موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

حين تفرغ تعاليم الدين من مضمونه

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - حين تفرغ تعاليم الدين من مضمونه

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تجمع الأديان السماوية كلها على الحرص على حياة الإنسان دون التميز بين إنسان وأخر بسبب انتمائه الديني أوالعرقي ولا حتى بسبب لونه، وبنفس المقياس تحرص على حرمة قتل هذا الإنسان وما دامت تحرص على حياته فإنها بالتالي تحرص حتما على تمكينه من أسباب العيش الكريم التي تتمثل في منحه الحرية في كسب الرزق وتلقي التعليم على الأقل؛ وهذا ينسجم تماما مع اقتراح وزير القضاء الإسرائيلي البروفسور دانييل فريدمان الذي أطلقه أثناء كلمته في مؤتمر نقابة المحامين الإسرائيلية في مدينة ايلات يوم الثلاثاء 2007/05/30 حيث دعا خلالها إسرائيل إلى استيعاب قسم من اللاجئين السودانيين الفارين من دارفور تماشيا مع تعاليم التوراة التي تدعو إلى الرحمة معللا ذلك بوجود أوامر في التوراة تدعو إلى الشفقة بأحجام ومقاييس لا ترى في شرائع الشعوب الأخرى. وما دام الأمر كذلك طبعا يأتي هذا الاقتراح من منطلق الرأفة بحال اللاجئين لما يلاقونه من القتل والتشريد، وما يترتب على ذلك من التجويع والتجهيل ومنع نيل الحقوق أن لم يكن سلبها ولم يكد محبو العدل والإنسانية إن يفرغوا من الترحيب بهذا الاقتراح حتى فاجأهم الوزير نفسه متجاهلا ما قاله في ذلك المؤتمر بالطلب من موظفي وزارته صياغة اقتراح قانون لإعادة سن قانون الانتفاضة من جديد! حيث يقضي هذا القانون الذي كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألغته في نهاية عام 2006 بحرمان الفلسطينيين الذي يجمع الكثيرين منهم مع الدارفوريين المتواجدين في إسرائيل صفة اللجوء من المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي تلحق بهم بسبب العمليات غير الحربية ليفرغ الاقتراح الأول من مضمونه كدعوة إلى الرحمة والشفقة ويحوله إلى مجرد اقتراح ربما جاء لاستقطاب الرأي العام العالمي فقط؛ لا سيما في ظل ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مدى استهتار الدولة التي يشغل هو نفسه منصب وزير عدلها بعقلية القادمون الجدد من أثيوبيا الذين يشكلون جزء من مواطنيها حين وضعت حوالي 30 طالبة منهم تتراوح أعمارهن ما بين السادسة والثالثة عشرة سنة  في صف واحد في مدرسة في مدينة بئر السبع مما يثير التساؤل عن مدى التزام قادة إسرائيل بتلك الرحمة التي تنادي بها التوراة ولا ترى في شرائع الشعوب الأخرى هذه الرحمة التي عجزت عن دفع هؤلاء القادة إلى السماح للطلاب الجامعين من قطاع غزة بالدراسة في الضفة الغربية رغم توجه بعض الكتاب الإسرائيليين ورؤساء بعض الجامعات في إسرائيل إلى دعوة وزير الدفاع عمير بيرتس بالسماح لهؤلاء الطلاب بذلك وعجزت هي ذاتها عن دفع قادة إسرائيل وكبارئها الذي يفترض أن يكون إيمانهم والتزامهم بهذه الرحمة بنفس درجة تمسك والتزام هؤلاء الكتاب بها بل أكثر لان بعضهم ينتمي إلى أحزاب المتدينين حين لم تردع الحاخام مردخاي الياهو الذي شغل منصب الحاخام الرئيسي في إسرائيل حوالي عشر سنوات من إصدار فتوى بشرعية قتل المدنيين الفلسطينيين لأنهم غير نظيفين من الخطيئة على حد قوله هذا القول الذي يمهد الطريق إمام اقتراحات مثل اقتراح ايلي يشاي من حزب شاس المتدين بهدم كل مدينة أو قرية يطلق منها صاروخ قسام وأيده في ذلك الوزير افيغدور ليبرمان الذي قدم من أصقاع الاتحاد السوفيتي سابقا إلى هذه البلاد باسم التوراة التي يتنكر لتعاليمها الحقيقية بدعواه هذه ودعوى غيرة من أعضاء الأحزاب المتدينة إلى قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة والذي لولا خشية إسرائيل من القوانين الدولية وليس من تعاليم التوراة التي تدعو إلى الرحمة والشفقة لقطعت الكهرباء والماء والوقود عن قطاع غزة على شيوخه ونسائه وأطفاله، وبذلك يتعدى عدم التزام قادة إسرائيل بالرحمة والشفقة التي تدعو إليها تعاليم التوراة إلى تفريغها من مضمونها الحقيقي مما يفقدها قيمتها كأمر سماوي حين تستغل كوسيلة لجلب الرأي العام العالمي أو لتصبح مجرد كلام يصب في سياق لكل مقام مقال ليس إلا.  

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية