موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

هل أحداث نهر البارد مقدمة للتوطين؟

 مقال ابراهيم  ابو صعلوك - هل أحداث نهر البارد مقدمة للتوطين؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ما أن توقفت المدافع والرشاشات عن قذف حممها على مخيم نهر البارد في لبنان الذي تبلغ مساحته قرابة 200 دونم يقيم عليها حوالي أربعين ألف لاجئ وهو أحد مخيمات الاجئين الفلسطينيين ألاثني عشر الموجودة في لبنان حتى أخذ أهله بالفرار خوفا من عودة تساقط الحمم على رؤوسهم ويا حبذا لو يتوقف الأمر عند النزوح لعدة أيام وحتى أسابيع فهذا أمر هين على اللاجئين الفلسطينيين الذين يحتفظون بمفاتيح بيوتهم مدة 59 عاما ينتظرون العودة إلى وطنهم الأصلي لكن الخوف أن يمتد هذا النزوح طويلا ليصبح سبيلا وسببا لإثارة فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق من جديد، والقضاء على حق العودة نهائيا، بحجة أن الفلسطينيين المقيمين في مخيمات الشتات في لبنان قد أصبحوا بعد أحداث مخيم نهر البارد يعتبرون خطرا على أمنه وسيادته، هذا من ناحية لبنان والدليل على ذلك موقف الساسة اللبنانين على كافة أطيافهم من هذه الأحداث التي قصف المخيم خلالها بالمدافع على الرغم من اكتظاظه بالسكان وقد يسوغ لاحقا لهذه الحجة لتنطبق على جميع الدول العربية التي تتواجد فيها مخيمات للاجئين الفلسطينيين التي تشكل نظرا لظروف البؤس الاجتماعي المسيطرة عليها حيث تعيش نسبة عالية جدا من سكانها تحت خط الفقر في ظروف صحية وبيئية متردية للغاية تنعدم فيها آفاق للمستقبل، وتعد مرتعا خصبا لانتشار جماعات كجماعة فتح الإسلام وبالتالي ستتذرع هذه الدول بأن وجود هذه الجماعات يشكل خطرا على أمنها وسيادتها كما هو الحال في لبنان في هذه الأيام ليكون سببا في إخراج اللاجئين الفلسطينيين من أراضيها فيما لو نجح ذلك في لبنان. وهذا مطلب موجود أصلا مع اختلاف الأسباب حيث اقترحت سوريا في القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002 عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة فإذا ما أضفنا هذا المطلب وهذا الخطر إلى مصالح جميع الدول ذات العلاقة والى الظروف التي أفرزها احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق بشكل خاص والظروف التي تعيشها السلطة الفلسطينية المعارض الطبيعي لهذه الفكرة نرى أن الظروف لتنفيذ عملية التوطين في العراق قد أصبحت مواتية أكثر من قبل. لان المكان الطبيعي الذي يفترض أن يعود إليه هؤلاء اللاجئين حسب قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي والقرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ميسر بسبب رفض إسرائيل لحق العودة وبسبب سعي الدول العربية وخاصة اللجنة الرباعية العربية إلى جعل مبادرة السلام العربية أكثر مرونة بحيث يمكن التراجع عن التمسك بحق العودة لتتلاءم مع مطالب إسرائيل والولايات المتحدة التي تحتل العراق وبحكم ذلك تملك المكان البديل لتوطين هؤلاء اللاجئين هناك بدلا من اعادتهم الى وطنهم الاصلي، زد على ذلك أن توطينهم هناك يحدث بعض التوازن الديمغرافي بين الشيعة والسنة حيث يمكن لأمريكا استخدامه عند الحاجة لتهديد الشيعة وإلا لماذا يشرد الفلسطينيين من العراق من قبل الشيعة! أما بالنسبة للبنان فهو يريد خروجهم لأنه يجنبه حدوث خللا ديمغرافيا فيه وخلق مشكلة اجتماعية واقتصادية إلى جانب المشكلات الموجودة فيه أصلا، بالإضافة إلى الظرف الجديد الذي هيئته أحداث نهر البارد لتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1559 الذي يقضي بحل القوى غير النظامية ومصادرة سلاحها وخاصة بعد وصول المساعدات العسكرية من الدول العربية والولايات المتحدة إلي لبنان مما قد يحوجه إلى استعمال القوة في حالة رفض هذه القوى تسليم أسلحتها ومن بينها الفلسطينيين ونشوب مواجهات دامية بين جيشه وبين الفلسطينيين في المخيمات وبالتالي وبعد انتهاء هذه الجولة من الاقتتال ستطرح قضية توطين الفلسطينيين في العراق مجددا وستحظى بتأيد جميع دول العالم كحل مناسب بعد رفض الفلسطينيين في المخيمات تسليم أسلحتهم وفق القرار الأممي المذكور وتعريض امن وسيادة لبنان إلى الخطر حسب الاعتبارات اللبنانية، ومما يسهل هذا كله انشغال السلطة الفلسطينية التي يفترض أن تعارض وتتصدى لهذا الحل بشكل رسمي في أمورها الخاصة فها هي ما لبثت أن خرجت من محنة الاحتراب الداخلي حتى غرقت تحت وابل من قذائف الطائرات الإسرائيلية وما أن تنتهي الهجمة الإسرائيلية حتى تعود الفوضى الداخلية ثانية نظرا لغياب السيطرة على الشارع ناهيك عن ما ولده الاحتراب الداخلي من ظروف مناسبة لتدخل أجنبي في الشأن الداخلي الفلسطيني أو التأثير عليه على الأقل تحت هذه الذريعة أو تلك الحجة إما محاربا لذاك الطرف أو مساندا لهذا الطرف وعلى كل الأحوال فان الظروف لتنفيذ عملية توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق قد باتت مناسبة أكثر من أي وقت مضى ما دام الطريق إلى الوطن الأصلي مسدود والمكان البديل موجود والحارس مفقود والظروف السياسية مواتية لتحقيق الوعود فما المانع أن لم يتصدى الفلسطينيون الى ذلك أن تكون أحداث نهر البارد مقدمة لتوطين الفلسطينيين في العراق ومقبرة لحق العودة إلى ارض الجدود.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية