أفضل من مصير جارتك العراق في حالة عدم الامتثال لهذه الاملاءات الذي يشجع الوضع العربي الراهن على إملائها في ظل هوان بعضنا على بعض وتفريطنا حتى في كرامتنا حتى انطبق علينا القول القائل إلي بيفرط في الصغيرة بيفرط في الكبيرة فتجرأ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية علينا حتى بلغ الأمر به إلى إهانة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم غير آبه بنا لإدراكه ما أصاب الأمة من تشرذم وتفتت لكن هذه الاهانة وهذه الاعتداءات يجب أن تثير مشاعر النخوة والمروءة التي كان يتمتع بها أجدادنا وهي تجري بطبيعة الحال في عروق كل عربي لكنها في سبات عميق تنتظر من يوقظها قبل فوات الأوان  لتنير أبصار الأمة كي تدرك مخاطر ما يحاك لها وتأخذ هذه المخاطر على محمل الجد وتدفع حكامهم إلى التحرك بسرعة وقبل فوات الأوان فاليوم غزة وغدا دمشق.   

(اللد)

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية