موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

موقف من الثقافة المحلية

 مقال د. مصطفى كبها - موقف من الثقافة المحلية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

بعد الدمار الذي حل بالثقافة الفلسطينية نتيجة لحرب ونكبة عام 1948، حصلت هنا محاولات عدة لإعادة بناء وترميم بعض معالم ما كان. ولكن في غياب حاضرة مدنية حاضنة للفعاليات الاجتماعية وتحت وطأة أياد عدة موجهة لاتجاهات متناقضة، كانت النتيجة ترميما مشوّها لما كان وجسدا ثقافيا مصابا بأوبئة عدة بعضها فتاك والآخر يقعد عن الحركة.

لسنا هنا بصدد تقزيم عمل من أنتج وأبدع إبداعا حقيقيا في غمرة هذه الظروف القسرية الصعبة، ولكن علينا القول إن تدني الإنتاج أو على الأقل عدم قدرة المبدعين الحقيقيين على السير قدما إلى مزيد من الإبداع وجر عربة الثقافة الغائصة في مستنقع التسطيح والابتذال، كانت هي الصفة الغالبة على فعالياتنا الثقافية.

أما إفرازات هذا الوضع فنجدها تقريبا في كل زاوية من زوايا الإبداع الثقافي، فالصحافي اليوم يسمح لنفسه أن يصف حدثا ويكتب عنه تقريرا دون أن يكون حاضرا، والشاعر يكفي أن يكتب بعض الكلمات المشفوعة ببعض النقاط وعلامات السؤال ليكون شاعرا كبيرا ومجيدا، والموسيقي الناشئ يشترك في حفلة هنا وفرح هناك فيتحدث بلهجة توحي لك بأن محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي كانا يجب أن يمرا لدى حضرته أثناء رحلتهما الإبداعية لينهلا من علمه وإبداعه!!.

أما الناقد فيطلي السطور ليداعب أنوية المكتوب عنه الذي لا يرضى عن ذلك بديلا. ولاعب الكرة يسطع نجمه في مباراة ما ثم يخبو فيضحي بعدها ناشطا سياسيا أو نشيطا في مجال الإعلانات التجارية تاركا الكرة لأهلها وهلمجرا...

هذا ناهيك عن عدم القدرة بالإطراء على الأعمال الجيدة والضن على أصحابها بكلمة ثناء وإطراء خارجة من القلب.

ومما في مداخلة الدكتور مصطفى كبها المحاضر في الجامعة المفتوحة وجامعة بئر السبع ضمن برنامج أوراق الثقافي، الذي يعدّه ويقدمه الإعلامي نادر أبو تامر ليس بوسع الطفرات الثقافية التي نسمع عنها هنا وهناك أن تزيل الشعور الثقيل بالتعاسة لما نرى أو نسمع ونقرأ. مع العلم أن هناك العديد من نقاط الضوء التي يجب أن ننوه بوجودها ونعتز بها ونسمعها من الإطراء ما يجعلها تستجمع الأنفاس ليتسنى لها جر العربة الثقافية من الوحل، فلنع لهذه الفئة ونعمل على إنجاحها وليكن جزاؤنا التخلص من آفاتنا وأمراضنا الثقافية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية