موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

العراق : من دولة الشعب الى دويلات الطوائف!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - العراق : من دولة الشعب الى دويلات الطوائف!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

بداية لا بد من القول اننا لا نتهم طائفه ولا دين ولا قائمه بما حصل وما هوحاصل في العراق من كارثه عصفت بكل مركبات ومقومات الشعب العراقي الذي يعاني ويلات الحروب والتشرد منذ زمن بعيد, لكننا نوجه اصابع الاتهام لمجرمي الحرب ومشتقاتهم وهما جورج بوش وتوني بلير واعوانهما واذنابهم من عرب وعراقيين وهؤلاء العراقيين كانوا من كل الطوائف والاديان ولا يمكن حصرهم بطائفه بحد عينها لان في هذا تجني على الحقيقه حيث ان جميع المركبات والطوائف شاركت في مجلس حكم بريمر2003 ووافقت على حل الجيش العراقي وتقسيم العراق مناطقيا وطائفيا وبالتالي ماجرى في العراق تعدى بكثير مجرد اسقاط نظام واستبداله باخر والذي جرى هو استبدال العراق  بالكامل وتحويله من دوله الى دويلات ميليشيات وطوائف  تشكل منها ما يسمى بالجيش العراقي الجديد  الذي كما يبدو اخذ منحى واتجاه طائفي وجهوي وليس وطني وعسكري مهني مما جعله مجرد حلقه من حلقات الفساد والمحسوبيه في العراق المنكوب بنكبات مركبه وعلى راسها نكبة ولاء الساسه لقوى خارجيه فئويه وطائفيه وغيرها..العراق اليوم يمر في احلك حقباته التاريخيه بسبب التعصب والانتماء الطائفي وافرازات هذا الانتماء لفكر اجتثاث الاخر واقصاءه بهدف الاستحواذ على السلطه والحكم في خضراء بغداد.. الاحتلال زرع الطائفيه والطائفيه زرعت مقولة  فرق  بين الطوائف تسد!!
العراق ورغم مذاهبه المتعدده الا ان غالبيه السكان مسلمه واللافت في الحاله العراقيه ان الكثير من  القبائل العربيه  التي تشكل اكثريه ساحقه داخل التركيبه الاجتماعيه العراقيه تحتوي في داخلها على المذهبين الشيعي والسني والحال نفسه ينطبق على التركمان والى حد ما الاكراد ايضا والمدن والمناطق العراقيه ايضا  تشمل المذهَّبين وقد تكون النسب هنا وهناك  متفاوته الا ان التداخل والتصاهر العراقي جاري وحاصل منذ قرون مضت لابل ان النزاعات الطائفيه تعود الى ازمان بعيده ومتباعده واطلالتها الجديده والعنيفه مرتبطه بتطورات ما بعد الاحتلال عام 2003 وحتى يومنا هذا الذي  يتم فيه الفرز والتحشيد الطائفي لاغراض واهداف سياسيه اهمها السلطه ونظام الحكم الذي تقوده قوى عدميه تابعه لمحاور اقليميه وعالميه..
ليس صحيحا بتاتا ان نظام الحكم السابق في العراق اعتمد الطائفيه وإلا كيف سنفسر انخراط كل العراقيين وكل المذاهب في هذا النظام الذي كان يرفع الشعارات القوميه والعربيه وقمع ايضا معارضيه من كل المذاهب بما فيهم السنه والشيعه لابل ان قيادات حزب البعث العراقي كانوا من الشيعه والسنه و جميع المذاهب وللمثال لا  للحصر مذهب البكر وصدام حسين ومذهب ناظم كزار والصحاف ودين طارق عزيز وقومية طه ياسين رمضان الخ وجميعهم كانوا قيادات في حزب البعث الذي كان يضم في عضويته جميع الطوائف وان لم تخني الذاكره الجيش العراقي تاسس وتشكل قبل حكم حزب البعث بوقت كثير وقبل وبعد حزب البعث كان المنتسبون لهذا الجيش من مختلف المذاهب والاديان ضف الى هذا خدمة جميع الطوائف في الشرطه واجهزة الدوله والخدمات العامه مما يعني ان النزعه الطائفيه والمذهبيه لم تلعب دورا بارزا في تركيبة الدوله  واجهزتها حتى لو افترضنا ان صدام حسين ارتكز على طائفه بحد ذاتها لتوطيد سلطته !!
في العراق اليوم الكل منقسم على الكل حتى في اطارالطائفه الواحده والقتل  والقتل المقابل له منفذيه ومموليه لكن الاهم ان القتل والقتال والتأجيج الطائفي صار اداة  في يد رجال بريمر وايران من اجل الاحتفاظ بكرسي السلطه في خضراء بغداد ومن يشاهد رئيس حكومة النظام العراقي كيف يحشد الطائفيه ويؤجج نارها لا يصدق  بتاتا ان هذا رئيس حكومه ورجل دوله مسؤول لا بل يرى بالعين المجرده انسان متخلف وجاهل يقود العراق الى هاوية الحرب الاهليه الداميه والمدمره والمستهجن في الامر ان رئيس حكومة خضراء بغداد يستلم اوامره ومساعداته العسكريه واللوجستيه من ايران ويزعم بتورط دول عربيه في مؤامره على العراق والسؤال المطروح : اي منطق هذا الذي يتحدث به رئيس  حكومة النظام عن تدخل خارجي في شؤون العراق وهو الذي يجعل ايران الحاكمه الفعليه في  العراق؟..منطق طائفي اعوج!..مسموح لايران  ما هو غير مسموح للسعوديه ودول عربيه اخرى, بمعنى واضح: العراق اصبح مستعمره ايرانيه والمالكي ماهو الا وكيل طائفي محلي يدير شؤون المستعمره والسؤال المنطقي  اللذي يطرح نفسه ما الفرق بين جماعات ايران وداعش في العراق؟.. الجواب هو: انهما اخوان في هدر وإراقة دم الشعب العراقي بكل مذاهبه واديانه وهذا ما يعني الحجه بالحجه وفي هذه الحال حجة المالكي بكون داعش وحدها جيش من الغرباء مردوده عليه لان المالكي ايضا غريبا يقود سرب من الغرباء الذين جاءوا من ايران ليحكموا باسمها ومذهبها العراق  والانكى من هذا ان جماعة بريمر بكل مذاهبها فرضت المحاصصه على العراق حتى يستأثروا بالغنايم والامتيازات والنتيجه فساد ونهب و انهاء العراق كدوله وإفقار شعبه..!
..بلاد الرافدين الجالسه على بحر من النفط والموارد تعاني من الفقر وانقطاع الكهرباء وغياب البنيه التحتيه والحروب الطائفيه في ظل حكم فٍرق النهب والفساد الذي اطَّرها ودعمها الاحتلال الامريكي والغربي...يبقى المجرمون يحومون حول جريمتهم الكبرى في العراق لنسمع في هذه الاثناء تصريحات المجرم بلير و خليفة المجرم بوش وعكاكيزهم في العراق الذين يريدون نسب ما يجري في العراق الى حالة " ارهاب" وليست ثوره يشارك فيها قطاع كبير من الشعب العراقي..هل يعقل ان يهزمتنظيم داعش الصغير جيش جرار تعداده يقارب المليون؟..هذه اهانه  واستهتار صارخ بعقول الشعب العراقي  والذي هُزم في هذه الحاله هو جيش الطائفه و ليس جيش العراق.. الجيش العراقي ملك للشعب العراقي وهذا الجيش الحقيقي حُل باوامر من امريكا وايران وحكاية ان هذا الجيش كان جيش صدام حسين حكاية تافهه تندرج في اطار تبرير الفكر الخياني والطائفي الذي اتفق على حل جيش دولة  العراق لاشباع رغبة الطائفيه الانتقاميه..جيش دولة العراق الذي حله بريمر وعملاءه كان ضباطه وجنوده من جميع المذاهب وعلى راسها الشيعه والسنه لابل ان نسبة الشيعه في جيش العراق العريق كانت اكثر من السنه وكان بالامكان إعادة هيكلة هذا الجيش والحفاظ عليه من اجل الحفاظ على العراق,لكن بريمر وعملاءه ووكلاء ايران جاءوا الى العراق من اجل ان لا يبقوا حجرا على حجرا بزعم المظلوميه وبدونها والنتيجه بحار من الدم  وملايين القتلى والمشردين  وملايين الايتام  والارامل ودمار يلحق دمار في بلاد الرافدين...قمة الوقاحه ان تبرر الطائفيه وجود الحرس الثوري  الايراني في بغداد بحجة الدفاع عن العاصمه العراقيه...مفارقات وتخبطات شخص طائفي تربى وترعرع في ايران من اجل احتلال العراق وإلحاقه بنظام طهران؟؟!
وزيرة الخارجيه الامريكيه السابقه هيلاري كلينتون  قالت مؤخرا  في تصريحا  لها ان"المالكي هو مشكلة العراق الرئيسية وامريكا لن تدعمه من دون ان تعرف ماذا سيفعل ومن سيدير الجيش العراقي وان المالكي مارس ويمارس التطهير السياسي والطائفي" واذا اخذنا بالحسبان ان كلينتون بحكم موقعها  الدبلوماسي السابق تعرف خفايا الجاري في العراق فهذه شهاده واضحه على فشل نظام خضراء بغداد في ادارة دفة الامور في العراق والواضح او كما يبدو ان المالكي وجماعته جاءوا الى العراق باجنده ايرانيه مذهبيه وطائفيه هدفت وتهدف الى تفتيت العراق ديموغرافيا وجغرافيا ومذهبيا وهذا ماجرى بالفعل منذ احتلال العراق وحتى يومنا هذا...العراق بكل مناطقه وسكانه وطوائفه غارق في دماء القتل والذبح وداعش والاخرون  ليس وحدهم لابل ان نظام المالكي ضالع في الارهاب المنظم في العراق ويتحالف مع ميليشيات طائفيه تقتل الناس على الهويه..داعش وغيرها ليست وحدهم في العراق والتحشيد الطائفي حاصل في العراق لكن الوكيل الاساسي لهذا التحشيد هو نظام خضراء بغداد!!
مؤسف ومحزن في ان واحد ان يدمر نظام عملاء امريكا وايران وحدة التراب والشعب العراقي والاكثر مأساويه هو اعادة  العراق الى العصور الحجريه وزرع الطائفيه بهدف توطيد التبعيه لايران لابل ان الحرب الطائفيه اذا وقعت فلن تبقى اي شئ على ما كان عليه.. العراق يحتاج اليوم الى قائد وقياده حقيقيه تلتقي مع الجميع على ارضية الوطن والشعب الواحد لجميع الطوائف والمذاهب.. مبدأ المواطنه والحقوق وليست الاقصاء والسيطره الطائفيه التي سلكها عملاء ايران وامريكا في العراق... وجود المالكي واستمراره يهدد وجود ووحدة العراق...شاء من شاء وقال من قال المالكي هو الوجه الاخر لبريمر...بريمر حكم باسم امريكا والمالكي حكم ويحكم باسم ايران والمحصله ان الاثنان دمَّرا العراق تدميرا شاملا ...شعبا ودوله ووطن وإقتصاد...المطلوب إقصاء كل الطائفيين عن دفة الحكم وإنقاذ العراق من براثين الحرب الاهليه والطائفيه الذي يسعى عملاء ايران وامريكا الى تأجيجها في العراق..نظام حكم خضراء بغداد نظام طائفي ومتخلف سياسيا وانسانيا وقام ويقوم بتهميش وتدمير الكفاءات الوطنيه والعلميه في بلاد الرافدين ...نظام اقرب الى الهمجيه من الدكتاتوريه واجلا ام عاجلا لن تنقذه الفبركات الاعلاميه والشحن الطائفي من مصير شبه محتوم..داعش والمالكي وجهان لعمله واحده, لكننا نعتقد ان  داعش جزء من تنظيمات كثيره  معارضه لنظام المالكي...المالكي والثله العميله  حولَّت العراق من دولة الشعب الى دويلات الطوائف...الدفاع عن بغداد وعن كربلاء من اي غزو وعلى راسه الغزو الامريكي والايراني هو امر يشرف كل عربي وكل عراقي من الجنوب الى الشمال ومن الغرب الى الشرق,لكن الدفاع عن نظام خضراء بغداد بتحشيد الطائفيه هو عار يلحق بكل المرتزقه والطائفيين!..حماية المراقد والمساجد والعراق واجب مفروض على جميع العراقيين الوطنيين بكل مذاهبهم..كل ماهو موجود على ارض العراق هو ارث تاريخي وديني لبلاد الرافدين والحفاظ عليه وحمايته واجب وطني وليست ديني ومذهبي فقط!!
 ان الاوان ان ينبذ العراقيون الطائفيه والمذهبيه ويعودوا الى رشدهم ولا ينجروا وراء همج العصر والمرتزقه التي زرعتها امريكا وايران في العراق......الله اكبر ياعرب نادت بغداد...الله اكبر ياعرب العراق نادت بغداد...الله اكبر ياعرب نداء العراق..لًبوا نداء العراق بتجنيبه الحرب الطائفيه والمذهبيه بمحاربة الطائفيه لا الحرب بها!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية