موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

امتحان النوايا

 مقال ابراهيم أبو صعلوك - امتحان النوايا

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يعيد نشر البيان الأول الصادر عن لجنة الصلح بين شقي الحركة الإسلامية في الداخل تحسر المسلمون بسبب الفرقة المتفشية بين صفوفهم  إلى الواجهة، هذا التحسر الذي يشتد بشكل  خاص عندما تتعرض الأمة للاهانة كتلك التي ألمت بها في أفغانستان، وفي بغداد دار خلافتها، والحبل على الجرار، مما يجعلهم يتوقون إلى أيام عزهم حيث يدفعهم ذلك إلى  مناقشة قضية فرقتهم على مختلف الأصعدة والاتجاهات بين معلق ومحلل ولائم وواعظ  لكن هذه المناقشة على مختلف مستوياتها وإشكالها تخلو في كثير من الأحيان من الخطوات العملية التي من شأنها أن تكون الرد الشافي على هذا الفرقة حتى جاءت مبادرة لجنة الصلح بين شقي الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني والتي يمكنها أن تشكل بذرة لوحدة المسلمين عامة فأول الغيث قطرة ولعل هذه المبادرة على تواضعها تشكل مصدر إيحاء  لكل غيور على عروبته ودينه كي يتعاطى مع هذه القضية من موقعه بما يتناسب مع حجمها وخطورتها وخير تعاط معها هو رص الصفوف ولحمتها حتى يتعذر كسرها وقد صدق الشاعر حين قال: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا    وإذا افترقت تكسرت آحاد.

تشكل مبادرة الصلح بين الإخوة في شقي الحركة الإسلامية بالإضافة إلى إمكانية كونها ردا على الفرقة التي تعاني منها امتنا عامة والمسلمين في أكناف بيت المقدس منهم، وخاصة شقي الحركة الإسلامية في أرض الرباط  امتحان للنوايا وامتحان للمقدرة على الانتصار على الذات وهذا ينطبق على القائمين على هذه المبادرة وعلى الأخوين اللذان يقفان على رأس شقي الحركة، حيث يتحتم على الوسطاء أن يخلصوا النية لله في سعيهم هذا مصادقا لقوله تعالى ... إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما بينما يتحتم على رئيسي شقي الحركة الإسلامية  الاختلاء بنفسيهما كل على حدة دون بطانة ولا مشير وحتى أن جلسا إلى البطانة والمشير فعليهما استفتاء قلبيهما امتثالا لقول رسول الله عليه الصلاة السلام استفت قلبك وان أفتوك  ومن ثم الرجوع إلى سويداء قلبيهما والوقوف أمامها وسؤالهما ماذا جنينا من هذه الفرقة؟  وتلقي الجواب منهما دون الرجوع إلى العقل واللسان بل عليهما أن يدعوهما يلقيان بجوابهما كما لو كانا واقفين بين يدي الله عز وجل لأننا جميعا في نهاية المطاف سنجيب بهذه الطريقة ولا بأس في هذا السياق من الاستئناس بجواب الإمام أحمد بن حنبل حين سجن لمدة ثمانية وعشرين شهرا وتم جلده لمعارضته  قضية خلق القرآن طبعا مع اختلاف الحالتين عندما قال له أحد تلاميذه مشفقا عليه من شدة ما لاقاه من العذاب يا شيخنا إنها كلمة أنت قائلها فقال له الإمام اخرج وانظر من بالباب  فخرج وعاد ليقول للإمام إن بالباب خلق كثير فقال الإمام والله لو قلت لقالوا، ما أروعها من كلمات تكشف عن ينبوع من النور يسطع من قلب هذا الإمام الجليل. ومن حسن الصدف أن  يتشابه هدف وقوف الناس بباب سجن الإمام احمد لسماع رده وشوق الناس إلى سماع رد رؤساء شقي الحركة الإسلامية الايجابي ليتحقق التحام شقي  الجسد الواحد. هذا الشوق الذي يكشف عنه حديثهم في مجالسهم المختلفة وتعقيبات الأخوة التي نشرت عبر مواقع شبكة الانترنيت كتعليق على كل ما كتب حول موضوع هذا الخلاف. هذه التعليقات وهذا الحديث الذي يدعو كل منها بحرارة إلى رأب الصدع وإنهاء الفرقة والذي نسأل الله أن يفتح قلوب رئيسي شقي الحركة ليستأنسا بهذا التشابه وأن يكون وسيلة تجنبهما  خطر الانغلاق والتعنت وأن يكون دافعا إلى تتشابه مواقفهما مع موقف الإمام احمد كي يجنبا هذا الجزء من أمة الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام ظلمات الفرقة كما جنبها هو في تلك الأيام العصيبة خطر الضلال والزيغ ويدفعاها إلى نور الوحدة والمحبة التي تعتبر إحدى أهم ركائز عزة الأمم وكرامتها.

ما من شك أن سرد هذا الحديث لا يجدد لرئيسي شقي الحركة شيئا، لكنه إن لم  يدفعهما نحو الحل حتى دون سرد أسباب الخلاف وسرد الأمور التي تستدعي فضه، فلعله يشكل وازعا حقيقيا لهما إلى القيام ببعض خطوات حسن النية لأنها هي اللبنة الأولى والأساسية لحل جميع الخلافات على اختلاف أنواعها، فان حسنت النوايا فسيؤدي هذا الحسن حتما إلى فض الخلاف عاجلا أم آجلا وبالتالي نكون قد زرعنا بذرة وحدة الأمة الحقيقية  وضربنا مثلا رائعا في التآخي والتحابب وفي الحين ذاته نكون قد انتصرنا على أنفسنا وتجاوزنا امتحان النوايا.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية