موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

على الغارب : طوابير وإنتظار وإغتيال وتيه وضياع ؟!

 مقال د.شكري الهزَّيل - على الغارب : طوابير وإنتظار وإغتيال وتيه وضياع ؟!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تبدو الامور في تسلسلها مهلهله ومخلخله من مخيم اليرموك في سوريا ومرورا ببير زيت والقدس وحتى رفح, يصطفون بالالاف ووجوههُم توحي انهم خرجوا للتو من جهنم وجحيم الدمار والقتل الذي يحيط بالمشهد ويشهد على فظاعته اللتي تنعكس في وجوه خاليه من الحياه تتدافع في طوابير للحصول على لقمه تسد رمق هذا الجوع الطويل وعلى الضفه الاخرى والبعيده طوابير تنتظر فتح المعبر حتى تخرج من السجن وتغادر اسوار الحصار وفي داخل الاسوار والاسلاك الشائكه تضل امرأة فلسطينيه طريقها  في طريقها الى الموت اللذي كان لها بالمرصاد ورصاصة غدر جبانه واحده كانت كافيه لتنهي رحلة التيه والعذاب وتنهي معاناة هذه السيده الفلسطينيه حيث ظل جثمانها ملقى على ارض الوطن في انتظار تصريح لتخليصها من اسلاك الاحتلال والاذلال ومن ثم يصدرون لها في ما بعد شهادة وفاه كتبت على جثتها بالاسم الكامل وتاريخ الوفاه ولا ينسى المبَّررون بقصد او غير قصد ان يوصموها بشهادة " الاختلال العقلي" الذي قادها الى مرمى بندقية السجان الذي يطلق النار على "المختل والعاقل" وعلى الشجر والحجر والبشر لابل يطلق الصواريخ على البيوت حتى يغتال مطلوب مزعوم ويغتال معنى الحياه في بيت اسره فلسطينيه كامله...بيت فلسطيني على مرمى حجر من مقر دولة عباس وهزاع و"مونس" الذي لم ينسى ان يصدر اوامره لقوات  امنه ان تنسحب من محيط بيت "المطلوب" في بير زيت  لتتيح المجال لقوات الاحتلال العمل بحريه  لقصف المكان وإغتيال الشاب ومن ثم يبرر مونس جبنه ونذالته بان هناك "فقره في اتفاقية اوسلو تنص على جر رجل الامن الفلسطيني ذيله والانسحاب من المكان في حال وجود نشاط عسكري اسرائيلي وان امرا جاء بعدم اطلاق النار ، وان اي رصاصة تخرج من الامن الفلسطيني فسيعاقب فاعلها بالرغم من العديد من العساكر كانو على اهبة الاستعداد للذود عن كرامة شعبهم"..!.
...منيح.. جيد.. رائع ان  يكون في طيات كومة  الجبن والخذلان  من هو على استعداد للذود عن كرامة شعبه وحياته المهدوره اللذي يستهتر بها الاحتلال وعكاكيزه من فلسطينيين  تجاوزوا كل الحدود في انحيازهم السافر للإحتلال وزعمهم القاهر بقيادة و تمثيل الشعب الفلسطيني وهو الشعب الذي يُسجن ويذبح في وطنه ومهجره في حين يتمكيَّج فيه الضاله للقاءات وسائل الاعلام وفضائيات الفضاء الملوث....عزيزتي الفلسطينيه وعزيزي الفلسطيني اينما كنتم وتواجدتُم بربكم وبعزة  ومعزة وطنكم الغالي:هل هذه قياده فلسطينيه ام ثله من العملاء والجبناء اللتي تتيح المجال للمحتل ان يغتال ابناء وبنات الشعب الفلسطيني؟؟..هل هذه قياده اللتي تتواطأ مع نظام السيسي في تشديد الحصار على غزه وتجويع القطاع؟...اليرموك في سوريا قد يكون نوعا ما بعيدا جغرافيا عن غزه, لكنه شريك غزة هاشم في الوطن وفي الواقع المر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني...واقع تعدى واقع الاحتلال ليدخل مرحلة الحصار والجوع والهلاك.. اطفالنا تجوع في اليرموك وفي غزه وفي القدس  وفي قرى فلسطينيه  تقع على بعد امتار من مقاطعة الفساد والعجز والهوان في رام الله..رام الله المحتله...رام الله المختله وطنيا تسحب عسكرها من محيط بيت الشاب معتز وشحه حتى يقتله ويغتاله الاحتلال باريحيه كامله...اريحية موت الفلسطيني في بير زيت وعلى حدود التيه في رفح  وفي منافي المنافي...من اليرموك الى غزه..لن انسى سيدة العقل والاتزان شهيدة رفح السيده امنه قديح..سيدتي انتي شهيدة الوطن المحتل وضحيه العقل الفلسطيني المختل الذي يريد الهاءنا بتفاهات نزاعات دحلان وعباس ومصالحة سلطة غزه مع سلطة رام الله..صار كل الوطن مجرد مشروع سلطه ساقطه وتافهه بشقيها الغربي والشرقي..!!
الغربة والتغريبه وحالة التيه الفلسطينيه لم تسقط هكذا من السماء  ولم تأتي من فراغ ولا من غوارب المياه لابل انها حاله تراكميه لاعراض مرض وطني فلسطيني صار مزمنا وفتاكا في ظل  وجود قياده فلسطينيه هالكه ومتهالكه من جهه وفي ظل وجود فراغ قيادي وتنظيمي تعبوي يقود النضال الفلسطيني بكل اشكاله السياسيه والمعيشيه وغيرهما من جهه ثانيه وبالتالي الحاصل اليوم هو حاله وطنيه فلسطينيه مهلهله  ادت فيما ادت اليه الى تراكم مشاكل وقضايا الشعب الفلسطيني وطنا ومهجرا وعندما نقول وطنا ومهجرا فنحن  نعني كل قطاعات الشعب الفلسطيني وكل اماكن ومناطق التواجد الفلسطيني في فلسطين وفي طوقها العربي وما بعد طوق الطوق في العالم العربي,وعندما نتحدث عن التراكم فنحن لانتحدث عن تراكمات الاحتلال والاستيطان فقط لابل عن تراكمات الفشل والقشل اللتي راكمته الفصائل والسلطه الفلسطينيه حيث ازدادت  في ظل وجودها  طوابير الانتظار الفلسطيني على الحواجز الاحتلاليه وعلى المعابر الخارجيه ناهيك عن إزدياد طوابير الفقراء والجوعى والمرضى الخ من حالات انسانيه فلسطينيه زادها وجود السلطه الفلسطينيه سوءا وتدهورا...سخرية التاريخ  ان عدد سكان قطاع غزه والضفه الفلسطينيه  الذين كانوا يزوروا القدس ويصلُوا في الاقصى قبل مجئ السلطه الفلسطينيه عام 1993 كان اكبر بكثير ولربما اضعاف الاضعاف من عدد اللذين يزورنها الان في ظل منع الاحتلال الاسرائيلي الشعب الفلسطيني في الضفه والقطاع من زيارة القدس والاقصى الذي يتعرض يوميا لاقتحامات صهيونيه..
..قبل السلطه كان في احتلال ونضال مباشر وبعد السلطة  ظل الاحتلال وغاب النضال في ظل عدم وجود مناطق تماس بين الشعب الفلسطيني والمحتل لانه ببساطه قوات امن سلطة رام الله تمنع الاحتكاك وتفرض المناطق العازله والامر نفسه حاصل في غزه المحاصره, حيث تحُول سلطة غزه دون اقتراب الفلسطينيين من مناطق التماس...واقع حاصل جعل الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في وضع مريح جدا وهذا الاحتلال يعرف تماما ان تصريحات كبير المُفَّرطين الفلسطينيين ورئيسه تصريحات جوفاء لا ضَّبه ولا اسنان لها حتى تعض سنامة الاستيطان؟... الاحتلال يعرف  مدى سطوة و سلطة الراتب على منتسبي سلطة اوسلو الذين تلقوا علاوات في رواتب هذا الشهر مقابل عملهم الشاق والنزيه..اه..اه.. صدق  الجماعه نزيهه وما عندها ولا حبة فساد...واللي مش عاجبوا يغني  "وين على رام الله" او يشرب من البحر الميت..طوابير امام الصَّراف الالي..راتب مقابل وطن..سلطة رواتب اليه وطنية...فلسطينية..هاي سُكَّر زياده..كمان الوطنيه زياده..سلطة اليه إحتلاليه!!
مفارقات الحال الفلسطيني كثيره وماساويه ومن لا يعرفوا تاريخ مخيم اليرموك المناضل يجهلون انه اضخم واكبر مخيم فلسطيني في المهجر ومخيم مناضل تاريخيا وابناءه وبناته وناسه ساهموا  مساهمه كبيره في تاريخ النضال والكفاح الفلسطيني وهو مدرسه اعدت واخرجت عدد كبير من المناضلين ومقابر اليرموك  تحتضن رفات عدد كبير من المناضلين والشهداء الفلسطينيين واليرموك اللذي يدمر اليوم  ويجوع اهله صرح مناضل عريق والمفارقه ان اليرموك ومخيمات المهجر هي اللتي احتضنت نشأة وتطور الثوره الفلسطينيه المعاصره وساهمت من خلال كفاحها و تضحياتهافي دخول جماعة ال vipالى قطاع غزه ورام الله.. تضحيات الشعب الفلسطيني سواء انتفاضة  الحجاره 1987 او نضال مخيمات المهجر هي  الورقه الضاغطه التي استعملها الاوسلويون لانجاز صفقة اوسلو 1993  وما جرى بعد هذا هو ان جماعه اوسلو ارتبطوا بالاحتلال ونسيوا شعبهم او تناسوه وفي الوقت الذي كان فيه اليرموك يلتقط انفساسه وناسه تخرج جوعى في طوابير من بين الركام كان محمود عباس يلتقي وفود  طلابيه شبابيه اسرائيليه ليطمأنهم بتنازله عن حق عودة اللاجئين الى ديارهم..هل كان عباس اللاجئ الفلسطيني الوحيد من صفد او فلسطين ككل؟ حتى يتنا زل عن حق العوده ويبحث في يهودية دوله قائمه على اكثر من ثلثي مساحة فلسطين التاريخيه وشرَّدت اكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني!...يهودية اسرائيل ام عروبة فلسطين؟..السلطه الاليه طبعا يهمها الشق الاول من المعادله اكثر من عروبة فلسطين..اكثر من هذا..في الوقت الذي يتضور فيه سكان مخيم اليرموك جوعا وينخر الحصار وسوء التغذيه عظام اطفال غزه والقدس,تتسوق جماعة الvipفي تل ابيب وتتفاوض مع الاسرائيليين في القدس المحتله..القدس المحتله ايضا صار مصطلح فضفاض والحديث صار يدور حول ابوديس وبيت حنينا ك"القدس" عاصمة دولة عباس...الرئيس نفسه فضفاض ومستعد كمان يخطب امام الكنيست الاسرائيلي في القدس؟..سادات فلسطين؟!!
اسرى الحريه بالالاف في زنازين الاحتلال والاحتلال يقوم بين الفينه والاخرى ب"القطاره" بإطلاق سراح بعض هؤلاء الاسرى الابطال وقبل هذا يقوم بمَّرمَّطة اعصاب اهاليهم من خلال الاعلان وسحب الاعلان  حول موعد اطلاق سراحهم .. الشعب الفلسطيني يريد رؤية هؤلاء اولا يقفون في طوابير الحريه ويريد عودة طوابير اليرموك الى ديارهم ووطنهم ولا يريد حتما رؤية طوابير منتفعي وانتهازيي سلطة عباس امام الصراف الالي.. رواتب بيع الوطن...ثم امر اخر طفح فيه الكيل وهو حصار غزه ومعبر رفح الذي صار مصيده وباب موصد على الشعب الفلسطيني ,فل تذهب سلطة اوسلو في غزه الى الف جحيم وتترك الشعب الفلسطيني يفتح ابواب الوطن..ليس معبرا واحدا ولا بابا واحدا... الف باب والف معبر..كفى :فل تذهب المصالحه الفصائليه بين فتح وحماس الى حيث تشاء هذه الفصائل التي تريد تقسيم الشعب الفلسطيني قسرا...الانقسام هو انقسام فصائلي على كعكة اوسلو وسلطتها ولماذا يجرون كامل الشعب الفلسطيني الى هذا المربع؟..لماذا هذا الاصرار على الانقسام؟... الجواب : سلطه مصالح ورواتب وهذه المعادله جرَّت على الشعب الفلسطيني ويلات التيه والضياع..!!
 الفلسطيني اليوم يعاني الويلات وطنا ومهجرا في فلسطين الداخل تُهدَّم بيوت الفلسطينيون وتُصادر اراضيهم  وهذا القطاع من الشعب الفلسطيني يعاني من الفقر والعوز والجريمه والغربه والتغريب والتهجين والاسرله و تقبع اكثريته تحت خط الفقر في ما يسمى زورا "واحة الديموقراطيه"...واحة العنصريه يقلبونها ويقولبُوها في قالب اخر تماما وإذا تعلق الامر بالفلسطيني تسلُك جميع القوانين الدوليه طرقا التفافيه حتى لا تمُر بمطَّب حقوق الشعب الفلسطيني..هذا الفلسطيني عليه ان يتعربش على الحائط الخارجي لاسوار حقوق الانسان دون ان يتمتع بها..هذا الفلسطيني يعاني ايضا في لبنان ومخيمات لبنان وممنوع من العمل وممارسة الكثير من المهن وعندما يُحصل عملا في مقهى او مطعم تقوم تافهه من  تافهات تفاهات العرب بإبعاده وطرده من العمل بسبب لهجته الفلسطينيه..حتى اللهجه ممنوعه..الى هذا الحد؟.. مما يجعلنا ننحاز للهجات الفلسطينيه ونقول انها تراث عربي عريق وتاج عريض يوشح راس هذه التافهه وزبائنها عرضا وطولا وغربا وشرقا وشمالا وجنوبا...لن تشرفنا لهجة غير لهجتنا الفلسطينيه مع احترامنا  لجميع اللهجات العربيه من المحيط الى الخليج بما فيها اللهجات اللبنانيه؟؟..
في هذا السياق لابد من القول ان  الشعب الفلسطيني كهويه واحده ومصير واحد يعاني من غياب التنظيم وغياب قياده فلسطينيه تمسك بخيوط مقومات اشكاليات الوجود الفلسطيني اينما كان وطنا ومهجرا وهذا الوجود يمر في مرحلة تيه وضياع سياسي ووطني مصدره الاول هو وجود سلطة اوسلو الفاسده والعاجزه التي تحولت الى ركيزه مهمه داخل منظومة الاحتلال الاسرائيلي وعندما نتحدث عن منظومة الاحتلال فهي منظومه مركبه من مقومات وادوات جميعها تصب في مصب احتلال الارض الفلسطينيه وإضطهاد الشعب الفلسطيني  من خلال قمعه  وتشريده وحصاره جغرافيا وديموغرافيا...السلطه الفلسطينيه في المحصله هي اداه من ادوات منظومة الاحتلال الاسرائيلي وعليه ترتب القول انه دون إقصاء هذه السلطه وإبعادها عن دفة الواجهه الفلسطينيه سيواصل التيه الفلسطيني تيهه وسيأخذ الضياع مناحي اخطر من ماهو الان حاصل والسؤال المطروح:  ماذا تبقى للفلسطيني حتى يواصل الصمت والصبر في حين وصل فيه المستوطنين والجنود الى باحات مسجد الاقصى...ليس الاسوار..تعدى الاسوار ودخل الباحات والان يطرق الابواب..!..الفلسطيني محاصر وطنا ومهجرا وعليه ان ينهض بالحموله ويكون جمل محاملها ولا يترك حبل قضيته على غارب الضياع والتيه.. على الغارب : طوابير وانتظار وإغتيال وتيه وضياع ؟!....الى متى والى اين؟....وحياكم الله اينما كنتم وطنا ومهجرا..!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية