موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

مبادرة السلام العربية بين تطبيع الشعوب والتطبيع مع الحكام

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - مبادرة السلام العربية بين تطبيع الشعوب والتطبيع مع الحكام

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يصعب على المتتبع لكلمة وزيرة خارجية إسرائيل تسفي ليفني التي ألقتها أمام اللوبي الإسرائيلي في  واشنطن أن يحدد مع من تريد التطبيع مع الحكام أو مع الشعوب حين تحدثت عن مبادرة السلام العربية ودعت الدول العربية المعتدلة إلى  تغير الصيغة التي تقول السلام أولا ثم التطبيع لتصبح هذه الصيغة بالرغم من منطقيتها معكوسة بحيث يسبق التطبيع السلام ، ويأتي هذا الطلب بالرغم من علم كل ذي عقل بما في ذلك. ليفني نفسها تعلم أن هذا ليس ممكنا لغياب الثقة بين الشعوب العربية وإسرائيل وكما هو معلوم تشكل الثقة أهم مقومات التطبيع، وعلة غياب هذه الثقة وبالتالي التطبيع واضحة وضوح الشمس حيث أن إسرائيل لم تفعل شيئا في سبيل بناء هذه الثقة وهذا التطبيع، فإسرائيل نفسها التي تخطب التطبيع لا تفوت أي فرصة تسنح لها بأن تتسبب في عدم احترام أو عدم مراعاة من تخطب التطبيع معهم شعوبا وحكاما حين دمرت لبنان خلال الحرب الأخيرة وهي ماضية بلا هوادة في قتل الفلسطينيين بشكل يومي والحديث يطول في هذا المجال، مما يجعل هذه الدعوة في ظل ذلك كله غير منسجمة لا مع المنطق من جهة ولا مع الواقع من جهة أخرى ، ودون الخوض في الأسباب والمبررات التي خلقت هذا الواقع الذي تعيشه المنطقة أي حالة السلام الراكد  أو السلام البارد أن صح التعبير بين إسرائيل وبعض الدول العربية من جهة وحالة الحرب مع البعض الأخر من الدول العربية حتى ولو من الناحية النظرية فقط. فعدم منطقية هذا الطرح تنبع من عدم وجود السلام الذي يعني عدم وجوده بالضرورة وجود  حالة الحرب كما هو معلن رسميا بين إسرائيل والدول العربية التي لم تربطها معها أي اتفاقات سلام  وفي هذه الحالة لا يمكن حدوث التطبيع حتى على ابسط المستويات  لان إسرائيل نفسها لا زالت من الناحية الرسمية تعتبر بعض الدول العربية معادية بما في ذلك بعض الدول العربية المعتدلة كالسعودية مثلا وفي هذه الحالة يكون التطبيع مستحيلا إلا إذا كان ما يتيحه أو يحلله هو الاعتدال أو عدمه وليس السلام نفسه الذي يفترض أن يكون التطبيع احد ثمرات هذا السلام بعد أن تبلور خلال السنوات الذي ساد فيها السلام لأنه فعلا يبنى بشكل تدريجي ولا يأتي دفعة واحدة . أما بالنسبة للواقع فها هي مصر والأردن وموريتانيا تربط كل منها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ سنوات أي أن السلام في هذه الحالة قد سبق التطبيع وهذه الحالة هي الأقرب إلى المنطق ولكن بالرغم من ذلك وبالرغم من مرور عقود على عقد هذه الاتفاقيات إلا إنها لم تأتي بالتطبيع نهائيا فعلى الرغم من وجود السلام فأن الشعب المصري لا يزال يعتبر إسرائيل دولة معادية علما أن هذا الاعتبار كان سائدا  قبل عرض القناة الأولى في إسرائيل الفلم الذي يتحدث عن قتل الأسرى المصريين على يد جنود إحدى الوحدات العسكرية الإسرائيلية إبان حرب الأيام الستة عام 1967، وقبل الكشف عن خلية التجسس الإسرائيلية التي اعتقل احد أعضاءها على يد قوات الأمن المصرية،  وقبل إدخال الشاحنة التي تحمل المواد المشعة إلى مصر، وقبل قيام إسرائيل بالحفريات في باب المغاربة بالقرب من المسجد الأقصى الشريف، أما بالنسبة للأردن فعلى الرغم من الحديث عند عقد اتفاقية السلام من اجل إمكانية توفير فرص عمل كثيرة في الأردن إلا أن هذا الأمر لم يتم بالشكل المتوقع بمعنى إن التطبيع لم يتم نهائيا ولا يختلف الحال بالنسبة لبعض الدول العربية كالمغرب وبعض دول الخليج فهي على علاقة مع إسرائيل منذ سنوات أيضا ولم يتحقق التطبيع في هذه الحالة أيضا. يتبين لنا من خلال ما سبق أن إسرائيل لا تكتفي  بالتطبيع مع حكام الدول العربية الموجود أصلا وهو الآن في أحسن أوضاعه وأخر دليل على وجوده هو اجتماع نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افرايم سنيه مع مندوب السعودية في الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي، بل تطمع في التطبيع مع الشعوب العربية هذا التطبيع الذي لم يأتي به السلام مع وجود العامل الزمني الذي يعتبر عاملا هاما لبلورته حيث يعني ذلك أن على الحكام فرض هذا التطبيع على الشعوب خلافا لرغبتها وخلافا لما لم يفعله الوضع الطبيعي الذي يتمثل في السلام  فمجرد طرحه كشرط لقبول مبادرة السلام العربية من قبل إسرائيل علما أنها لطالما رفضت على الدوام التفاوض في ظل الشروط المسبقة يأتي من باب رمي الكرة إلى ساحة الخصم وبالتالي سيتحتم إرجاء التفاوض حول المبادرة حتى تتهيأ الظروف لحصول التطبيع وعندها ستثار مسألة جديه هذا التطبيع ولعل إسرائيل لا تكتفي بهذا القدر أو ذاك من التطبيع فيجيء الحكام إلى فرضه بالقوة حيث تبقى إسرائيل خلال هذه الفترة على رفضها لهذه المبادرة وهذا ما تصبو إسرائيل إليه خاصة في الظروف الحالية التي تعاني فيها حكومتها من شبه الشلل التام لما تواجهه من أزمات داخليه تحول دون إدارة شؤونها بالشكل المطلوب فما بالك باتخاذ قرارات مصيرية كتلك التي تترتب على  التفاوض الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى السلام مع الدول العربية حيث يترتب على ذلك الكثير من الأمور التي لم تقدم عليها حكومات إسرائيل المتعاقبة عندما كانت في وضع أفضل بكثير من وضع الحكومة الحالية.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية