موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

خطة كيري: ضرب ركائز القضيه الفلسطينيه..القدس واللاجئين!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - خطة كيري: ضرب ركائز القضيه الفلسطينيه..القدس واللاجئين!!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

عندما اطلعت على الخطوط العامه والعريضه لخطة "سلام" كيري حضرني مشهد من مشاهد المساومه في الاسواق الفلسطينيه واكثرها اخذت اسماء ايام الاسبوع من سوق الثلاثاء الى سوق الاربعاء او الخميس او الجمعه الخ وهي اسواق  يذهب اليها التجار الفلسطينيون ببضاعتهم من منطقه الى منطقه وعندما ياتي الزبون تبدا المساومه  بحلف الايمان حول قيمة البضاعه وما بصير والله هيك خسرانه وبعين الله ويفتح الله والله معاك واخر سعر الخ حتى تنجز الصفقه  بالسعر اللذي يناسب التاجر ويحقق له ربح مالي وبالتالي في هذا الاطار من النمط التجاري تجري ما يسمى بمفاوضات السلام ونحن هنا نستبدل فقط اسم السوق والتاجر او التجار بسلسله متعاقبه من اسماء رؤساء امريكا ووزراء خارجيتها الذين يعرجون ابان شغلهم هذا المنصب على القضيه الفلسطينيه من خلال عيون اسرائيليه ويعرجون هنا تعني "تعريجه" عابره  لسلسله من وزراء خارجيه امريكا في حقبات زمنيه متقاربه ومتباعده..من  روجر الى كسنجر والى بيكر وباول والبرايت ورايس وكلينتون وحتى كيري الذي يفاوض جماعة "اوسلو" في هذه الاثناء  كمندوب عن الجانب الاسرائيلي وليست كوسيط سلام كما تزعم امريكا دوما وهي بالمناسبه ليست راعية سلام لابل راعيه وحاميه للإحتلال الاسرائيلي ومموله رئيسيه لمشاريعه الاستيطانيه والتهويديه لابل ان امريكا هذه راعية وحامية المشروع الصهيوني في فلسطين منذ فرض التقسيم عام 1947 وتشريد الشعب الفلسطيني عام 1948 وحتى يومنا هذا الذي يفاوض فيه كيري على ترسيخ مسمى " الدوله اليهوديه" بهدف الالتفاف على حق عودة اللاجئين الى ديارهم الاصليه في فلسطين..ببساطه: وزير الخارجيه الامريكي يريد ضرب لب القضيه الفلسطينيه لترسيخ باطل فرضته امريكا في هيئة الامم عام 1947  ونفذته العصابات الصهيونيه عام 1948  مع اخذ بالاعتبار ان " الفيتو" الامريكي والسياسه الامريكيه بشكل عام حالت منذ عام 1948 دون تطبيق اي قرار دولي بما فيه القرار المتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم الاصليه اللتي شردوا منها عام 1948 بقوة السلاح والارهاب الصهيوني التي ازرته ودعمته امريكا!!

لا اريد سرد تفاصيل ماجرى للشعب الفلسطيني منذ تشريده من وطنه لان القصه بمفهومها وتاريخها العام طويله ومعروفه لمن يريد معرفة الحقيقه وهي الحقيقه التي لا تريد امريكا الاعتراف بها لابل ان امريكا تحاول منذ عقود تثبيت الباطل وطمس معالم جريمة واضحة  وهي إقتلاع شعب من وطنه وإحلال لَّمم اممي شعوبي مكان هذا الشعب, بمعنى بسيط ومبسط : امريكا المجرمه تحاول منذ عقود مضت وحتى يومنا هذا تثبيت المشروع الصهيوني على حساب انكار الحق الفلسطيني وتثبيت عملية تشريد الشعب الفلسطيني على اساس  انها صارت من الماضي وهنالك واقع اخر مفروض على الارض...امريكا على استعداد  دائم لمفاوضة اي طرف " فلسطيني" يتنا زل عن حق عودة اللاجئين لان امريكا ومشروعها اسرائيل يدركان ان اللاجئين هم لب القضيه الفلسطينيه ولولا عملية تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه لما كان اليوم او امس شئ اسمه قضيه فلسطينيه بمعنى واضح وموضح : امريكا ستغدق بالمال على اي قياده فلسطينيه مستعده للتنازل عن حق عودة اللاجئين والقدس وهذا هو بالفعل هدف مفاوضات وخطة كيري الذي يهدد الفلسطينيون بإما القبول بخطته او حصارهم ماليا...طبعا يعني حصار سلطة رام الله وجماعة كبير المفرطين.. حذاري من التهويل والتبرير والتمرير في هذه الحاله  ونحن نعني هنا  هرولة وولولة جماعة كبير المفرطين الفلسطينيين..ياجماعه القضيه قضية وطن وشعب وليست قضية توفير راتب..!!

من هنا وبناءا على ما ذكر اعلاه لابد من القول ان مبدأ التفاوض الامريكي مبني على  التركيز على قضيتين مركَّزيتَّين من مجموع الركائز الوطنيه الفلسطينيه وهما اللاجئين والقدس وهاتين الركيزتين يشكلان قلب وجوهر مسعى جون كيري وذلك كالتالي:*اولا : ما يتعلق بحق العوده يسعى كيري الى محوه والغاءه من خلال الاعتراف الفلسطيني ب"يهودية الدوله الاسرائيليه" من جهه  ويسعى الى سحب حق اللاجئين بالعوده الى ديارهم الاصليه بالتاكيد على امكانية عودتهم  الى مناطق السلطه" الدوله" الفلسطينيه من جهه ثانيه وبالتالي اذا حقق كيري هذا المسعى فهذا يعني انه حقق الحلم الصهيوني كاملا شاملا وما تبقى من تفاصيل مثل استبدال اراضي او غيره فهذه تفاصيل هامشيه وتافهه ولا قيمه لها..النتيجه المفترضه : بقاء اللاجئين لاجئين سواء في الخارج او داخل فلسطين التاريخيه..نحن نعرف ان مفهوم اللاجئين ينطبق ايضا على لاجئي المخيمات في الضفه والقطاع والداخل الفلسطيني وهم اللاجئون الذين شردوا عام 1948 من ديارهم الاصليه في فلسطين ومٌنعوا من العوده اليها حتى يومنا هذا!!

*ثانيا : ما يتعلق بالقدس.. عاد كيري الى مرجعية سابقيه في وزارة الخارجيه الامريكيه والحديث عن ابوديس والعيزريه والرام وتعريفهما  ك"قدس شرقيه" وعاصمه مفترضه للدوله الفلسطينيه وهذا ما اكده السيد حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية  في تصريح صحفي له يوم الاثنين 6.1.014 حيث يقول عميره حول مفهوم كيري للقدس الشرقيه ب "أن افكار كيري المطروحة تتعلق بالأمن والحدود مع التركيز في زيارته الاخيرة للمنطقة على ملف القدس بوصفها عاصمة موحدة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية دون أن يحدد صلاحيات الفلسطينيين في تلك العاصمة وحدودها الجغرافية، منوها الى أن كيري يريد اعتبار الأحياء الفلسطينية الواقعة خارج جدار الفصل الاسرائيلي مثل العيزرية وأبو ديس والرام وعناتا وضاحية البريد هي القدس الشرقية وهي العاصمة الفعلية للدولة الفلسطينية.وأضاف ‘الآن يطرح -كيري – بشكل كبير موضوع القدس وطبعا ما يطرحه بشأن القدس غير مقبول تماما، فهو يريد أن يقول وكأن القدس هي خارج حدود بلدية اسرائيل، وأنها ضاحية البريد والرام وغيرها من البلدات المحيطة بالقدس، فهذه تلميحات غير إيجابية حول القدس"..هنا الامر يصبح واضحا بان القدس الفلسطينيه والاقصى ليست كقدس كيري..القدس كامله تبقى عاصمة اسرائيل الابديه وابوديس "القدس الكيريه"عاصمة الكرتونه الفلسطينيه..!!

الاسرائيليون يصرحون ان المفاوضات تجرى فقط من اجل المفاوضات وهذا ما يؤكده حنا عميره في نفس التصريح المذكور اعلاه , حيث يشير الى"أن كيري لا يطالب الفلسطينيون بالتوقيع على الأفكار التي قدمها بشأن قضايا الوضع النهائي للوصول لاتفاق سلام بالمنطقة بل يريد التسليم بها كخطة سلام، وقال ‘الأفكار التي قدمها كيري لم يطلب الموافقة أو التوقيع عليها، هو يريد أن يعتمدها كخارطة أو دليل من أجل مواصلة المفاوضات’ على أساسها، مضيفا ‘أعتقد بأن الهدف الرئيسي من هذه الأفكار هو تمديد المفاوضات، أو إيجاد حجة من أجل تمديد المفاوضات. يعني ليس هناك في الأفق أية حلول عملية أو أفكار يمكن تطبيقها وتكون مقبولة على الجانب الفلسطيني’.وقال عميرة أن كيري قدم أفكارا يريد أن يضمن من خلالها استمرار المفاوضات المقررة أن تنتهي في نيسان القادم حتى يسوق تلك الافكار كخطة سلام أمريكية، متابعا ‘هو – كيري – لا يريد التوقيع على أية أوراق في الوقت الحالي، هو فقط يريد طرح هذه الافكار من أجل استمرار المفاوضات وتمديد فترتها بعد الـ 9 اشهر"....القضيه الاخطر في تصريحات عميره  اشارته الى محاولة كيري: " إجبار الفلسطينيين على التنازلات وتقديم تنازلات يتم بموجبها التخلي عن مجمل المشروع الوطني الفلسطيني’، مضيفا بأن الفلسطينيين الآن أمام خيارين ‘إما أن يقبلوا بهذا أو يجري فرض الحصار المالي والسياسي والدبلوماسي، وهذه ضغوط أصبحت معروفة’.وشدد عميرة على أن القيادة الفلسطينية تواجه ضغوطا كبيرة وهي ما بين نارين إما القبول بأفكار كيري التي تنسف المشروع الوطني الفلسطيني أو رفض الأفكار الأمريكية لتواجه حصارا سياسيا وماليا ودبلوماسيا والتضييق على الشعب الفلسطيني أكثر وأكثر"...هذه المساومه هي الاخطر وبالاصل على القياده الفلسطينيه ان ترفض هذا المنطق والمبدأ وتختار حصارها ماليا وحتى امكانية حل السلطه اذا تطلب الامر..إنصياع جماعة اوسلو لضغوطات كيري يعني نهاية هذه الجماعه وليست نهاية المشروع الوطني الفلسطيني لان هذا المشروع ملك الشعب الفلسطيني الذي سيدافع عن مشروعه الوطني بكل اشكال الدفاع..ببساطه على العابثين وكبار المفرطين ان لا يلعبوا بالنار...اللاجئين والقدس خطوط حمراء من ضمن شبكة خطوط رئيسيه ومركزيه في القضيه الفلسطينيه..المساس بهذه الخطوط يعني الانضمام الى معسكر الاعداء المعادي للقضيه الفلسطينيه!!

 ما يسمى بالمفاوض الفلسطيني او كبير المفاوضين او اسموه ما تشاءوا يعرف تمام المعرفه بان كيري ليست منحاز للطرف الاخر فحسب لابل انه يتبنى المشروع الصهيوني كاملا سواء ما يتعلق بالقدس او اللاجئين او المستوطنات او الاغوار,لكن الواضح ان هذا المفاوض مفاوض تفريطي وعبثي ويفاوض على مكاسب وإمتيازات لسلطة اوسلو عبر التجاره بالقضيه الفلسطينيه وإلا كيف نفسر ظاهرة ان كبير المفاوضين هو نفسه الذي كذب على الشعب الفلسطيني بعد اوسلو1993 ووعد بقيام دوله فلسطينيه بعد خمسة اعوام من اوسلو وها هي قد مضت عشرون عاما ولا دوله ولا شحار بين والعكس هو الصحيح  وهو ان الاحتلال الاسرائيلي قد هوَّد عبرالمستوطنات وجدار العزل والطرق الالتفافيه مساحات إضافيه كبيره من الضفه الغربيه والقدس, بمعنى بسيط وواضح كيري يفاوض على ما فرضه الاحتلال من وقائع في العشرون عاما الماضيه في الضفه والقدس مما يعني ان دولة كبير المفاوضين الموعوده قبل 20 عاما اصبحت من الماضي والان يجري المفاوض البهلوان مفاوضات من منطلق الواقع الجديد...ببساطه:خطة كيري تعني :ابوديس ورواتب وبدون القدس ومع استثناء قضية اللاجئين وحق  العوده..والله معاكُم باللهجه الفلسطينيه...هذا هو مسعى كيري الذي يمثل امريكا المنحازه للمشروع الصهيوني في فلسطين...كيري يسعى لضرب ركائز القضيه الفلسطينيه..القدس واللاجئين من جهه وتسويق "يهودية اسرائيل" من جهه ثانيه..الاخطر من كل هذا ان محمود عباس وجماعته يبحثون عن غطاء عربي لتوقيعهم على خطة كيري التي تضرب القضيه الفلسطينيه في صميمها..!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية