موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

مرحا مصر

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - مرحا مصر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

اثبت تعامل مصر خلال الأيام الأخيرة مع قضية الحدود الفلسطينية المصرية وتصرفها مع الفلسطينيين على معبر رفح الحدودي أنها لا زالت هي الأم الرؤوم التي تحنو على أبنائها العرب كما كانت دائما وإن كانت قد فقدت دورها كأكبر دولة عربية وكرائدة في تسير سياسة المنطقة العربية بعد عقدها لاتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 وبعد التغيرات التي اجتاحت المنطقة منذ ذلك الوقت حيث خسرت مصر هذا الدور لصالح من يملكون البترول والدولارات ولا غرابه في أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية التي تسير سياسة العالم اليوم والتي كانت راعية لهذه الاتفاقية آنذاك قد استغلت مسألة عقد اتفاقية السلام هذه كسلاح ذو حدين فتارة تستغلها للتشجيع على تحيد مصر عربيا وتارة تستغل هذه الاتفاقية لدفع أصحاب البترول والدولارات إلى التطبيع مع إسرائيل مستشهدة بعقد مصر أم العرب صلحا مع إسرائيل حسب ما تقتضيه حاجتها لتغيب بذلك شمس مصر والتي لما غابت، غابت شمس العرب وسيطر الإحباط على المنطقة العربية ليتوج ما يجري في العراق اليوم هذا الإحباط.

أن غياب شمس مصر لم يكن سرمديا كما تمنى من لا يريدون الخير لهذه الأمة بل بزغت بوادر بعث هذه الشمس من جديد حين سمحت مصر أم العرب لحجاج قطاع غزة بالدخول إلى القطاع عن طريق معبر رفح رغم جميع المعارضة التي رافقت عودتهم عن طريق هذا المعبر واكتمل شروق هذه الشمس عندما ردت مصر بمنتهى الحكمة على طلب إسرائيل ببذل المزيد من الجهود لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع عزة بضرورة فتح اتفاقية كمب ديفيد من جديد ليتسنى لمصر إدخال قوات وأسلحة للتمكن من منع تهريب الأسلحة إلى القطاع ولما رفضت إسرائيل ذلك تكون الكرة قد انتقلت إلى الملعب الإسرائيلي وتصبح مصر في حل من تحمل المسؤولية عن منع تهريب الأسلحة إلى القطاع كما تدعي إسرائيل وتستطيع مصر أن تقول وبارتياح اجت منك يا جامع ما اجت مني ولتمكن شمسها بذلك الجواب من العودة إلى مكانها الطبيعي بقوة متمثلة في موقفها الحالي حين سمحت للفلسطينيين بالدخول إلى أراضيها والى مواطنيها بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية لتكسر بذلك الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة ولتكون قد حققت ما هو مأمول منها.

لقد تجلت نية الولايات المتحدة الأمريكية في تغييب مصر عن دورها الريادي للأمة العربية في زيارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش الأخيرة إلى مصر التي استغرقت ثلاث ساعات من أصل ثمانية أيام قضاها في زيارة إلى كل من إسرائيل ورام الله والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة والسعودية هذه الزيارة التي يمكن اعتبارها في أحسن الحالات زيارة رفع عتب ولكن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لن يقتصر على ما ترمز له هذه الزيارة من إذلال لمصر وتهميش لها بل ستتعداه خاصة بعد مواقف مصر الأخيرة ربما إلى عداء قد يستخدم في الضغط على مصر لتختار احد خيارين حلوهما مر ومن شأن كل واحد منهما أن يغيب شمس مصر إلى الأبد  وهما إما إغلاق حدودها مع الفلسطينيين وإعادة الحصار إلى ما كان عليه قبل فتح هذه الحدود أو دفعها إلى تحقيق اقتراح إسرائيل بوضع  قطاع غزة تحت السيطرة المصرية لتتحول مصر إلى حارس يمنع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى التجمعات السكانية الإسرائيلية في جنوب إسرائيل وبالتالي ستتحول قضية الفلسطينيين مع إسرائيل إلى قضية عربية يكون طرفيها مصر والفلسطينيين ما لم يتنبه المصريين والفلسطينيين إلى ذلك فعلى الفلسطينيين والمصريين أن يستبقوا الأحداث فيقوم الفلسطينيون بإعادة ترتيب بيتهم الداخلي وعلى مصر حثهم على ذلك والاستمرار في مواقفها الحالية والمبادرة إلى مثلها حتى تبقى الأمة كلها تهتف وبأعلى صوتها مرحا مصر.

*اللد

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية