موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

رئيسا مهنيا للجنة المتابعة

 مقال د. رفيق حاج - رئيسا مهنيا للجنة المتابعة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

نريد رئيسا مهنيا, ذا ثقافة عالية, لا "يحمل همومنا" فقط وانما له رغبة وخبرة بإيجاد الحلول لها, ويملك شبكة علاقات داخلية وخارجية ويتكلم الانجليزية بطلاقة  وملم في عملية تجنيد الأموال, والأهم من هذا كله  صاحب حلم ورؤيا وليس مختارا. نريد رئيسا يبني خطة مدروسة لشعبنا نهتدي بها ونحاسبه عليها.

لا اريد الخوض في تفاصيل فشل او نجاح لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في اسرائيل لسببين الاول- لا أحمل في جعبتي معلومات كافية حول انشطتها و طريقة عملها والانجازات التي حققتها, والثاني- أي تطرق لقصورات عينية  سيُفسّر من قبل كثيرين كضرب اسفين في قلب الأمة, فالنقد لدينا يعني التهجم, بغض النظر ان كان النقد بناءً ام هدّاما ام لائماً. انا شخصيا اكنّ كل الاحترام والتقدير لقادتنا السياسيين وأطرنا القطرية واعتقد انهم ناس شرفاء ووطنيون ويعملون كل ما في وسعهم من اجل الحفاظ على هويتنا وعلى تمسكنا بأرضنا في ظل نظام قمعي يميني متطرف.

بنفس الوقت لا يختلف اثنان بأننا نعيش واقعا صعبا وأزمة مزمنة منذ قيام الدولة وحتى هذا اليوم. لا أحد يستطيع انكار معطيات الفقر, والبطالة, والخناق السكني, والعنف, وانعدام الأمان الشخصي. لا يختلف اثنان ايضا ان انجازات اعضائنا في الكنيست بكل ما يخص اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية لا يتعدى سن قوانين لمواضيع جانبية لا تسمن ولا تغني عن جوع, وانهم اكتفوا بالنضال الاحتجاجي وبمقارعة السلطة, ولم ينجحوا بنهاية الأمر بترجمة ذلك الى إنجازات فعلية, وان قمنا بلومهم او محاسبتهم على ذلك فيشيرون بأصابع الاتهام الى الحكومة وسياستها العنصرية, وكأننا كنا نجهل ذلك وقد افاقونا من غفوتنا. أما بالنسبة لسلطاتنا المحلية فهي غارقة في عجوزاتها المالية المتأزمة, وأوّل ما يشغل بالها ويقض مضاجعها هو خطر حلّها وثاني ما يُشغلها هو دفع المعاشات للموظفين. أظن ان هذا الوضع البائس لا يمكن ان يستمر الى الأبد. الجماهير العربية بحاجة الى حلول وقد بدأت بإظهار علامات الاعياء من  المؤسسات الاسرائيلية التي تسعى لمصلحة الأكثرية  اليهودية.

حسب رأيي المتواضع اذا استمرينا بنفس النهج وانتخاب نفس "البروفيل" من رؤساء لجنة المتابعة, مع كل النوايا الطيبة, لن نستطيع جرّ هذه العربة المُثقلة بالهموم التي اول لها ولا آخر, وذلك لافتقارها للمصادر المالية والموارد البشرية والطاقات المهنية المطلوبة لخوض معركة البناء الذاتي. نحن لسنا بحاجة في هذه الحقبة المميزة من التاريخ المواكبة للربيع العربي لماكنة احتجاج اضافية فلدينا مصنع كهذا يعمل ثلاث نوبات في النهار,  وقد وصلنا الى درجات متطورة جدا من المهنية في مجال "الاحتجاج" جعلتنا نفكر بجدية في تصديرها الى الخارج.

راجعت تعريف واهداف ومبادئ ووسائل وآليات لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية فلم أجد ذكرا لكلمة "بناء" ولم اقشع مصطلح "تطوير" ابدا, بل هنالك خلط بين الوسائل والاهداف وطفرة من الشعارات الحادة والرنانة مثل "الدفاع عن الحق الجماعي", "تحقيق السلام العادل", "الغاء كافة اشكال التمييز", "العمل على الغاء مصادرة الاراضي", "تحرير المقدسات" وغيرها من الشعارات الشمولية الملتهبة, التي  لا ينقصها غير شعارين اثنين وهما "استرجاع الاندلس" و "تطبيق قرار التقسيم". لا تقلقني نارية هذه الشعارات كما تقلقني شموليتها وعدم قدرتنا كمواطنين ان نقيس مستوى الانجازات التي قامت بها هذه المؤسسة. في وضع كهذا لن نستطيع محاسبة أحدا على تقصير أو تلكؤ  ولن نجرؤ ان نُثني على نجاح او تألق احد,  فالأهداف "فضفاضة" وبها متسع لكل التعليقات والتفسيرات والتقييمات.

نريد رئيسا مهنيا, ذا ثقافة عالية, لا "يحمل همومنا" فقط وانما له رغبة وخبرة بإيجاد الحلول لها ويملك شبكة علاقات داخلية وخارجية ويتكلم الانجليزية بطلاقة ويستضيف وفود رسمية من خارج البلاد ويوطد علاقتنا مع منظمة الدول الاوروبية المشتركة, ويقدم دولة اسرائيل الى المحاكمة الدولية  بسبب الغبن والتمييز اللاحقين بنا, والأهم من هذا كله  صاحب حلم ورؤيا وليس مختارا لأن عصر المخاتير قد ولى, ولا تنبهروا بحملة الشهادات الاكاديمية الذين اعتلوا رئاسة السلطات المحلية مؤخرا. المخترة ليس لقبا وانما نهجا يعتمد على التوافق والمسايرة والوساطة والالقاب والتقاليد ولا علاقة لها بجيل او ثقافة الرئيس. نريد رئيسا يقوم بنصب خطة عملية وآليات عمل جديدة بالإضافة الى آلية الاحتجاج القائمة. نريد رئيسا يقوم بتجنيد الأموال من خارج البلاد وداخلها وبإقامة صندوق خاص لتمويل مشاريع عينية معتمدة على تبرعات ومساهمات المواطنين العرب في هذه البلاد. من قال ان الوطنية هو رفع الشعارات الرنانة والاحتجاج على السياسة فقط؟ هنالك مسار آخر وهو مسار البناء والتطوير والاعتماد على الثروات المجتمعية. كل ما هو مطلوب هو مسح تلك الثروات وربطها بمنظومة القيم وتقنيتها من اجل تحقيق الأهداف المرجوة.

انني احلم بلجنة متابعة تعقد مؤتمرا صحفيا في الناصرة او تل ابيب معلنة عن نجاحها في تجنيد أموال لبناء جامعة او مستشفى او كلية او مصنع او متحف للتراث, أو مسرح قطري, او بالضغط على الحكومة لتشغيل 100 مهندس عربي في شركة الكهرباء, او في اقامة مدينة عربية جديدة. نريد ارقاما بدل الشعارات. نريد معايير نجاح بدل الشمولية (وهكول كالول). ان أسوأ حالة يُمكن ان يصل اليها شعب هي فقدان قادته لحلمهم, ونحن قاب قوسين او أدنى من ذلك

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية