موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ذكرى 23 يوليو بين الإغفال المقصود والمفروض

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - ذكرى 23 يوليو بين الإغفال المقصود والمفروض

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لم تفلح السنين الطويلة التي مرت على ثورة الضباط الأحرار (ثورة23 يوليو) التي قام بها ثلة من الضباط المصريين وعلى رأسهم جمال عبد الناصر عام 1952 في مصر أم العرب آنذاك والتي تصادف ذكراها الخامسة والخمسين في بحر هذا الأسبوع أن تنسي من عاصرها من العرب والمسلمين شعورهم المفعم بالعزة والكرامة التي أورثتهم إياه هذه الثورة في تلك الحقبة من الزمان. هذا الشعور الذي يتجدد بتجدد ذكراها ومع تجدد هذا الشعور يتجدد ويتزايد تساؤلهم عن سبب إغفال الكثيرين لهذا الحدث العظيم. 

أغلب الظن إن هذا الإغفال لم يأتي عفويا وان كان كذلك فالويل كل الويل لأمة تغفل عن جزء هام كهذا من تاريخها بمحض إرادتها، ولكن ما يزيد في ويل وثبور هذه الأمة أن حكامها يقصدون بل يكادون يصرون على إغفال إحياء ذكرى هذه الثورة لخوفهم من تنبه الناس لانجازاتها التي أضاعوها وخاصة في مصر من جهة ومرضاة للغرب من جهة أخرى لكرهه لقائد هذه الثورة بدليل تحالف بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل وشنها عليه العدوان الثلاثي عام 1956.

لقد شكل وجود الاستعمار وما يترتب عليه من ظلم واستبداد وفقدان العدالة الاجتماعية الشرارة التي أشعلت هذا الحدث في حين هيئ الإحساس بهذا الظلم والاستبداد الأرضية لاستقباله ونجاحه لكن اليوم في ظل الإغفال المتعمد لهذه الذكرى وأمثالها من المناسبات القومية والإسلامية غاب الإحساس بالظلم والاستبداد لا بل بلغ الأمر إلى أكثر من ذلك حيث يقوم من يفترض أن يقوموا على دفع الشباب إلى التنبه إلى هذا الإحساس بهذا الظلم والاستبداد من حكام العرب والمسلمين من خلال المؤسسات التعليمية والتربوية في الوطن العربي والإسلامي يقومون بتكريسه من خلال تغيير المناهج الدراسية وملاءمتها لرغبات الغرب والإتيان بالاستعمار إلى أوطانهم طوعا لا كرها ولنا في العراق وأفغانستان خير مثال.

أن الإحساس بهذا الظلم والاستبداد والهوان الذي تعاني منه الأمة العربية والإسلامية لن يتحقق في نفوس العرب ليشكل بالتالي الدافع إلى عودتهم إلى كرامتهم وعزتهم العربية الحقيقية إلا إذا عادوا إلى عروبتهم التي أصبحت في هذه الأيام في أعين الكثيرين منهم دقة قديمة هذه العروبة المستمدة من تاريخهم وتراثهم العربي والإسلامي ولن تتحقق بالتذيل خلف الأمم الأخرى التي تتخذ المادة ديدنا لها ظننا أنها أفضل من الأمة العربية والإسلامية بل حتى وصية عليها.

أن الانتماء إلى العروبة ليس مجرد انتماء إلى القوم بالدم بل هو انتماء ينطوي على الاتصاف بصفاتهم وتذوق أخلاقهم ومن هنا لا يمكن لغير العربي أن يتذوقها ويشعر بها ولن يتحقق ذلك في نفس العربي نفسه إلا إذا شعر بالنشوة وملأ قلبه بالفخر والعزة لمجرد ذكر كرم حاتم الطائي ووفاء السموءل ونخوة المعتصم، وترفع الإنسان العربي عن الرذيلة كما يتجلى في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه واصفا لأصحابه حال من لعبت الخمر برأسه على أنها مذبة في عرض الرجل وترفع المرأة العربية عن الرذيلة أيضا كما يتجلى في تفاجىء هند زوج أبو سفيان رضي الله عنه عندما أجابت الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء مبايعتها له مستبعدة مجرد ورود أمكانية وقوع المرأة الحرة في الزنا أتزني الحرة وفي هذه الحالة لن يستطيع لا الإغفال المقصود ولا الإغفال المفروض لهذه الذكرى وأمثالها أن يحول دون بعث الإحساس بهذا الظلم والاستبداد والهوان الذي تعاني منه الأمة العربية والإسلامية ليكون دافعا حقيقيا إلى عودتها إلى كرامتها وعزتها العربية الحقيقية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية