موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لا أرى فيك يا غزة إلا فلسطين

 مقال منذر المحتسب - لا أرى فيك يا غزة  إلا  فلسطين

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

في الزمن الفلسطيني الطويل المتميز بالمعاناة والتشرد والإبادة العرقية وما واكبها دوما من إهمال ولا مبالاة المقتدرين على الفعل ، هناك في غزة لا ترى ولا تسمع إلا نيران القصف الجوي والمدفعي البحري والبري المنهالة عليها وهي تسطر تاريخ صمود  فلسطيني تماما كذلك الصمود الأسطوري الذي جرى في بيروت عام 1982م عندما تعرض الشعب الفلسطيني واللبناني الى قصف جوي وبري وبحري على الجنوب اللبناني حتى بيروت التي حوصرت ثمانية وثمانين يوما وسقط حينها الآلاف الشهداء وعشرات الآلاف جرحى من الشعبين وانتهت بإخراج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان بعد تصديها الباسل والمتواضع القوة وغير المتكافئ مع قوة العدوان الاسرائيلي العسكرية وكذلك ما صاحبها من تغطية سياسية دولية معيبة ومشبوهة وغير عادلة أمام إرهاب القوات الاسرائيلية المحتلة وقد خرجت قوات الثورة الفلسطينية خروج المنتصر وليس المهزوم ،بل ان الهزيمة لحقت حينها بالاحتلال الاسرائيلي المدلل من جانب الولايات المتحدة وغيرها من المتواطئين عربا وعجم .
 في غزة العزة تستمر الحياة بآلامها وأناتها وأصوات المدافع تخترق سماءها ودوي الانفجارات يهز بلدانها ، الجميع يعلم ما هي غزة وأين تقع وما هي مساحتها ، ولمن لا يعلم ما هي غزة نرى له أن يقترب منها ويبحث ليحاول أن يعرف ما هي غزة العزة ، إنها البقعة الساخنة الصغيرة في قلب هذا المحيط العربي الشاسع الغريق في مساحاته وملاهاته الكثيرة ، غزة فلسطين بؤرتها  الساطعة الهادرة بالشوق للحرية كما باقي مدن الوطن الفلسطيني ،  لمن لا يعرف غزة فلسطين المحاصرة والعطشى والمحرومة من كل مقومات الحياة الكريمة ـ التي تدمر الآن – وهي المظلمة بلا إنارة وأحياءها متبعثرة بين الركامات وبين الأشلاء البشرية للمدنيين المقتولين بآلة حرب إسرائيلية تستقوي عليهم دون ضمير ، غزة  درة الوطن الصغيرة المعزولة عن العالم وعن قلوب المتفرجين عليها وهي تحرق ، غزة فيها الشهداء الكثر والجرحى الأكثر ، والمقابر المليئة بالأطفال والأمهات والمسنين والشباب والشابات الأبرياء .
تشخص الأبصار وتهلك من روع ما في الصورة  عندما تلزم مكانك وتتجمد أطرافك وأنت ترى أن العدو الجبان القاصف لغزة يركز على مدنيين عزل أطفالا ونساء فقط مما يفسر دوافع سلوك هذا الاحتلال  المجرم هذا في أنه :
أولا :  إما انه يستند الى الصمت الدولي والعربي والاسلاموي الذي أفسح الطريق أمام غطرسة ووحشية المحتل .
ثانيا : أو بسبب فداحة الخسائر بين صفوفه بمعنى الانتقام من كل ما هو بشري في الجهة الفلسطينية المقابلة  .
ثالثا :أو أن هذا الاحتلال لا يتمكن من تحديد أماكن المقاومة فيضرب جنوده وطياريه أي هدف ويسجلوا أنهم ردوا بإطلاق النار على منصات صواريخ وهي مجرد منزل يسكنه مدنيين .
رابعا :أو بسبب شهية قتلة الاحتلال النهمة للدم الفلسطيني بغض النظر عما إذا كان طفلا رضيعا أو امرأة أو مسن.
خامسا : أو أنه مدى الحقد الدموي المنغرس في نفوس جنود الاحتلال والذي هو أبعد من مجرد فعل ورد فعل ، مما يعطي صورة واضحة عن النفسية المهترئة للجندي الاسرائيلي الذي لا حدود أخلاقية لسلوكه .
سادسا : أو انه العجز أمام شدة الضربات التي يتلقاها جنوده الجبناء بطبيعتهم .
سابعا : أو أنه انعدام الاكتراث للمجتمع الدولي ونداءاته الخجولة لوقف العدوان .
بكل التفسيرات المذكورة أو ببعضها أو بغيرها يتجلى المشهد بأن جيش العدوان الاسرائيلي يعاني من  العجز الماثل في مكونات جنوده في تحديد الهدف واقتصاره على المدنيين العزل وتعويض ذلك بضربات على رؤوسهم مقنعا نفسه أنه حقق هدف ، وهو بالمنطق العسكري ليس هدف عسكري خطير بعد افتضاح الأمر ، ولكن هذا العجز ونتيجته تبدو مرضية للمستوى السياسي الاسرائيلي ولغيره والمتبني للصورة ليظهر بطلا أمام جمهوره الأصم الذي أيضا لا يريد أن يسمع الحقيقة الدامغة أن هناك في غزة فلسطين شعب حي يمقت الظلم والعدوان وهو مستعد للدفاع عن وجوده مهما كلف الثمن .
ففي غزة المنكوبة ترى أن فلسطينييها في أماكنهم منغرسين صامدين رافعين أيديهم الى الكريم مبتهلين أن تنتهي المعركة بعز وثبات وفك للحصار ، ينظرون الى الحياة كممر وليست كمقر ، فيهم ترى العزيمة والهمة والكرامة  ، ورغم البؤس والحرمان هم يكتبون ملحمة الصمود في اسطع صفحات التاريخ ، ففي غزة لا ترى إلا فلسطين وأهلها هم الفلسطينيين الكنعانيين الأشداء الحريصين على أنصع صورة للعربي الشجاع المقدام غير المهزوم  ، وحسبه ذلك . حسب غزة الفلسطينية  أنها ترفع رأس الفلسطينيين عاليا وسط جوارها العربي الزاخر بالمهانة والذل بين المحيط الهادر والخليج الفاضح حيث ترى المهرولين نحو الاستكانة  والمطأطئين رؤوسهم نحو أقدامهم  ولا يتجرؤون حتى رفعها  أمام أسيادهم .
 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية