موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الفرضيات الخاطئة.. والنتائج الخائبة!

 مقال د. رفيق حاج - الفرضيات الخاطئة.. والنتائج الخائبة!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

العربي لا يفهم إلا لغة القوة. سحقُ حماس سَيمهّد الطريقَ أمامَ "ابومازن" لتقلّد زمام السلطةِ في غزة. "حماس" لا تعبأ بقتل المدنيين من طرفها وتستعملهم كدرعٍ بشريٍ. نحن جيشٌ أخلاقيٌ لا يستهدف المدنيين. التزامُ العالم السكوتَ إزاء ضربِ غزة وخاصةً مصر هو اثباتٌ ان اسرائيل على حق. هذه بعض من الفرضيات الخاطئة لحربِ اسرائيل على غزه

 
عادةً قبل الشروع بالحروب يقوم القيّمون عليها بتحديد اهدافها ومن ثم بافتراض فرضيات معينة داعمة لتلك الأهداف، والتي تستند على العقل والمنطق او التجربة الحربية المتراكمة، او النظريات العلمية، وفي الحرب الحالية بين اسرائيل وغزة يفترض حكام اسرائيل وجيشها فرضيات غريبة عجيبة تدل على العمى السياسي الذي اصابهم وعلى انعدام قدرتهم على قراءة الواقع وفَهمِ عقلية الطرف الآخر، وإيثار الانجازات الآنية على الانجازات الاستراتيجية، والاستجابة لنداءات الانتقام والثأر من العرب.

الفرضية الاولى - العربي لا يفهم إلا لغة القوة.

 هذه هي الفرضية المركزية التي تبناها الجيش الاسرائيلي منذ قيام دولة الدولة وحتى يومنا هذا. مقولة  " ان لم تقمع العربي يقمعك وان صادقته يطعنك من الخلف" هي الأكثر تداولاً بين افراد الجيش على مختلف مرتباتهم العسكرية. طبعا هذه فرضية خاطئة لأن كل الشعوب تخاف من القوة والبطش، هذه هي طبيعة المخلوقات البشرية، والعربُ لا "تفوق" غيرها بذلك. من السهل على اسرائيل تبني هذه الفرضية لأن ميزان القوى في المنطقة والمناخ السياسي في العالم يعمل لصالحها. من السهل تبني مبدأ القوة ضد الضعيف والمظلوم والذي لا نصير له كالشعب الفلسطيني في غزة. أضف الى ذلك، ان اختيار الطرق السلمية والتفاوض يجبر اسرائيل على القيام بتنازلات لصالح الشعب الفلسطيني، وهذا ما لا تنوي المؤسسة الاسرائيلية القيام به. ما لا تدركه اسرائيل ان ميزان القوى لن يبقى لصالحها طوال الوقت، وان كانت حكومات الدول تقف الى جانبها اليوم فإن شعوبها غير راضية على مواقف حكوماتها. انظروا ماذا يحدث في المانيا وفرنسا وبريطانيا واليونان وكندا من مظاهرات عنيفة مناصرة للشعب الفلسطيني، وراجعوا مقاطعة الاكاديميين الاسرائيليين في جامعات بريطانيا وقيام المحاكم الاوروبية بملاحقة ارباب الحرب الاسرائيليين الذين يخشون السفر الى الدول الاوروبية، لتجدون تراجعاً في تأييد العالم الغربي لإسرائيل.  
 

الفرضية الثانية، سحق حماس سيمهد الطريق امام "ابومازن" لتقلّد زمام السلطة في غزة

. احقا؟ هل هذا ما سيحصل؟ هل نجحت اسرائيل وامريكا في تجارب من هذا القبيل في لبنان وسوريا والعراق وغيرها؟ هل تستطيع دولة معادية التي قتلت عشرات بل مئات الآلاف من الشعب الآخر ان تفرض حكاما وأنظمة عليه؟ اليس هذا استخفافا بحق الشعوب بتقرير مصيرها؟ أليست الشعوب هي المسئولة الوحيدة عن قلب الحكم او تغييره؟ عدوان اسرائيل على الشعب الفلسطيني لن يزيده الا تعلقا وتأييدا لحماس وليس كما يفترض الاسرائيليون.

الفرضية الثالثة، منظمة حماس لا تعبأ بقتل المدنيين من طرفها وتستعملهم كدرع بشري.

 احقا؟ هل توجد مخلوقات بشرية لا تعبأ بالموت؟ نحن أدرى ببعضنا كعرب وكفلسطينيين، ونحن أدرى بطقوس الحزن والنواح والعويل على موتانا. هل يوجد انسان سويّ في هذه الكون لا يكترث لموت اولاده واقاربه وذويه؟ ما الذي تريده اسرائيل من حماس؟ هل تريدها ان تقيم معسكراتها وثكناتها في منطقة معزولة عن غزة ليقوم الطيران الاسرائيلي بسحقها في يوم واحد؟

الفرضية الرابعة، نحن جيش اخلاقي لا يستهدف المدنيين.

 أحقاً؟ وما الذي أدّى الى مقتل اكثر من الف إنسان جُلهم من الاطفال والأناس العُزّل الذين لا دخل لهم فيما يحدث، وباعتراف اسرائيل؟ لو مكث في تلك البيوت اسرائيليون او امريكان او اوروبيون بالإضافة الى "مخربي" حماس، هل كانت الطيارات الاسرائيلية وآلات الدمار ستقصفهم؟ أم أن قتل الفلسطيني الأعزل مباحٌ. تثبت احصاءات الضحايا القائمة ان معظم القتلى والجرحى من المدنيين أي ان الضرب على غزة يكاد يكون عشوائياً ولا يفرّق بين العسكريين والمدنيين.

الفرضية الخامسة، التزام العالم السكوت إزاء ضرب غزة وخاصة مصر هو اثبات ان اسرائيل على حق.

 طبعا لا احد يشك بأن جمهورية مصر العربية تقف الى جانب اسرائيل محبةً باإسرائيل،  لكن شاءت الظروف ان تتفق مصالحها مع مصلحة اسرائيل وِفقَ مبدأ "عدو عدوي هو صديقي". مصر متواجدة في حرب شعواء مع حركة الاخوان المسلمين وبما ان حماس هي صورة من صور هذه الحركة فهنالك تخوف من النار التي قد تشعلها. ان كل ما يهمّ "السيسي" في هذه المرحلة الانتقالية من حكمه هو الاستقرار واستتباب الأمن ولا علاقة لذلك بموقفه تجاه الشعب الفلسطيني او المؤسسة الاسرائيلية. مصر معنية جدا بأخذ دور رئيسي في ايجاد حل للقضية الفلسطينية ولن تستغني عن الصدارة في هذا المضمار.
من المعروف ان الفرضيات الخاطئة تؤدي الى نتائج خائبة. عندما نفترض بشكل خاطئ ان (أ) يؤثر على (ب) ونسعى لتغيير (أ) لكي يتغير (ب) فإننا حتما سنفشل في مسعانا اذا كانت الفرضية التي قمنا بها خاطئة اصلاً. هذا ما يقوم به حكام اسرائيل يفترضون افتراضات خاطئة مبنية على عقدة الخوف وعنجهية القوة ويحصدون الخيبة تلو الأخرى. هنالك بديل لهذه الحرب الحمقاء التي لا تزيد رقعة الدم الا اتساعا وهو طاولة المفاوضات التي تنتهي برفع الحصار عن غزه.  من المثير للدهشة ان اسرائيل تعترف بأنها غير قادرة على القضاء على حماس تماما بل انها معنية باستمرار وجوده خوفا من هيمنة قوى أكثر تطرفا، إذاً ما الذي تسعى اليه وما هو هدفها من وراء هذه الحرب الخائبة؟ وا أسفاه على الارواح التي تزهق من الطرفين من جراء هذه الفرضيات الخاطئة!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية