موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

تغلغل التمييز والإقصاء في النظام وفي منهاج الحياة اليومي في إسرائيل

 مقال ياسر عواد - تغلغل التمييز والإقصاء في النظام وفي منهاج الحياة اليومي في إسرائيل

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ظهرت بالأجندة الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، بيانات ومعطيات لمقارنة وضع الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل بوضع المجتمع اليهودي ومجتمعات أخرى في العالم، مثلا كما جاء في سلسلة مقالات للصحفي بن درور يميني من جريدة معريف خلال شهر نيسان 2007.

هناك من حاول أن يقارن وضع المجتمع العربي في البلاد بوضع الأقليات والمهاجرين الجدد مثل المسلمين في أوروبا بشكل عام، وفي بريطانيا وفرنسا بشكل خاص، أو بأقليات قومية ودينية مختلفة في أوروبا، واكتفى آخرون بمقارنة وضع العرب في البلاد بوضع العرب في الدول العربية المجاورة أو بوضع الفلسطينيين في منطقة السلطة الفلسطينية، ومنهم من قارنها بالمجتمع اليهودي في إسرائيل وخاصة من ناحية سنوات الاقدمية في البلاد.

معظم من قام بمثل هذه المقارنة، أو لربما كلهم، وقعوا في فخ المقارنة.

يعتمد جزء من هذه المقارنات على فرضيات أساسية خاطئة. الأقلية العربية الفلسطينية في البلاد هي أقلية مولودة، ترعرعت وتعيش هنا منذ الأزل. إذا كان لا بد من المقارنة فتصح المقارنة بين مهاجرين مقابل مهاجرين. بالإضافة لذلك، فإنّ الجماهير العربية في البلاد لا تدفع مستحقات الضرائب لحكومات أوروبية ولا تملك مواطنة أوروبية ولا تدلي بأصواتها في الانتخابات العامة في إحدى الدول الأوروبية.
لا يمكن مقارنة وضع الجماهير العربية في إسرائيل بمجتمعات عربية في الدول المجاورة لان دولة إسرائيل تدعي الديمقراطية وتزعم أنها تطبق المساواة المدنية لكل مواطنيها فإن هذا الأمر هو المعيار الوحيد الذي من خلاله يمكننا الحكم على الحكومة ومؤسساتها بشكل خاص وعلى المجتمع اليهودي بشكل عام.

المشكلة ليست بوجود واستنباط بيانات تؤكد التمييز والإقصاء ضد الجماهير العربية في البلاد، وإنما بتحويله لتمييز وإقصاء نظامي ومنهجي ذي بنية يومية، بالإضافة لاستعمال فخ المقارنة لإدلاء بآراء سياسية مغلوطة. 

يعد نجاح الأقلية الفلسطينية في البلاد بشتى المجالات وخاصة في مجالي التربية والتعليم والاقتصاد نجاحا باهرا بالرغم من سياسة الحكومة ورئيسها ومؤسساتها التي تعتبر المواطنين العرب في البلاد تهديدا استراتيجيا بالكيفية والكمية. إن الحكومة ورئيسها ومؤسساتها تخلق وتكرّس الصعوبات والحواجز أمام الجماهير العربية ولا تفي بقراراتها وحتى تخالف قوانينها. بقياس وفحص حجم الفجوة بين قرارات الحكومة ومدى تطبيقها على ارض الواقع، بكل ما يتعلق بالتمثيل المناسب والمساواة بالعمل للأقلية العربية الفلسطينية في البلاد، فإننا نجد أنه يتم تطبيق 3 قرارات فقط من كل 10 قرارات. 

إن الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل تؤمن، بشكل مطلق، بدور المرأة وعطائها الفريد من نوعه لدعم وتطوير المجتمع العربي. إن النساء الفلسطينيات في البلاد يقمن بعمل جبار لرفع مكانة المرأة والمجتمع بدون أي مساعدة تذكر من الحكم المركزي. بل على العكس، فهن يعانين من نفس ظواهر التمييز والإقصاء النظامي والمنهجي ذي البنية اليومية. لقد ارتفعت نسبة النساء العربيات في سوق العمل خلال العقد الأخير بنسبة 40% مقابل 16% عند النساء اليهوديات، وما زالت النسبة ترتفع. وتبلغ نسبة النساء العربيات المتعلمات 16 سنة وما فوق في سوق العمل 28.7% مقابل 29.8% في المجتمع اليهودي. رغم ذلك فان نسبة البطالة عند النساء العربيات تصل إلى 15.5% مقابل 9.2% عند النساء في المجتمع اليهودي (دائرة الإحصاء المركزية، 2006).

لا بد من وجود محورين رئيسيين في الاقتصاد العصري لاستغلال القوى البشرية بشكل جيد ولدعم سوق العمل. المحور الأول هو محور المناطق الصناعية والتشغيل التي يجب أن تقام بجانب المجمعات السكنية، والمحور الثاني هو نظام مواصلات عصري وفعال. هذان المحوران غائبان بشكل منهجي في النظام اليومي داخل المدن والقرى العربية. تبلغ مساحة المناطق الصناعية والتشغيل (دونمات لألف نفر) في المجمعات السكنية اليهودية 5.5 أضعاف ما هو عليه في المجمعات السكنية العربية (دائرة الإحصاء المركزية، 2005) . بالإضافة، فإن معدل المساحة المعدة للأحراش في المجمعات السكنية العربية يبلغ ضعفي ما هو عليه في المجمعات السكنية اليهودية، وليس بسبب القلق والمحافظة على البيئة إنما لتحديد وسد إمكانيات التطور والاتساع للقرى والمدن العربية.

بفحص عيني قمت به لخارطة خطوط السفر لشركة النقل العام أيجد في إحدى المدن العربية الكبرى في الشمال بالمقارنة مع مدن يهودية ذات عدد سكان مشابه مثل مجدال هعيمك، العفوله وصفد، اتضح أن في كل من العفولة وصفد هناك محطة مركزية للنقل العام، أما في مجدال هعيمك فيوجد 60 خط سفر يومي بتذبذب يصل بين 30-40 دقيقة مقابل 6 خطوط سفر يومي في المدينة العربية بتذبذب يصل إلى عدة ساعات أحيانا من والى المجمعات المدنية اليهودية للعمل أو للبحث عنه (أو بالأحرى للتسجيل في دائرة الاستخدام). بكلمات أخرى، خطوط السفر التي تخدم المدن اليهودية بمقدار 3 حتى 10 أضعاف ما هو عليه الحال في المدن العربية.

التمييز والإقصاء النظامي والمنهجي ضد الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد تعدى مستوى السياسة العلوية إلى مستوى التمييز والإقصاء النظامي والمنهجي اليومي.

إذا لم يكن كل هذا تمييزا وإقصاء يوميا بعينه فماذا تسمي هذا المخلوق العجيب!

 

الكاتب يتم تعليمه للقب الثالث في جامعة حيفا ومدير مشروع التمثيل المناسب والمساواة في العمل في جمعية سيكوي، جمعية لدعم المساواة المدنية

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية