موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

نماذج بشرية

 مقال د. رفيق حاج - نماذج بشرية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

هنالك الكثير من النماذج البشريّة الطريفة والمثيرة، والتي لو تقصّينا معالمها وتابعنا سلوكياتها وحلّلنا عناصرها، نجدها فريدة ومميّزة تستدعي التأمّل والتفكير. من الصعب أن نصف هذه النماذج في كلمة واحدة أو إيجاد تفسير لها في القواميس اللغويّة المعهودة.

قراصنة المجد

يعزو "قراصنة المجد" النجاحات والإنجازات التي حَصَلت في محيطهم إلى شخصهم من دون حقّ أو من دون أن تكون لهم مساهمة جديّة في ذلك. يعتمد "قراصنة المجد" عادة على وجود تفاوت قائم بينهم وبين الذين يقومون باستغلالهم بالمكانة المهنيّة أو بالمرتبة الإدارية أو بالفئة العُمريّة. قد يكون وجود هؤلاء الجنود المجهولين وراء الكواليس قسريًّا وقد يكون نوعًا من التواضع وعدم الرغبة بالظهور. لا شغل يشغل قراصنة المجد غير الظهور من على المنصّات والتواجد تحت الأضواء، ومن شدّة أنانيّتهم وإعجابهم بأنفسهم ينسون أو يتجاهلون ذكر أسماء المنجزين الحقيقيّين للعمل، وإن ذكروها فيضعونها بذيل الصفحة أو بأسفلها.
يقوم قراصنة المجد باستغلال وظيفتهم أو مرتبتهم أو تأثيرهم من أجل استدراج "الضحيّة" للقيام بخدمتهم بحجة "التعاون" و "المشاركة" ويتركون لديهم انطباعًا بأنّهم سيكافَئون على ما قاموا به وأنّهم لن ينسوا لهم هذا الجميل مدى الحياة وعندما يأتي وقت الإشهار أو الإعلان عن "النتاج" ينفرد هؤلاء بالنجاح ويعزونه لأنفسهم.
لا توجد "شرطة" تقوم بالقبض على "قراصنة المجد" ولا "محاكم تأديبيّة" تنزل بهم العقوبات ولذا لا يمكن ردعهم إلّا عن طريق فضح أمرهم ونشر أخبار زيفهم وريائهم لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا.

محطّمو الأحلام

"محطِّم" الأحلام هو شخص تربطنا به علاقة قرابة أو صداقة ممّا يجعله مرجعًا لنا نتوجّه إليه عندما نحتاج إلى مشورة حول مشروع ننوي إقامته أو مسار دراسيّ نخطّط الالتحاق به أو خطوة نريد اتّخاذها، وعادة نتوجّه إليه بعد أن نضجت الفكرة في رأسنا ووصلنا إلى قناعة تامّة بأنّها فكرة صائبة ومجدية فيأتي "محطِّم" الأحلام لينسفها أمامنا بجرّة قلم أو بكلمة عابرة أو بنظرة ساخرة أو بحركة يد لاغية. قد يتساءل البعض نحن لسنا بحاجة إلى مثل هؤلاء وباستطاعتنا المضيّ بمشوارنا دون اللجوء إليهم أو الجري وراء موافقتهم، لكن مثل هؤلاء لا ينتظرون توجّهنا إليهم ويسارعون في التعبير عمّا ننوي القيام به وينزلون بنا الرعب محذّرين من الأفكار "الجنونيّة" أو الخاطئة التي ننوي تنفيذها ولا يتورّعون من التفوّه تجاهنا بأقوال على شاكلة "هذا الاقتراح فاشل... لقد جرّبناه في السابق وفشلنا" أو "لا أظن انّك تملك المؤهّلات الكافية للقيام بمثل هذا المشروع"  والخ من المقولات المحبطة.
هنالك الكثيرون منّا الذين يعدلون عن أفكارهم ويتنازلون عن مخطّطاتهم بعد سماعهم ردّ فعل محطّمي الأحلام وخاصّة إذا كانوا يكنّون لهم بعض التقدير أو خاضعين لهم في مكان العمل، وهنا ينبغي أن نتوقّف هنيهة قبل القيام "بنسف" أحلامنا والانتباه إلى الدوافع التي قد تكون وراء الرفض القاطع الذي تلقّيناه من الآخرين. قد يكون رفض مديرنا نابعًا من تخوّفه منّا، أو من مسيرة تقدّمنا في المؤسّسة، وقد يكون رفضه لمقترحنا نابعًا من كونه مقرونًا بكلفة ماليّة، أو أنّ مقترحنا يهدّد مكانته، ولا يستبعد أن يكون مصدر رفضه أيضًا هو  الغيرة والحسد أو أي سبب آخر لا علاقة له بإمكانيّة نجاح مشروعنا أو قدرتنا على إنجازه. لذا علينا ألّا نسارع باستنتاج النتائج وأن نجد طرقًا بديلة للحصول على موافقة "محطّمي الأحلام" حتّى لو أدّى ذلك إلى تخطّيهم أو مشاركة آخرين بدلهم.

محترفو الزعل

محترف الزعل هو شخص يستعمل الزعل كأداة للضغط على من حوله من أجل فرض رأيه أو تسيير أموره أو لفت الانتباه إليه.  "أنا زعلان.. فأنا موجود!" هكذا يعتقد محترف الزعل. يستغل "محترف الزعل" صلة القرابة أو الزمالة التي تربطه بالآخرين واهتمامهم به وحرصهم عليه ويحولّها إلى مسيرة زعل تبدأ بانقطاعه عنهم وتنتهي بعمليّة مصالحة، وهكذا دواليك. يقوم محترف الزعل باستنزاف من حوله وتسخيرهم لأهدافه. تجد "محترف الزعل" مقطّب الوجه متذمّرًا شاكيًا دائمًا ولا يكفّ عن التذمر من "الإهانة" التي لحقت به من أبنائه أو رفاق حزبه أو أبناء طائفته أو عائلته أو رئيسه في العمل او شريكه في القسم أو فريقه الرياضيّ أو زملائه في النادي جاعلًا الزعل شغله الشاغل.
إن عاملت "محترف الزعل" برفق يعتبرها شفقة، وإن عاملته بشدّة يعتبرها قمعًا وإن دعوته إلى مناسبة يعتبرها عبئًا وإن لم تدعه يعتبرها تجاهلًا، وإن قصدته بغرض يعتبره استغلالًا، وإن لم تقصده يعتبرها عدم ثقة به. باختصار، لا وسيلة لإرضاء "محترف الزعل" او لتطييب خاطره، وخسارة على المجهود الذي نقوم به.
في كثير من الأحيان يقوم "محترف الزعل" بالانشقاق عن مجموعته أو إطاره  للتعبير عن غضبه وسخطه. في هذه الحالة، يتوقّع "محترف الزعل" أن يسارعوا بترضيته والإهابة به للرجوع إلى مواقعه وعندما يتوانون عن القيام بذلك يطير صوابه ويتحوّل إلى "كتلة ملتهبة" من الغضب والسخط على الإطار أو المجموعة التي انشقّ عنها. لو حاولنا مساءلة "محترف الزعل" ومراجعة أسباب "زعله" لوجدناها معقّدة ومتشابكة ولا تخلو من المبالغات أو التعتيمات أو أنصاف الحقائق ويصعب على أكبر المحقّقين والقضاة فهم طلاسمها، فهل صاحبنا مظلوم فعلاً والإطار المنشقّ عنه ظالم أم بالعكس؟ لن نعرف ابداً
الانصياع إلى "محترف الزعل" لا يزيده إلّا مبالغة في غيّه، حيث يجد أنّ الزعل كان مجديًا من طرفه وأنّ باستطاعته فرض نفسه أو قراراته على الآخرين. عندما كان يسمع والدي، رحمه الله، عن شخص "زعلان" عليه من دون حقّ ومن دون سابق انذار يقول "على مهله.. سيرضى لوحده..!". قد يكون هذا هو الحلّ!
 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية