موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الفاجعه الجماعيه:ارض الخراب والدمار!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - الفاجعه الجماعيه:ارض الخراب والدمار!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

الحقيقه ان لا شئ يبدو باهيا في هذه الاثناء في الوطن العربي واهات الاطفال وبكاء الثكلى تصم الاذان وصداها يرتطم بالسماء, ونحن عندما نشير هنا للوطن فنشير له من بعده الجغرافي والديمواغرافي المشترك في الواقع والهويه والتاريخ والمصير وهذا المشترك الذي يجمع العرب يجعلهم يأنوا ويتألموا من وطأة سوداوية الحال في الوطن العربي اللتي تعمه الحروب الاهليه والطائقيه والعبثيه وتعصف به كيانا وارضا وشعبا حيث بات الصراع عنقوديا متشعبا ولا يشمل اطراف النظام والمعارضه فقط لابل يشمل اطراف وتداخلات كثيره منها المحليه ومنها الاقليميه والعالميه وبالتالي ماهو حاصل ان بوصلة العرب انحرفت نحو مسار تدمير الذات عبر حروب وصراعات لها اول وبدايه ولا تلوح في الافق نهايتها لابل انها مستمره في زرع الخراب وحصد الارواح وتشريد البشر من اوطانهم قسرا والزج بهم في  عذابات متاهات التشرد واللجوء والجوع والعذاب, والجاري حقا وحقيقه عكس المعكوس ويخالف كل منطق عندما نشاهد بام أعيننا تشريد الشعب وإجلاءه من وطنه بدلا من جلاء ورحيل الحكام والطغاه والقتله المجرمين اللذين يقتلون الشعب ويشردونه ويدمرون الاوطان... منطق بين وبين وغياب الخيارات الاخرى..بين جلاء الشعب وبقاء الحاكم او اسقاط النظام واسقاط الوطن معه.. البطش والبطش بالاخر تجاوز  في  مفهومه وشكله وفحواه كل التصورات عندما نرى معطيات الخراب على الارض السوريه والارض العراقيه وليبيا والنتيجه واحده هي  الخراب والدمار ولا اثار تذكر لمفهوم ثوره او مفهوم ربيع غابت من وعن واقعه كل المعطيات وكل المقومات التي تؤهله بان يكون ربيعا....ربيع الموت والخراب!!

لطالما اتهمنا الاخر والاستكبار والصهيونيه بإستهدافنا وحَّيك المؤامرات ضدنا, لكننا الان مكشوفون من  جميع الاتجاهات وحربنا اليوم ليست ضد اسرائيل ولا لتحرير فلسطين واشك ان كانت في يوم من الايام بهذا المعنى والفحوى في ظل حكم الطغاه العرب..حربنا اليوم من انتاج واخراج عربي لا نقول انه انتاج عربي خالص, لكنها حرب يخوضها العرب وهم حطبها ووقودها من فلوجه العراق ومرورا بحلب الشام وحتى بنغازي ليبيا وصنعاء اليمن وهي حرب تتشظى وتتسع رقعتها نحو ارض الكنانه وكامل الوطن العربي وما هو  لافت للنظر هو الحياد الغربي والتنصل الغربي الكامل من المسؤوليه  والزعم بالحياديه وكأن حال لسانهم يقول: من زايد الى زايد وفخار يكسر بعضه وهاكُم يا عرب افضل انواع  الاسلحه وأقتلوا بعضكم كما تشاءوا وعندما تنتهوا من اداء المهمه اخبرونا حتى نرسل لكم قوافل اغاثه ومركبات لاجلاء ماتبقى من جوعى ومرضى وجرحى في حلب وحمص واليرموك وما زال حبل الدمار والخراب على الجرار..!

لا ادري صراحة اذا كانت الحريه في مرمى الشعب ام ان الشعب في مرمى نيران حريه همجية القتل والخراب ولا ادري في  خضم  هذه الحاله العربيه اذا كان التاريخ مؤهلا اصلا لصناعة حاضر الشعوب وهي واقعه تحت وطأة وابل من القتل والذبح وبعيده كل البعد عن طائلة المستقبل على الارض العربيه الملطخه بخليط من المفاهيم وغارقه في طيات طوفان الدم والقتل والذبح ,والكارثه ان لكل طرف من الاطراف  جمهوره في مباراة  يحكمها مفهوم ومنطق من يسجل اكثر اهدافا للموت في مرمى موت الاخر, وما الموت واخيه الموت الاخر الا عربيا خالصا سليل هذ ه الامه الممتده من المحيط الى الخليج...امة تعلق مصيرها ومصائرها على مخالب الموت والدمار المتعدد الاشكال من بينها الشكل الاكثر اجراما وقتلا الذي يتجلى في الطغاه ومناصريهم من قتله  قتل فيهم الحاكم مزايا واخلاق البشريه ليتحولوا الى مجرد الة قتل لكل من يعارض هذا الحاكم..!!

نخشى ما نخشاه ان الحروب الاهليه العربيه قد خرجت منذ امد عن السيطره وصارت الصراعات تتوالد وتتكاثر تحت مسميات لاتعد ولا تحصى كلها مجتمعه تضمن استمرارية  حروب هذه الفاجعه الجماعيه العربيه الكبرى التي تبدو انها عصيه على الحل والواضح هو ان السلام والسلم اصبح صعب المنال الى حد اصبح فيه الفرز بين القاتل والمقتول والضحيه والجلاد قضيه يدور حولها الجدل في  اطارات وتعريفات من هو الظالم ومن هو المظلوم ومن هو المعتدي ومن هو المعتدي عليه...فقط للمثال وليس للحصر نجلب مثالا من واقع الفاجعه العربيه حين يجلس الجالد والمجلود والقاتل والمقتول على طاولة واحده في" جنيف"  يتمتعون بنفس الحقوق ونفس الشروط دون تحديد من هو المسؤول عن الكارثه والفاجعه الوطنيه والانسانيه الجاريه في سوريا التي راح كامل الوطن والشعب السوري ضحيتها..إباده جماعيه للبشر والحجر.. وطن  تعتريه حمة القتل والمجازر الجماعيه والمسالخ البشريه وما زالت لعبة الصور بعيده كل البعد عن واقع فاجعة بشريه ...دمار..قتل اطفال..قتل نساء..تمزيق اجساد..هدم وخراب..رائحة الموت تملا كل مكان..تُزكم انف الافق الشاسع..من هناك تسقط براميل الفاشيه على رؤوس وبيوت الناس.. لا أفق للحياه في افق الموت!!

 وطن تعتريه الفوضى و تحكمه قوانين الغابه في ظل فراغ قانوني وغياب النظام  بشكل عام  فلا النظام المستبد قائما على الارض ولا الطرف الاخر قادر على اسقاط النظام وفرض النظام والجاري هو إستمرار كينونة معركة الوجود واللا وجود الذي يخوضها الطرفان في حين يستميت فيه النظام المستبد في معركة اللا وجود الاخيره  الذي يعتبرها الفاصله وفي احيانا كثيره يعتبرها خاسره,,لكنه يستمر في خوضها حتى ينتقم من الطرف الاخر ومن ثم يسقط بلا عوده تحت مقولة "علي وعلى اعداءي"...اكثر المعارك الدمويه تدور في الساعات الاخيره  التي تسبق الهدنه, لكن في الحاله العربيه الجاريه تبدو الهدنه بعيدة المنال في ظل استفحال حالة الحرب والموت والدمار وكثرة الاطراف المتحاربه وتشابكها... الحاله العربيه الراهنه تُثبت ان معركة التحرر من الاستعمار الخارجي اقل تكلفة وشراسة من معركة التحرر من الاستعمار الداخلي المتمثله بانظمة الحكم والطغاه في العالم العربي .. نحن لسنا في سرب الامم المتقدمه صناعيا وانسانيا وحضاريا لاننا ببساطه ما زلنا منهمكون بصناعة الموت والقمع والخراب ومنكبون على تطوير وإقتناء ادوات القتل والاباده الفرديه والجماعيه من اجل ابادة الاخر من ابناء وبنات شعبنا وملتنا وديننا..خصائص وخصوصية حالتنا العربيه لم تعد تسمح لنا برمي الكره في ملعب الاخرين وتعليق اسباب فاجعتنا الجماعيه على شماعة " المؤامره الخارجيه" والامبرياليه ونحن اليوم نقدم خرابنا ودمارنا الذاتي على طبق من ذهب مجانا لاعداءنا واصدقاءنا ... نحن فاجعة الفواجع وكارثة الكوارث التي تعيد انتاج نفسها في  اشكال جديده من الحروب الاهليه والطائفيه والعدميه!!

هي فاجعه جماعيه من المحيط الى الخليج وهي ايضا اباده جماعيه جاريه في سوريا والعراق وبوتيره اقل في دول عربيه اخرى مثل ليبيا واليمن وستصل نيرانها الى اقطار عربيه اخرى اذا لم يتدارك العرب الامر ويتصالحوا مع ذاتهم قبل فوات الاوان ولا يفوتني هنا المرور على ظاهرة استيراد "المجاهدين" من كل اقطار العالم وجلبهم الى ميادين المعارك في الدول العربيه كسوريا والعراق وغيرهما  وهؤلاء انفسهم جزء من الفاجعه ومن صناعتها ايضا... الكثير من بين هؤلاء يقاتلون تحت راية الطائفه او حزب الطائفه  لجانب هذا الطرف او ذاك..هم ايضا زيت ووقود وحطب هذه الفاجعه المفجعه..هي فاجعه وكارثه جماعيه حاصله ليست في بلاد الشام والرافدين و فلسطين فقط لابل في كل الاقطار العربيه...هي فاجعه جماعيه يجلس على فوهتها طغاه وشبه طغاه ومجرمون وشبه مجرمون وتجار وشبه تجار يفاوضون على وجود الوطن والانسان العربي ككل..فاجعه بكل مقوماتها تتفاوت حدتها من قطر عربي الى اخر, لكنها في الذاكره العامه والمحصله فاجعه جماعيه تجتاح الوجدان والواقع العربي بشكل  ماساوي...امه  بهذا الحجم وهذا العدد عاجزه عن وقف المذبحه ووقف التفريط بالوطن العربي...امه مضلَّله  وتائهه في تيه مرير وعسير ... الفاجعه الجماعيه العربيه:ارض الخراب والدمار.. وما زالت كرة النار تتدحرج والسؤال الى اين ومتى؟؟!

 

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية