موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

أنا.. بوليس

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - أنا.. بوليس

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ليس بالضرورة أن يُعبر عن ما يجول في الخاطر، أو أن يُفصح عن النوايا، بالقول الواضح والصريح، سواء كان ذلك عن قصد، أو بدونه، وقد يُستغنى عن التعبير للتمويه والتضليل، لكن في كثير من الأحيان، قد تكشف التصرفات عن هذه النوايا، ولا تسعف في إخفاءها، لا بل تعبر عن ما خفي منها خير تعبير، وقد يكون هذا التعبير أكثر وضوحا حتى من القول نفسه، وهذا حال الولايات المتحدة الأمريكية مع مؤتمر انابولس، فهي تخفي نواياها الحقيقية من وراء هذا المؤتمر، في حين تكشف تصرفاتها واختيار مكان وزمان عقده عن هذه النوايا بشكل واضح وصريح.

فالأحداث التي سبقت هذا المؤتمر، وجاءت لتمهد الأجواء لانعقاده، ودفع حكام العرب للمشاركة فيه، ما هي إلا دليل على نوايا الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقية.

 بدءا بالقصف الإسرائيلي للعمق السوري، الذي إن لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية أوعزت إلى إسرائيل للقيام به،  كانت على علم بهذا القصف، ليكون رسالة تخويف إلى سوريا نفسها أولا، ومن ثم إلى حكام العرب كافة، تنذرهم من خلاله أن مصير سوريا سيكون كمصير العراق، مما يسبب لهم الحرج أمام شعوبهم نظرا لعجزهم عن نصرتها لو حدث ذلك بل قد يضطرون للمشاركة قسرا في الحرب عليها فهي ليس بأفضل من العراق مما يزيد في حرجهم، ومرورا بما جرى في غزة من احتراب واقتتال داخلي بين الفلسطينيين في إحياء ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات التي ينبغي أن توحدهم حول قضيتهم كما فعل هو في حياته حيث لا مبرر لحدوث هذه الأحداث فلسطينيا فهي لا تخدم مصالح الفلسطينيين البتة خاصة في هذه الظروف التي أحوج ما يكونوا فيها إلى المصالحة والوحدة مما يجعل الشكوك تحوم حول الولايات المتحدة وحلفائها بتدبير هذه الأحداث لترسيخ قبضتها على زمام الأمور ولتتخذها برهانا على أن حماس تشكل خطرا على الفلسطينيين وقد يمتد خطرها إلى باقي الوطن العربي، وختاما بتهويل صورة إيران في نظر الحكام العرب لجعلهم بحاجة لحمايتها على الدوام بالرغم من أن إيران حليفتها غير المعلنة في العراق فقد اجتمع مندوبون عن الطرفين أكثر من مرة للتداول في الشأن العراقي لأنها تعول عليها لإخراجها من الوحل العراقي ويأتي هذا التهويل بشكل مدروس غرضه الاستمرار في إيهام حكام العرب بان إيران تشكل خطرا على عروشهم وأراضيهم ولكن الولايات المتحدة الأمريكية حليفة العرب المزعومة لا تفعل ذلك من منطلق الحرص الحقيقي على أراضيهم وعروشهم أو لتجنيبهم خطر إيران بل لتحفيزهم على التزود بالسلاح والعتاد الذي يبتاع من مصانعها للاستعداد للحرب القادمة المزعومة مع إيران وبذلك ستنهكهم اقتصاديا وترهقهم معنويا حتى يتسنى لها إحكام قبضتها عليهم وبالتالي ستبرم معاهدة سيكس بيكو جديدة مع إيران يكون اللاعبان البارزان فيها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلافا للمعاهدة الأصلية وسيقتسمان بموجبها ارض الخليج العربي ويستوليان على مصادر النفط هناك.

ولما فرغت الولايات المتحدة من خلق هذه الظروف كان لا بد من عقد هذا المؤتمر فاختارت الزمان والمكان ليتناسبان مع نواياها الحقيقية التي تتجسد في ترسيخ صفتها كشرطي للعالم فقد جاء الزمان متقاربا مع الإحداث التي خلقت جوا من الخوف لدى الحكام العرب ومن ثم مهدت لهذا المؤتمر في حين جاء اختيار المكان مليئا بالرمزية الصارخة فهو لا يتعدى كونه معسكر لقوات البحرية الأمريكية يوحي بالقوة والجبروت ليكمل هو الأحداث التي سبقت انعقاد المؤتمر صورة الولايات المتحدة الأمريكية كشرطي للعالم لا يُرد له طلب ومن هنا جاءت مشاركة الحكام العرب في هذا المؤتمر بالرغم من علمهم بفشله المسبق حتى قبل انعقاده كما جاء على لسان أبو مازن وهو أكثر المعنيين بنجاحه، فما دام هناك شبه إجماع على فشل هذا المؤتمر يبقى مبررا واحدا لانعقاده وهو أن نية الولايات الأمريكية المتحدة الحقيقية من وراء انعقاده هي لتقول للحكام العرب بالتصريح إضافة إلى ما قالته لهم بالتلميع أنا.. بوليس

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية