موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

تحول أمة الضياء إلى أمة الغثاء

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - تحول أمة الضياء إلى أمة الغثاء

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تعانقت ذكرى مولد الهدى عليه الصلاة والسلام، وذكرى يوم الأرض الخالد الذي تحيه الامة العربية في الثلاثين من آذار عناقا متلازما ليضرب هذا العناق مثلا وعبرة لتعيد إلى الأذهان  بشكل واضح وصريح الصلة التي تربط صاحب الذكرى الأولى بصاحبة الذكرى الثانية وكأني به عليه أفضل الصلاة والسلام وهو يقول مخاطبا مكة المكرمة يوم أخرجه أهلها منها والله انك لأحب البلاد إلي ... وقد يكون حدوث هذا التعانق ليس عفويا ينعقد بسبب تعاقب الشهور والأيام بل بتقدير ممن بيده مقادير السموات والأرض لطفا بالأمة العربية والإسلامية لأنها أحوج ما تكون لهذه العبرة خاصة في هذه الأيام بالذات، وهي تقف أمام اتخاذ قرارا مصيريا يتعلق بمصير الأرض متجسدا في حق الشعب الفلسطيني في العودة حيث سيتحدد  من خلال هذا القرار مدى علاقتها بالأرض ومدى علاقتها بصاحب المولد الذي قيل في حقه ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء ، حقا لما ولد الهدى متمثلا في  رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ولد الضياء، الذي أضاء قصور بصره، والشام، وأبقاها متصدعة كحال شمل أصحابها حيث خطف هذا الضياء إبصارهم فعموا وصموا عن غطرستهم وقوتهم التي كانوا يدوسون بها رقاب الأمم، كأمة العرب التي كانت تتأرجح بين الولاء  للفرس وبين الولاء  للروم  قبل مجيء هذا الضياء الذي جعل قيصر وكسرى يدركان أن حكمهما آيل إلى الزوال لا محالة مع مولد هذا الضياء ولعلهما لم يدركا حينها أن التاريخ يعيد نفسه فها نحن نتأرجح الآن مرة أخرى بين الولاء للفرس وبين الولاء للروم بعد أن فقدنا هذا الضياء الذي غمر قلب أبو لهب أيضا فأنساه جبروته واستعلائه على الخدم والعبيد حين اعتق الجارية ثويبة التي بشرته بولادته عليه الصلاة والسلام من عبوديتها فكان ذلك إيذانا بانتهاء عصر استعباد البشر للبشر وبداية عصر خال من العنصرية والتمييز يصبح فيه البشر سواسية بعد أن غمر قلوبهم هذا الضياء وجعلها مهيأة لاستقبال قوله صلى الله عليه وسلم  لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ليصبح الجوهر والحقيقة هما المعيار الأساسي لتقيم الإنسان بدلا من النسب والحسب، وهذا الضياء هو نفسه الذي جعل بلال بن رباح رضي الله عنه هذا العبد الحبشي الذي لا يملك حولا ولا قوة يتحمل عذاب قريش بعد أن تحول هذا الضياء في قلبه إلى ينبوع من الحب لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليصبح رباطا وثيقا من المحبة والمؤاخاة بينه وهو العبد الحبشي وبين إخوانه من إشراف العرب وليتحول أيضا إلى كتلة من الصبر والثبات والإيباء تجعل القلة تغلب الكثرة، فسأل عنها بدرا إن شئت، وسلاحا لا يقوى احد على مواجهته فتحت به البلاد دون قتال ولا دماء بعد أن فتحت به قلوب العباد ، وها هم مسلمي الصين...  فسألهم عن قتيبة بن مسلم  ومسلمي اندونيسيا عن سبب إسلامهم .

فستجد جوابهم أنه الضياء الذي أتى به رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي تصادف في هذه الأيام ذكرى مولده ولكنها ستمر كما مرت سابقاتها على مر الأزمنة والأعوام دون استشعارنا بهذا الضياء خاصة ونحن نعيش في عصر أصبحنا فيه غثاء كغثاء السيل نبحث بحث المستميت عن ذواتنا وشخصيتنا مقتصرين في بحثنا هذا على  بضع ركيعات نركعها في المساجد أو خارجها ثم نعود إلى ممارسة حياتنا وأعمالنا غير آبهين بهذا الضياء  . لتتحول هذه الركيعات مع مرور الزمن في ظل فقدان المحبة بيننا، هذه المحبة  التي تعتبر ثمرة من ثمرات هذا الضياء الذي يعتبر حلقة أساسية لا تقل في أهميتها عن أي ركن من أركان الدين مجرد طقوس تؤدى، حتى كدنا نحصر مفاهيم ديننا الحنيف في مفاهيم بسيطة لا تتعدى المظهر والشكل في كثير من الأحيان حتى كادت تصبح في أحسن حالاتها لا تتعدى  لحية تطول أو ثوب يقصر فكان هذا الحال طريقا ميسرا إلى التشرذم والتفرق والغربة عن بعضنا البعض همنا وشغلنا الشاغل أما الجماعة التي ننتمي إليها والتي أخذت مكان القبيلة من حيث التعصب والعصبية على نتانتها  أو ذم وانتقاد الحكام ونسب كل مصائبنا إليهم ، حقيقة أنهم ليسوا ببراءة و لا حل من هذه المصائب لكن الملفت للنظر هو أن هذا التعصب للجماعة وهذا الذم للحكام  يجري  في ظل تبرئة كل منا لنفسه وتزكيته لها دون أن يجهدها في الترويض على الاقتباس من  ضياء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهتدي بهذا الضياء إلى محبة أخيه المسلم.

رب قائل يقول  إن الحب لا يعلم، نعم لكن يمكن أن ينمى ما دامت محبة الله ورسوله موجودة في قلوب الناس بالفطرة إذا ما استأنسوا بهذا الضياء الذي اخذ يخبو رويدا، رويدا في قلوبنا ليس لأنه قابل للخبو فهو مستمد من نور الله فحاشى له أن يخبو، بل لأننا غفلنا عنه  فأصبحنا رمادا بعد أن كنا نورا يضيء طريق الأمم فتحول هذا الرماد إلى غثاء كغثاء السيل فتكالبت علينا الأمم مستغلة في تكالبها أرضنا وأموالنا وقدراتنا بعد أن هان بعضنا على البعض لنضرب رقاب بعضنا البعض ونكيد لبعضنا البعض كيد الليل والنهار بعد أن تحولنا إلى شيعا وأحزابا بعيدا عن هذا الضياء الذي تستمد منه محبتنا لبعضنا البعض، تلك المحبة التي فيها سر كياننا وجوهر وحدتنا وان رمت البرهان فعليك بالعراق وأفغانستان.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية