موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الحلقة المفقودة في إعادة السيادة الفلسطينية

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - الحلقة المفقودة في إعادة السيادة الفلسطينية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تذكر الفلسطينيون سيادتهم أخيرا مع تفجر قضية المعابر، هذه السيادة التي دفنت مع إراقة أول قطرة دم شهيد فلسطيني برصاص فلسطيني، وتقسيم ما تبقى من الوطن، ولن يتحقق بعثها من جديد لا بإدخال الفلسطينيين العالقين على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي، من هذا المعبر أو ذاك وان كان إدخالهم إلى وطنهم أمر ضروري وملح، ولا بإطلاق إسرائيل سراح هذا الكم أو ذاك من الأسرى، أو هذه الشخصية أو تلك تحت هذه الحجة أو تلك، وان كان إطلاق سراح أي أسير فلسطيني أمر مرحب به أصلا، ولا بالعفو عن هذا العدد أو ذاك من المطلوبين من قبل إسرائيل، ولا باجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيهود أولمرت في القدس أو أريحا بل بإعادة اللحمة بين الفلسطينيين.

إن ما يجري الان وبعد أن استشرت القطيعة بين الفلسطينيين ما هو إلا التفاف على الحقيقة وتهرب من مواجهة الموقف بالشكل الذي يليق أن يواجه به والذي يجب أن يواجه بطريقة واحدة لا ثان لها وهي إعادة اللحمة بين قطاع غزة والضفة الغربية وتسيير الأمور بواسطة حكومة واحدة مقبولة على سائر الأطراف الفلسطينية، وتحظى بدعم وتأييد سائر شرائح المجتمع الفلسطيني وفصائله.

وما دام الفلسطينيين أنفسهم عاجزين عن التوصل إلى هذه النتيجة أو بالأحرى متغافلين عنها بالرغم من مرور مدة تزيد على الشهر استثمرت في تبرير ما حدث بدلا من أن تستغل لمحو اثأر ما حدث، مما حال دون أي تقدم من قبل الفلسطينيين أنفسهم نحو أعادة اللحمة بين أنفسهم وان كانت نية بعض القيادات الفلسطينية مثل نايف حواتمه وفاروق القدومي في القدوم إلى ارض الوطن تشكل خطوة جدية نحو الحل إلا انه يجب عليهم عدم القدوم لان مجيأهم يعتبر الورقة الأخيرة التي يمكن للفلسطينيتين استخدامها لذا يجب ادخارها للمستقبل، وفي هذه الحالة لابد من تدخل طرف ثالث يتمتع ويملك وسائل الضغط على الفلسطينيين لإعادة هذه اللحمة بسبب التقاء مصالحه مع مصالح الأطراف الفلسطينية أو مع بعضها على الأقل ومع الأطراف الإقليمية ذات الصلة بالموضوع الفلسطيني.

إن الدولة الوحيدة التي تتمتع بمثل هذه المصالح هي سوريا نظرا لوجود قاسم مشترك يجمع بينها وبين الفلسطينيين يتمثل في أن لكل منهما ارض محتلة على خلاف باقي الدول العربية الأخرى ومن هذا المنطلق أوت سوريا الفصائل التي عارضت اتفاق أوسلو دون غيرها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تلتقي مصلحة سوريا مع إسرائيل في سعي كل منها إلى التوصل إلى اتفاقية سلام بينهما بدليل اعتراف رئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت بوجود اتصالات سرية مع سوريا ودعوات الإسرائيليين المتكررة للرئيس السوري بشار الأسد لزيارة إسرائيل، ومع الجامعة العربية في نجاح مساعيها لإقناع إسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية والتي كان أخرها زيارة وزيري خارجية مصر والأردن لإسرائيل كمندوبين عن الجامعة العربية بهذا الخصوص بينما تلتقي مصالحها مع إيران في دعم كل منهما لبعض الفصائل الفلسطينية حسب ادعاء إسرائيل على الأقل.

تستطيع سوريا من خلال هذه المعادلة أن تلعب دورا هاما في إعادة اللحمة بين الفلسطينيين حين تسخر هذه المصالح للضغط على الفلسطينيين من اجل التوصل إلى إعادة اللحمة بينهم لان هذه مصلحة سوريا أيضا. فسوريا معنية بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية لأنها حينها ستتحرر أراضيها دون قتال ولا عناء، وسيزول الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أيضا. لكن لا سبيل إلى إخراج هذه المبادرة إلى حيز التنفيذ في غياب إمكانية حل قضية فلسطين وهي القضية الأساسية في الصراع العربي الإسرائيلي ما دام الفلسطينيين على هذا الحال فلو وافقت حكومة الطوارئ لن توافق حكومة تسير الإعمال وعندها ستغرق الأراضي الفلسطينية مجددا في بحر من الدم الفلسطيني لإرغام الإطراف الفلسطينية بعضها البعض على قبول هذه المبادرة أو عدمه لذا ومن منطلق حرصها على تحرير أراضيها تستطيع سوريا وضع قيادات الفصائل الفلسطينية الموجودة على أراضيها في الصورة الحقيقة من خلال تسخير جميع مصالحها وعلاقاتها مع سائر الأطراف المعنية للضغط على الفلسطينيين لإعادة اللحمة بينهم مستغلة في ذلك استعداد هذه القيادات لحل الأزمة على أساس تطبيق اتفاق مكة بمعنى أنها لن تسمح لهذه القيادات بتضييع فرصة تحرير أراضيها بسبب خلافات الفلسطينيين الداخلية ولن تستطيع الاستمرار في تمكين هذه القيادات من البقاء على أراضيها في حالة إصرار هذه القيادات على مواقفها لذا على هذه القيادات أن تلين موقفها لتسهيل وتسريع عودة اللحمة بين الفلسطينيين وفي نفس الوقت استغلال وجود هذه القيادات على أراضيها للضغط على الرئيس الفلسطيني لتليين مواقفه لإعادة اللحمة بين الفلسطينيين بينما يمكنها استغلال مصالحها المشتركة مع الجامعة العربية التي تتمثل في سعي الجامعة إلى قبول إسرائيل بالمبادرة العربية إلى دفع الجامعة إلى الضغط على إسرائيل وعلى أبو مازن للتحدث مع حماس في ظل استعداد حماس للتفاوض المباشر مع إسرائيل بخصوص المعابر، في حين يمكنها دفع إيران من خلال العلاقات التي تربطها بها إلى الضغط على الفصائل الفلسطينية التي تربطها علاقات مع إيران إلى السعي الحقيقي إلى إعادة اللحمة بين الفلسطينيين والضغط على أبو مازن من خلال منع هذه الفصائل من التعامل معه في حالة عم تلين مواقفه كذلك يمكنها أيضا دفع إيران نظرا للتقارب بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية في ظل سعي إيران لإجراء المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن العراق إلى اشترط تليين الولايات المتحدة الأمريكية مواقفها تجاه حماس كشرط لاستمرار إيران في هذا السعي خاصة وان خطوة كهذه من شأنها أن تشجع حماس على تليين مواقفها في ظل المأزق الذي وصلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية مما يساهم في إعادة اللحمة بين الفلسطينيين وكذلك تساهم هذه الخطوة في تبدد مخاوف إسرائيل من تحول حماس إلى قوة عسكرية تشبه قوة حزب الله وهذه مصلحة أمريكية أيضا، وهكذا تكون سوريا قد ساهمت مساهمة فعلية في إعادة اللحمة بين الفلسطينيين وشكلت الحلقة المفقودة لإعادة السيادة الفلسطينية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية