موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

زمن الوكسة

 مقال ابرهيم أبو صعلوك - زمن الوكسة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

أثبتت الأحداث الدامية الدائرة في الأراضي الفلسطينية في هذه الأيام بالدليل القاطع أن الزمان والإنسان فعلا قد تغيرا وتبدلا فها هي ذكرى النكبة وذكرى النكسة التي مرت علينا الواحدة تلو الأخرى قبل بضعة أسابيع بفارق 22 يوما فقط حيث حلت ذكرى النكبة في 15/5/2007 في حين حلت ذكرى النكسة في 5/6/2007 لكنهما لم تستطيعا أن تعودا بالإخوة المتصارعين في الأراضي الفلسطينية إلى أيام حدوثهما حين هدرت كرامة  العرب والمسلمين وخاصة الشعب الفلسطيني، وسلبت الأرض، وتشرد الشعب، لتترفعا بهم عن الخلافات التي لا طائل من ورائها، وتثير الحمية في صدورهم، وتحولها إلى دافع حقيقي للوحدة، ورص الصفوف، لتلبية آمال الشهداء، والثكالى، والأسرى الذين ضحوا بدمائهم، وحرياتهم ليس من اجل ما يجري في الأراضي الفلسطينية الآن، لأنه لم يكن هذا هو الأمل، والرجاء، زد على ذلك أنه ليس هناك ما يستحق الاقتتال عليه فالسلطة سلطة وهمية وستبقى كذلك سواء كانت تحت سيطرة حركة حماس أو تحت سيطرة حركة فتح، وليس هناك أموال يقتتل عليها، وان كانت فهي تحت رحمة الاخرين أيضا إن أرادوا مدوها وإن أرادوا منعوها وفي هذه الحالة تصبح هذه الأحداث بمثابة قتلا جديدا لهؤلاء الشهداء، وسجنا اشد، وانكأ من السجون التي  يقبع فيها هؤلاء الأسرى، والسجناء لأنها تقتل الأمل الذي يمدهم، وذويهم، وذوي الشهداء، بالصبر والتحمل، والأدهى وأمر من هذا وذاك أن هذه الأحداث الدامية تعتبر هتكا فادحا لعرض خصوصية هذا الشعب، وخصوصية قضيته.

لقد تمخضت كل من النكبة، ومن بعدها النكسة عن  احتلال الأرض وتشريد للإنسان  لكنهما إلى جانب ذلك قد ولدتا جيلا فذا من القادة أمثال جمال عبد الناصر، وياسر عرفات حالهما في ذلك حال وعد بلفور كأحد العوامل التي ساهمت في ظهور عز الدين القسام. فالنكبة ولدت هذين القائدين والنكسة رسخت وجودهما الذي تجلى في تمسك الشعوب العربية بهما حين حالت الجماهير في مصر دون استقالة جمال عبد الناصر بعد حرب حزيران مباشرة ناهيك عن الدموع التي سكبت حين وفاته على مستوى الأمة وليس على مستوى مصر فقط، وتعاطف وتضامن الشعوب العربية والإسلامية مع ياسر عرفات حين فرضت إسرائيل عليه حصارا في المقاطعة في رام الله.

لقد حلت النكسة بالأمة وهي في أوج شعورها بانتمائها القومي الذي كان نتاجه الإحساس بالكرامة والنخوة والشرف العربي الذي يفدى بالروح والمال وحتى الولد، مما جعل وقعها اشد من لو كان هذا الشعور غائبا، لكن جذوة هذا الشعور أخذت تخبو رويدا، رويدا، لتحل مكانه أو إلى جانبه الصحوة الإسلامية التي عمت جميع الأقطار العربية والإسلامية على حد سوء فاستبشر الناس خيرا وظنوا إن عزة الأمة ستبعث من جديد  لكن هذه الصحوة على حدتها وقوة تأثيرها لم تستطع أن تأتي بقادة أمثال عبد الناصر وياسر عرفات لا بل لم تستطع أن تحافظ  على الشرف والكرامة العربية في نفوس الناس إلى درجة أن الإنسان العربي والمسلم أصبح بعد وكسة العرب والمسلمين في العراق وأفغانستان وفي الأراضي الفلسطينية نظرا لما يجري هناك في هذه الأيام من قتل الأخ لأخيه وبأبشع الصور والأشكال يتحسر على كرامته ونخوته وشرفه الذي يجعل للإنسان حرمة في جميع الأحوال في السلم والحرب حتى لو كان عدوا فما بالك عندما يكون أخا مصدقا لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لأهون علي أن أنقض الكعبة حجرا، حجرا من أن أقتل مسلما. 

أن ما تعاني منه الأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية خاصة لم ينبع من قصور أو عيب في الدين حاشى وكلا بل لعيب فينا نحن حيث تشير هذه الأحداث إلى أننا لسنا على صلة بالنخوة العربية والشرف الذي يفترض أن يكون الإسلام حرزا وسورا واقيا لهما ليحميهما ويحمي الأرض والإنسان الفلسطيني من عملية سور واق ثانية خاصة وان بعض الجهات في إسرائيل تحث في هذه الأيام حكومتها على القيام بها ضد قطاع غزة ولكن على ما يبدو أنه لا داعي بان تقوم إسرائيل بهذه العملية فقد وفر الأخوة المتصارعين الذي يفترض أن يردوها ويكبحوا جماحها عن ذلك، عليها شر هذا العناء.

 حقا لقد تغيير الزمان وتبدل فلم يعد بمقدوره أن يأتي بزعماء حقيقيين يملكون القدرة على توحيد شعوبهم ورص صفوفهم، وتغير الإنسان، وتبدل لان الزعماء الحاليين لم يستفيدوا مما يدور حولهم كما استفاد أسلافهم من الأحداث التي دارت حولهم على الرغم من استيفاء جميع الشروط اللازمة لذلك كانتشار الدين إلى جانب ما تبقى من الشعور القومي الذي لم يحسن الزعماء ولا الشعوب جني شيئا من ثمارهما إما لعدم فهم هذه المبادئ كما يجب أو لعدم اللالتزام بها حق الالتزام مما سيدفع من سيصابون بخيبة الأمل نتيجة ما حل بالأمة وخاصة ما يجري الآن من اقتتال بين الأخوة في الأراضي الفلسطينية بعد أن تسبب عدم التفاعل الحقيقي مع الشعور القومي والديني في عدم توفير ما يتوقون إليه من وحدة وتآخي إلى تقليد الأمم الأخرى فيما هو غريب عن عادات وتقاليد وتعاليم دين أمتهم خاصة في هذه الأيام التي تمني الولايات المتحدة الأمريكية ومن لف لفها الشعوب العربية بنشر الديمقراطية في ربوع الوطن العربي والإسلامي  كتلك الديمقراطية التي ينعم بها الشعب العراقي والأفغاني في هذه الأيام!! والتي يتحمل وزرها حكام العرب والمسلمين الذين ساهموا في استقدامها ولن يكونوا براء أيضا من تحمل وزر ضياع الأمة عندما تصاب الشعوب بخيبة الأمل من هذا التقليد وتضطر إلى العودة إلى ما كانت عليه لكن حالها يومئذ سيصبح  كحال الغراب الذي أراد أن يقلد اللقلق في مشيته لكنه لم يفلح فأراد أن يعود إلى مشيته هو فلم يفلح أيضا فلا هو عاد إلى مشيته ولا هو مشى كمشية اللقلق ولكن على ما يبدو أن حكام العرب والمسلمين وخاصة قادة الشعب الفلسطيني الحاليين لم يتنبهوا إلى ذلك ولم يعبؤوا به لأننا حقا نعيش في زمن الوكسة.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية