موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

للخلاف أسس

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - للخلاف أسس

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لقد غفل البعض أو تغافل في خضم ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية في إسرائيل خلال الأيام الماضية حول ما تسميه السلطات الإسرائيلية قضية بشارة عن أمر هام للغاية وهو أن للخصومة شرف بمعنى أن وجود الخصومة والخلاف لا يجيز للإنسان عدم الالتزام بشرف الخصومة لان الالتزام بهذا الشرف يستقى من الأخلاق الحميدة التي تميز بها العرب إلى حد أن غيابها أو عدم التقيد بها يعتبر عيبا ومنقصة تعيب من يتغاضى أو يتخلى عنها. لا شك أن الجميع يعرف أن الأخلاق الحميدة في هذه الحقبة من الزمن أصبحت تعاني بشكل بارز ومميز من بعدها عما كانت عليه في عهد الآباء والأجداد إلى حد كبير ويعود ذلك إما إلى الغفلة أو إلى ضعف الأمة السياسي والعسكري وتفوق غيرها من الأمم عليها وقد قيل قديما في سياق أخر تم التطرق فيه للغة إن اللغة تقوى بأهلها وهذا القول ينطبق دون شك على باقي الأمور ومادام الحال كذلك فقوة الأمم الأخرى جعلت أخلاقها هي أمثالا تحتذي بها امتنا مما أنسانا أخلاقنا بل أكثر من ذلك حتى بلغ الأمر بالبعض إلى درجة انه يكاد ينسى عروبته من شدة تقليده للغير وإعجابه بهم مما يدل على حاجتنا الماسة إلى من يبعث فينا روح العروبة والتشبث بها و لا ينكر احد أن الرجل ينادي بالتمسك بالعروبة والوطنية ولعل هذه هي خطيئته وجريمته التي اقترف ويطارد بسببها.

 ولكن ذلك لا يمنع من منافسته والاختلاف معه لان ذلك أمرا جائزا ومشروعا ولكن ما هو غير جائز وغير مشروع هو التعدي على شرف الخصومة حيث يتجلى ذلك في التطرق إلى الخصوصيات الشخصية وكيل الاتهامات المختلفة وإصدار الأحكام فهذا أمر منافي لأبسط الأخلاق العربية التي تتجسد واضحة جلية في تصرف وتعامل أبو سفيان وهو على جاهليته حين سأله ملك الفرس إذا كانت قريش قد جربت على رسول الله عليه الصلاة والسلام كذبا، فقال أنه ليسألني واني ألوك الكذب فلا أستسيغه لان شرف الخصومة يمنعه كعربي من ذلك حيث جاء رده بالرغم من كون رسول الله عليه الصلاة والسلام ألد أعدائه يومئذ، والله لم نجرب عليه كذابا بل سميناه الأمين، فلقد قال أبو سفيان ما قاله رغم وجود الخلاف بينه وبين الخصم والمنافس. حقيقة أن الخصومة والمنافسة أمر جائز ومشروع ما دام ينضبط بضوابط القول المعروف الخلاف لا يفسد للود قضية هذا في حالة كون طرفي الخصومة والمنافسة في نفس الخندق ويواجهون نفس التحدي والمصير على خلاف ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأبو سفيان ابن حرب قبل إسلامه لكن ذلك لم يمنعه من قول ما قال، هذا بشكل عام فكم بالحري بالخصوم والمتنافسين أبناء البلد الواحد والمصير الواحد أن يلتزموا بهذا القول وبشرف الخصومة دون غيرهم خاصة وإنهم في هذه البلاد يتعرضون لأبشع الهجمات غير المسبوقة كوصفهم بأنهم خطر استراتيجي على الدولة.

حيث أن مجرد وصفهم بهذا الوصف يجب أن يشكل حافزا جديا للتشبث والتمسك بشرف الخصومة الذي يشكل غيابه طريقا سهلة لإشاعة الفرقة والتصدع بين الأمم التي لا تحافظ على هذا الشرف.

 نعم يحق للجميع السؤال عن سبب نية الدكتور عزمي بشارة مغادرة البلاد بشكل دائم إن صح ذلك كل لأسبابه ودوافعه الخاصة لكن شريطة أن ينحصر هذا السؤال في نطاق الاستفسار والاستيضاح فقط مع الالتزام بالموضوعية التي أن عجزت عن المحافظة على نزاهة المنافسة والخصومة فأنها لا تعجز عن الإيحاء بأن الخصومة شرف.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية