موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

اللي بشوف المصيبة عند جاره عدها في داره

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - اللي بشوف المصيبة عند جاره عدها في داره

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تعتبر الأمثال الشعبية نتاج تجارب الإنسان في الحياة، وقد شكلت على مر العصور البوصلة التي توصل الناس في كثير من الأحيان إلى بر الأمان أو بالأحرى الحرز الذي يجعلهم يتفادون من خلاله وقوع الأحداث ويتهيؤن لها قبل، وقوعها وما أحوجنا نحن العرب عامة عرب الداخل الفلسطيني خاصة بسبب الظلم الواقع عليهم وما يحاك لهم من مخططات لاقتلاعهم من أرضهم وتهدد وجودهم  إلى الاستفادة من هذه التجارب الموروثة عن الأجداد لان فيها المنفعة والفائدة من ناحية، ولأنها تعتبر من جهة أخرى حلقة وصل بيننا وبين ما غفلنا عنه من مكارم الأخلاق العربية الأصيلة بسبب احتكاكنا بالثقافات الأخرى، وغلبة أهلها لنا وتفوقهم علينا مما جعل أخلاقهم تتسرب إلى ربوع مجتمعاتنا لتحل محل أخلاقنا وبالتالي سلبتنا روح الأخوة والمحبة التي لطالما كانت موجودة في مجتمعاتنا سواء بحكم الانتماء إلى العائلة أو إلى البلد أو إلى العروبة وقد توج هذا كله الإسلام فجعلنا امة واحدة على اختلاف عائلتنا وقبائلنا ولكن بالرغم من وجود هذه الصفات الحميدة فينا كعرب أصلا لا اكتسابا، وبالرغم من السياج الذي ضربه الإسلام حولها ليكون حافظا لها، استطاع ما تسرب إلى أخلاقياتنا من الثقافات الأخرى على حين غرة وغفلة منا أن يفتتنا ويجعلنا فرقا وجماعات متنافسة وحتى متصارعة لا يعبأ احدنا في كثير من الأحيان بما يجري لأخيه وقد يكون قبولنا لهذه الثقافات التي تسببت في بعدنا عن أخلاقنا وموت روح المحبة الفطرية التي كانت سائدة بيننا  ليس حبا في هذه الثقافات أو اقتناعا بها لأنها في اغلبها مخالفة لطبائعنا وعاداتنا بل لغلبة أهلها لنا، فقد صدق من قال تغلب اللغة بأهلها وقياسا عليه فان الثقافة تغلب بأهلها أيضا، ولكن ما يدهش ويبعث على الأمل في أن واحد هو عدم إمكانية موت أو فناء هذه الأخلاق وهذه الروح التي تسري في عروق كل عربي  وستبقى ما دام موجود عربي واحد على وجه البسيطة ولعل الشاهد الأبرز في الآونة الأخيرة على حياة هذه الأخلاق وهذه الروح وتشبث الناس بها هو تهافت الناس على مشاهدة مسلسل باب الحارة لما يثير هذا المسلسل من الإحساس بالنخوة والمروءة وحب الخير والترفع عن الرذيلة التي هي من مقومات الأخلاق العربية الأصيلة، وهذا التهافت أيضا يشكل دليلا كاف ورد شاف على من يدعون أن هذه البضاعة أصبحت بضاعة قديمة كاسدة لا طالب لها فكيف بهؤلاء لو علموا بموقف أهالي اللد وأهالي يافا العرب يوم الخميس ؟؟؟؟ حينما أقدم مفتشو البلدية في كل من المدينتين ترافقهم قوات من الشرطة مدججة بالمعدات والسلاح لهدم منزلين يعودان لعائلتين عربيتين بحجة أنهما بنيا بدون ترخيص فما كان من سكان المدينتين إلا أن اعتصموا داخل البيتين بشكل عفوي ليحولوا بأجسادهم دون هدم بيوت جيرانهم ليجسدوا بذلك الأخلاق العربية الأصيلة في أروع صورها التي تتمثل في النخوة والمروءة والتضحية والذود عن شرف الجار وكأني في هذا المقام بعروة بن الورد حين قال وان رياح ألوت ببيت جارتي  تغافلت حتى يستر البيت جانبه مما يوحي بأن هذه الأخلاق وهذه الروح ما زالت موجودة وان كانت دخلت في سبات مؤقت خلال الفترات السابقة إلا أنها حية تنتظر من يوقظها لتبعث في النفس الطمأنينة والفرح حتى لو لم ينجح من يحملونها في صدورهم  في صد موجات الهدم القادمة حيت لا يزال العديد من بيوت المدينتين مهدد بالهدم عاجلا أم أجلا فمنها من صدرت بحقها أوامر هدم تنتظر التنفيذ ومنها من تم خلال الأسبوع الماضي تبليغ أصحابها العرب  خاصة في مدينة اللد بتقديم دائرة أراضي إسرائيل دعاوى أخلاء ضدهم والتي  ستؤول في نهاية المطاف إلى أوامر هدم لان التجارب أثبتت ذلك.

ستهدم هذه البيوت على الأغلب باسم القانون الذي لم يحسن على مدار الستين عاما الماضية أن يجد لأهلها حلولا سكنية مناسبة ولعلهم سيتحولون بحكم هذا القانون إلى سكان خيم أو مخيمات  لكن حتى وان حصل ذلك فسيجدون عزاءهم في وقفة جيرانهم وإخوانهم إلى جانبهم مما ينبئ أن الدنيا ما زالت بخير ولكنها ستكون أكثر خيرا لو تنبه من تخلف عن نصرتهم من جيرانهم وإخوانهم إلى المثل القائل اللي بشوف المصيبة عند جاره عدها في داره .

 

(اللد)

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية