موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

علامات الشيخوخة الخفية..!

 مقال د.رفيق حاج - علامات الشيخوخة الخفية..!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

الشيخوخة ليست مرضا ينبغي علاجه او عيبا يجب التستر عليه وهي ليست حالة جسدية فقط وانما حالة ذهنية ونفسية وعاطفية ينبغي الانتباه لحصولها. من حقنا ان نكبر وان نشيخ لكن من المؤسف هو ان نشيخ قبل الأوان. الشيخوخة ايضا هي الاعتقاد بأن القطار فاتنا لنعمل، لنجدّد، لنسافر، لنثور، لنتزوّج، لننفصل، لنحلّق، لنغوص في الأعماق

يعتقد البعض بأن الشيخوخة هي كِبر السن وتتمثّل بالضعف الجسماني او بضعف الذاكرة او بظهور التجاعيد في الوجه او باتساع مساحة الشعر الشائب او بالصلع  او بتلاشي النظر او السمع او بالوهن في الرغبة الجنسية او بانحناء الظهر او بتداعي الأسنان، او بقلة الشهية للطعام، لكن هنالك علامات أخرى لا تقل أهمية عنها والتي "تزف لنا" خبر  وجودنا على عتبة الشيخوخة. العلامات الخارجية التي ذكرناها سابقا  قد تضللنا وتجعلنا بحيرة من أمرنا حول ماهية من يمتثل امامنا الآن، هل هو شيخ متصابٍ ام شاب شاخ قبل أوانه؟

اذا اردت ان تتأكد انك غدوت شيخاً او ما يسمى بالعامية "ختيار" اعلم ان هنالك بعض السلوكيات التي تعكس ذلك- أولها التحدث بدون انقطاع عن مديح الماضي والمقارنة بينه وبين الحاضر، والادعاء بأن شباب اليوم عديمي التربية والأخلاق ولا يحترمون كبار السن وان تلاميذ المدارس لا يحترمون معلميهم،  وأن  التآخي بين الناس قد انعدم في هذه الايام، وان العنف المتفشي في المجتمع لم يكن له مثيل له في الماضي- كل هذه العلامات تبشّر بقدوم الشيخوخة.

عندما تذكرك كل حادثة تحصل معك  بحادثة مشابهة حصلت في الماضي وتبدأ بسردها على من حولك رغم انفهم،  او عندما تدرك بأنك لا تُلمّ  بأسماء مطربي او مطربات اليوم، اللهم إلا "نانسي عجرم" او "هيفاء وهبي" وأنك لا تشاهد في التلفزيون غير البرامج الإخبارية فاعلم انك على عتبة الشيخوخة. عندما تعتقد ان كل العاملين والموظفين في المكاتب الرسمية هم شباب صغار السن او عندما تختار اصدقاؤك من فئة الجيل التي تخصك فقط، او عندما تعتقد بأنه فات الأوان لتحصل على لقب جامعي جديد او استبدال مسار المهنة او تغيير مكان الإقامة او ان الوقت متأخر اليوم لتعلم الرقص او السباحة لأن كل ذلك يخص الشباب فقط ، اعلم انك على عتبة الشيخوخة.

عندما تعتقد بأن بكل مبادرة توجد مغامرة وبكل جديد توجد مخاطرة وان الوضع القائم لا يمكن تغييره او تصحيحه، وأن الشخص الذي تعرفه افضل ممن لا تعرفه، وأن العمل كأجير أفضل من العمل كمستقل، وأنك لم تقبل لمكان العمل لكون مؤهلاتك وشهاداتك اعلى بكثير من متطلبات الوظيفة، او عندما تحتاج الى اكثر من صفحتين لتدوين سيرتك الذاتية او عندما تبدأ بتقدير التعويضات التي ستحصل عليها بعد خروجك الرسمي للتقاعد قبل عشر سنين من حصوله اعلم انك على باب الجيل الذهبي.

عندما نشيخ نبدأ بتفضيل المبيت في البيت ونعتقد ان اكل البيت افضل او ارخص او انظف من اكل المطاعم، وأن ارتياد دور السينما هو تبذير للوقت والمال فالقنوات التلفزيونية تعج بالأفلام. عندما نشيخ نفضّل الوحدة على الصحبة والمكوث في البيت على الخروج والاكتفاء بالأصدقاء الذي نعرفهم. عندما نشيخ نميل الى الادّخار والتقتير واعتبار أي مصروف خارج عن نطاق الضروري كإسراف وتبذير. عندما نشيخ يرتفع صوتنا وتزيد ثرثرتنا ويتفاقم تدخّلنا في شؤون الغير لنثبت اننا ما زلنا على حيلنا وان لنا رأيا سديدا نريد ابداءه ولنا تجربة سابقة في الموضوع نصرُّ على اشراك الجميع بها، ولنا حكمة نبغي التفاخر بها. عندما نشيخ نختار ملابسنا حسب موديل "يليق" بجيلنا وألوانا باهتة تميل الى الكآبة ومقاسات فضفاضة ونعتقد انه لا يصح ان نختار ألواناً فاقعة او ملابسا مزركشة او ضيّقه وكأن هنالك قانون يمنع ذلك. عندما نشيخ نفرط بالتزامنا بالقانون والاتيكيت والعادات والتقاليد والتعليمات.

طبعا، الشيخوخة ليست مرضا ينبغي علاجه او عيبا يجب التستر عليه وليست فقط حالة جسدية وانما حالة ذهنية ونفسية وعاطفية ينبغي الانتباه لحصولها وايجاد الطرائق للتعامل معها. من حقنا ان نكبر وان نشيخ بل هذه هي مسيرة الحياة الدنيا، فالكل يكبر ويشيخ ولا استئناف على مشيئة الله سبحانه وتعالى، لكن المؤسف هو ان نشيخ قبل الأوان وان نعتقد بأنه فات الأوان لنعمل، لنجدّد، لنسافر، لنثور، لنتزوّج، لننفصل، لنحلّق، لنغوص في الأعماق وأن هنالك اعمال وسلوكيات تخص الشباب ولا تليق بكبار السن وأن هنالك لوائح زمنية متبعة تقرر مصيرنا وتحدد خطواتنا ينبغي الالتزام بها والعمل حسبها 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية