موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الغد القادم :جيل الغضب الفلسطيني!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - الغد القادم :جيل الغضب الفلسطيني!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

قبل فترة من الزمن البعيد القريب كنت في زيارة للقدس التي اعشق عبق عتيقها وقديمها وضجيج حياتها ورائحة شوارعها القديمه العامره بالحياة الفلسطينيه بكل مقوماتها والناطقه بقرون من التاريخ العربي الفلسطيني الذي يتجلى في ابواب ومداخل القدس القديمه وعلى راسها باب العامود الذي يعد بمثابة المدخل الرئيسي للمسجد الاقصى وكنيسة القيامه وحائط البراق و باب العامود هذا  ايضا مدخلا لتفرع اسواق عده تعج بالحياه والبضائع والمحلات التجاريه وبعض المقاهي  والمطاعم  وما طبع صورة المكان انذاك في ذهني رائحة التوابل  والقهوه  بالهيل في القدس, وبينما كنت انا وزميل نشرب  فنجان قهوه  نشب جدل حاد بين طفل مقدسي وجندي إحتلال مدجج بالسلاح طلب من الطفل الذي يعمل كبائع جوال ترك المكان فما كان من الطفل المقدام الا ان رفض مغادرة المكان ويطلب من الجندي  ان يغادر هو المكان لان القدس والبلاد كلها لنا كما قال الطفل وما انت وانتم الا محتلون وغاصبون فتجمهر الناس وشد احدهم الطفل الغاضب من يده قائلا له تعال معي واترك هذا الغاصب "صيورو راحل غصبن عنو" لكن الطفل استمر في توبيخ الجندي حيث بدأ الاخير متفاجئا من ردة فعل الشبل الفلسطيني الذي لم ينصاع لاوامر هذا الغاصب, لكن مع تدخل اقارب الطفل ترك المكان لكنه اصر على توصيل رسالته للجندي قبل مغادرته بالقول " هاي القدس النا وبكره بتشوف ساعود غصبن عنك الى هاي القرنه بالذات"...توقفت عند مقولة " بكره بتشوف" وقلت لرفيقي ارايت هذا الطفل وشجاعته وعدم خوفه من المحتل فهو سيكون من جيل الغضب الفلسطيني القادم والايام بيننا وبكره بتشوف!!
قبل ايام وفي هذه الاثناء تذكرت هذا الطفل المقدسي وتصورته في صفوف الشبان الفلسطينيون الذين يقارعون الاحتلال على طول وعرض فلسطين التاريخيه ومن بينها القدس وشعفاط مسقط راس الفتى الشهيد محمد ابو خضير الذي فجرَّت عملية قتله الاجراميه الغضب الفلسطيني على مسلكية الاحتلال  الاسرائيلي وجرائم مستوطنيه بحق الشعب الفلسطيني في حين  تقبع فيه جماعة " اوسلو" في مستنقع الذل والخذلان والعجز والتنسيق الامني مع المحتل الذي ينكل بالشعب الفلسطيني و يخطف ويحرق اطفاله وهم احياء  يرزقون وهنالك  من يريد ان يفرق بين المحتلون والمستوطنون وهم في الحقيقه وجهان لعمله واحده ومنتسبوون جميعا لصفوف جيش الاحتلال الذي  ينكل بالشعب الفلسطيني ويشن في هذه الاثناء عدوان غاشم على قطاع غزه المحاصر منذ عقد من الزمن  من قبل الاحتلال  وحلفاءه من عرب وفلسطينيون متواطؤون مع هذا الحصار الطويل الامد والذي حتما سيزيد غضب الاجيال الفلسطينيه الشابه التي تتعرض حقوقها الى ابشع وا شنع انتهاكات وعلى راس هذه الانتهاكات حق العيش بكرامه وحريه في  وطن يحتله ويحاصره الاعداء وعكاكيزهم من فلسطينيون وعرب..الجيل الفلسطيني الجديد يشعر بالعار والخزي من قياده اوسلويه فاسده وعاجزه تشارك الاحتلال اسميا وموضوعيا في قمع تطلعات الشعب والشباب الفلسطيني وهذه القياده المزعومه اخذت على عاتقها منع نشوب اي انتفاضه او حراك شعبي فلسطيني ضد الاحتلال وهذا ما يفسر ارسال عباس لمندوبين عنه للحديث مع وجهاء وقيادات مقدسيه بهدف كبح غضب الشباب الفلسطيني والحيلوله دون تطور الوضع وتحوله الى انتفاضه شعبيه ضد الاحتلال وعكاكيزه وعلى  راسها سلطة اوسلو المتواطئه مع هذا الاحتلال ومرتبطه معه عبر المصالح المتبادله  لثلل "اوسلويه" طق عرق الحياء من وجوهها واصبحت بمثابة خناجر في خاسرة الشعب الفلسطيني ومن راى مستشار عباس السيد  نمر حماد كيف  يتبادل "الحديث" حول قضية مقتل  ابوخضير مع مذيعة احدى الفضائيات العربيه يدرك تمام الادراك درجة الحضيض والانحطاط الذي وصل اليها هؤلاء..عيب عليكي يقول وترد المذيعه:عيب عليك انت...اسكتي..اسكتي...صه ياهذا  فضحت الشعب الفلسطيني امام الملايين.. كُنا نقول وين الملايين  والان صرنا فضيحه امام الملايين..هكذا ضبطا يفكر ويقول جيل الغضب الفلسطيني وطنا ومهجرا وليس في فلسطين فقط... العيب بكل حذافيره وتفاصيله كامن ويكمن في مسلكية هذه الثله الساقطه وطنيا..فعلا عيب ومن المعيب ان يكونوا او  يسموا ذاتهم "قيادهّ" فلسطينيه  !!
كل عدوان اسرائيلي على غزه له عنوان واهداف تتمثل في القتل الجماعي والردع وماهو ملاحظ ترتكب طائرات الاحتلال الاسرائيلي في  كل عدوان على غزه مجازر بحق عائلات فلسطينيه  كامله تقوم الطائرات المعتديه بقصف بيوتهن مع  سبق الاصرار..عائلة السموني 2009  وعائلة الدلو 2012 وعائلة كراوع 2014  وهذا ما يثبت ان القضيه ليست خطأ او صدفه لابل هي جزء لا يتجزأ من اهداف كل عدوان يشنه الاحتلال على قطاع غزه..المفارقه هي ان الاعتداءات على غزه تزايدت منذ عام 2007  بينما الاستيطان والمستوطنين صار اضعاف الاضعاف في الضفه والقدس وفي الوقت نفسه ازدادت جماعة اوسلو سقوطا وانحدارا وطنيا وصل الى حضيض الحضيض الى حد تكاتف هذه الجماعه مع الاحتلال وإهمال القضايا الوطنيه الفلسطينيه بالكامل واهمال قضية الاسرى وترك المستوطنات والمستوطنين يستفحلون ويعربدون في الضفه والقدس لابل ان الشعب الفلسطيني في كامل فلسطين التاريخيه يتعرض الى حملات إقتلاع  وتشريد وتضييق خناق من الجليل الى النقب ومن الخليل والقدس الى غزه..كيف لا يغضب الفلسطيني وهو يوميا في مرمى الاحتلال والاذلال والهدم والمصادره والمنع من العمل والعيش الكريم..كثيرون لا يعرفون ان الشعب الفلسطيني في وطنه  يحتاج الى تصريح للعمل والمرور والطبابه وكثيرون من ابناء هذا الشعب " يتسللون" من اجل العمل من جزء الى جزء اخر داخل الوطن الواحد...ان تصبح متسلل داخل وطنك؟!..كيف لا يغضب هذا الشعب وهو يحتاج الى الف تصريح من اجل الصلاه في الاقصى الذي يحاول الاحتلال تقسيمه على نمط  تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل؟!..كيف لا يغضب الفلسطيني وهو ينتظر ساعات طويله على حواجز الاحتلال..إذلال مع سبق  الاصرار..كيف لا يغضب الفلسطيني وكروم زيتونه تُحرق عمدا  وأغنامه تًسمم من قبل المستوطنين؟..كيف لا يغضب الفلسطيني وهو يُسجن خلف الجدار ويتضور جوعا و يهدم بيته وتصادر ارضه... بعينه المجرده يرى الفلسطيني كيف يستولي المستوطنون على ارض  اباء واجداده..كيف لا يغضب  الفلسطيني وهم ينكلون به وينتهكون حرمة بيته ويرعبون اطفاله ويحرقونه حيا في حين  تتبكبك جماعة اوسلو على مصير حفنة مستوطنين يحتلون قلب مدينه فلسطينيه كبيره مثل مدينة الخليل..حفنة مستوطنين  يحتلون قلب الخليل ويغلقون شارع الشهداء الرئيسي في المدينه منذ عقود!..كيف لا يغضب الفلسطيني واطفاله يذهبون الى المدارس في الخليل عبر طرق التفافيه بسبب المستوطنين بينما المدرسه لا تبعد عن بيته سوى امتار...في فلسطين بلغ الظلم ما بعد بعد الزبى في ظل وجود سلطه عاجزه وفاسده.. كيف لا يغضب الفلسطيني وهم يهدمون بيته في  شعفاط وسلوان والقدس والجليل والنقب بحجة  او من غير حجه..كيف لا يغضب الفلسطيني وهم يقتلعون ويجرفون قبور اجداده  ويشيدون عليها البيوت والملاهي؟ لا بل كيف لا يغضب الفلسطيني وهم يُحولون المساجد الى خمارات وزرائب للبهائم...كيف لا يغضب الفلسطيني في الضفع والقدس و الجليل والمثلث والساحل والنقب الذي يهدد سيف الهدم الاسرائيلي فيه وجود 45 قريه عربيه كانت موجوده قبل وجود الكيان الغاصب ...  كيف وكيف والف سؤال والف حاله لاتترك مجالا غير غضب الفلسطيني على ما الت اليه احواله في ظل احتلال استيطاني احلالي وعنصري !؟
كيف لا يغضب الفلسطيني وهو يُعامل في دول اللجوء والجوار العربي معامله انسان بلا حقوق ولا هويه حيث يحتجز في المطارات والمعابر العربيه  ويمنع من العمل في وظائف كثيره في بعض الدول العربيه ويحظر عليه امتلاك بيت في دول عربيه  اخرى ناهيك عن حال اللاجئين الفلسطينيبن في مخيمات المهجر والداخل.. مخيمات مكتظه بالسكان وبيوت ايله للسقوط وعن غياب الخدمات الصحيه و البنيه التحتيه في المخيمات حدث بلا حرج وبالمناسبه بعض المخيمات الفلسطينيه في لبنان لا تجد مساحة قبر  لدفن موتاها..ضاقت الدنيا بالفلسطيني حيا او ميتا؟!
 كيف لا يغضب الفلسطيني  في حين  يحاصر العرب والمسلمين قطاع غزه جنبا الى جنب مع الاحتلال منذ عقد من الزمن..جيل غضب كامل ينمو ويترعرع في مساحة علبة سردين.. يعتبر قطاع غزه اكثر منطقه مكتظه بالسكان في العالم وفي غزه حالة الناس الاقتصاديه صعبه الى حد وجود ظاهرة الجوع وسوء التغذيه الذي يعاني منه الاطفال والكبار في غزه..حكام مصر الجدد هدموا الانفاق دون ان يفتحوا معبر رفح  بشكل دائم.. الحجج العربيه والتبرير والتمرير دائما في الميدان الذي يُترك فيه الفلسطيني وحده يذود عن الوطن وعن المقدسات الاسلاميه..المؤسسات الصهيونيه تدفع بلايين الدولارات من اجل تهويد القدس في حين يعاني المقدسيين العوز والفقر ولا احد يدعم صمودهم في القدس..بلايين للتهويد مقابل بضعة ملايين  يقدمها العرب للقدس والاقصى.. !!
 نعم.. الجيل الفلسطيني الجديد جيل غضب واصرار وهو الذي يذود اليوم عن الكرامه الوطنيه الفلسطينيه وهو الذي اسقط المشاريع التهجيريه الصهيونيه مثل برافر وغيره وهو اللذي  يقيم الفعاليات النضاليه في الضفه ويذود عن قطاع غزه بدمه وروحه..جيل فلسطيني  يتشكَّل ويستعمل التقنيات الاعلاميه والتواصليه الحديثه في تحركاته وفعالياته النضاليه في حين تحاول فيه جماعة اوسلو زرع الاحباط وثقافة الاستسلام الى حد  المحاوله المستميته لمنع بوادر انتفاضه جديده.. الجيل الفلسطيني الجديد لا يعرف ولا يعترف لا بخطوط خضراء  ولا بيضاء ويرى ان مصيره مصير شعب واحد في الضفه والقطاع والجليل والنقب ووطنا ومهجرا..ممارسات الاحتلال والاحلال الاسرائيلي نحو الشعب الفلسطيني جعلته واحدا وموحدا وذلك بالرغم من رسم الحدود الوهميه واطلاق التسميات التضليليه..الاحتلال وعباس وثلته يستموتون معا لتثبيت يهودية الكيان الاسرائيلي,لكن الواقع على الارض يتغير تدريجيا لصالح الشعب الفلسطيني وبخطى واثقه يخطوها الجيل الفلسطيني الجديد..مثالين حييَّن واكثر على هذا التطور: مشاركة الشباب الفلسطيني وطناومهجرا في اسقاط مخطط برافر التهجيري الذي استهدف وجود فلسطيينيي النقب ومشاركة الشعب والشباب الفلسطيني بالذود عن الاقصى والرباط  بداخله ومشاركة الشباب في هذه الاوان في الاحتجاجات على جريمة قتل الطفل محمد ابوخضير..في كل هذه الاحتجاجات يشارك الشباب الفلسطيني متخطيا وَّهم  الخط الاخضر وحدود جمهورية موز عباس وثلته الفاسده والعاجزه.. لا ننسى طبعا النشاما الذين ذادوا و يذودون مرارا وتكرارا عن غزة هاشم وعن شعبهم في قطاع غزه.. كيف لا يغضب الشعب الفلسطيني وغزه تحت النيران والاحتلال يرتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني  في الوقت اللذي يشارك فيه محمود عباس  في نفس اليوم بخطابا مسجلا في مؤتمر إسرائيل للسلام الذي تنظمه صحيفة «هآرتس» العبرية في تل ابيب... الغد القادم :جيل الغضب الفلسطيني في الميدان وقادم الايام  والزمن سيثبت هذا القول عملا وفعلا.. بزوغ معالم الغد الفلسطيني القادم!!
 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية