موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الثقافة وتكريم المبدعين

 مقال جميل السلحوت - الثقافة وتكريم المبدعين

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

من حق ذوي الفضل علينا أن نذكر أفضالهم، ومن حق المبدعين أن يتم تكريمهم في حياتهم، مع أننا من أمّة ثقافتها "ذِكْر محاسن الموتى" و"مديح الوجه مذمّة" وعندنا مبدعون لا يلقون أيّ اهتمام شعبي أو رسمي يليق بما قدّموه من نتاجات للحياة الثقافية، ولوحظ أن عددا من المؤسسات صارت تلجأ الى تكريم بعض المبدعين من خلال اقامة احتفال تلقى فيه كلمات، وتوزع فيه دروعا خشبية تحمل اسم المؤسسة، وهذه الدروع هي دعاية للمؤسسة أكثر مما هي تكريم للمبدع، ويلاحظ أن هذه الدروع هي شكلية ولا قيمة ماديّة لها، ويحضر لقاءات التكريم هذه مسؤولون كبار لتقديم هذه الدروع، كما أن لهم هم الآخرون دروعا تقدم لهم "لابداعاتهم التي لا يعلمها الا الله".
قبل عامين كنت مشاركا في حفل تكريم ثلاثة من أدبائنا الكبار من قبل مؤسسة ثقافية كبيرة، ولديها امكانيات مادية كبيرة، وكان في الحفل قادة سياسيون ووزراء ورموز ثقافية، في حين كان التكريم يقتصر على الكلمات وتقديم درع زجاجي يسهل كسره، فاستذكرت حادثة وردت في الأثر وقلت:" مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأعرابي يقرأ القرآن على ناقته الجرباء، فقال له: لو أضفت قليلا من القطران على قراءتك لشفيت ناقتك" وأضفت أنا: ولو أضافت المؤسسة الراعية للحفل قليلا من "القطران" الى درعها الزجاجي لكان لهذا التكريم معنى، خصوصا وأن مبدعينا يعانون أوضاعا مادية غاية في الصعوبة، فاستحسن الحضور ما قلت وصفقوا بحرارة.
أمّا الجوائز التقديرية والتي لها قيمة مادية مهما كانت بسيطة، فلا احد يعلم كيف يتم توزيعها غالبيتها إلا من له باع طويل في "علم الكولسات" وهو علم عربي بامتياز.
 أمّا النخب الحاكمة والتي تصرف الكثير من خزينة الدولة على احتفالات كثيرة، فماذا كانت ستخسر مثلا لو وفرت سكنا لائقا على سبيل المثال للمبدعين من أبناء شعوبها، ورحم الله رمزا من رموزنا الثقافية، الذي ترك لنا أكثر من خمسين كتابا قيما، وهو أب لشابين عندما قال وهو على فراش الموت متحسرا:" نظرا لانشغالي بالأدب فانني لم أترك لأبنائي شيئا ".
 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية