موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

سوريا: الطريق الدموي الطويل حتى موعد انعقاد مؤتمر" جنيف" 2!!

 مقال د.شكري الهزَّيل - سوريا: الطريق الدموي الطويل حتى موعد انعقاد مؤتمر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

 

الجاري في سوريا اليوم  ليست ثوره  حتى لو حاولنا مقاربة الامر مرار وتكرارا وتبرير الاحداث على هذا الاساس الغير متين تاريخيا وعلميا وسياسيا وواقعيا لكن دون اي شك وتشكيك الجاري هو جريمه او مجموعة جرائم كبيره وبشعه تعصف بالوجود السوري انسانيا وجغرافيا وديموغرافيا لابل تعصف بجميع مناحي ومكونات حياة الشعب السوري الذي يتعرض اليوم الى اباده جماعيه وتهجير جماعي ودمار شامل طال وجود كل شئ في سوريا المتخنه بالجراح والدمار والتشرد وايا كانت المواقف والاسباب لهذا الجاري فلا بد لنا ان نحسم الامر ونفرز بين  الضحيه والمجرم وفي هذه الحاله لا تنفع ولا تشفع اي تبريرات  لتمرير الحاصل بإختلاف وجهات النظر بين الجهات المتحاربه في سوريا لان هذه الجهات او اكثرها باتت اياديها  ملطخه بالدم السوري ولا يمكن بحال من الاحوال غسل هذه الايادي المجرمه التي مارست وتمارس القتل الجماعي والتطهير العرقي والتهجير المبرمج لملايين السوريين الذين يعانون الويلات في مخيمات اللجوء..نحن نقف امام تجربه فريده من نوعها وهي ان سقوط الطاغيه لا يعني انتهاء حكم الطغاه وحقبة الطغيان لابل ما نعايشه هو ان المعارضات تتقمص مسلكية الطغاه وتمارس القتل والقمع بنفس الاسلوب وبنفس الساديه والهمجيه و لهذا من المهم التاكيد على موقف الوقوف لجانب الضحيه ضد المجرم والجاري في سوريا لا يترك اي شك حول جواب من هو المجرم ومن هي الضحيه وإدعاء الحياد في هذه الحاله يعني المشاركه الموضوعيه في الجريمه...!!

لا ادري ماهي الجدوى من الحديث عن انعقاد مؤتمر "جنيف 2"  المزمع عقده في سويسرا الشهر القادم في ظل استمرار حرب الاباده الدائره في سوريا وهي  حرب اهليه وطائفيه تستعمل فيها جميع اشكال وانواع الاسلحه الفتاكه بما فيها البراميل المتفجره التي تلقى على التجمعات السكنيه ولا تفرق بين مدني وعسكري  وتلحق خسائر فادحه بالارواح وتحدث دمار كبيرا كما جرى مؤخرا في مدينة حلب المنكوبه اللتي تعرضت الى دمار هائل بعد ان كانت سابقا عاصمة سوريا الاقتصاديه المزدهره نسبيا مقارنة بمناطق اخرى في سوريا..في حلب تتحصن قوات المعارضه والنظام يقصف حلب بلا هواده في محاوله منه لاستعادة هذه المدينه الاستراتيجيه والمهمه قبل  موعد عقد جنيف 2 في ال22 من يناير 2014 وما زالت المده التي تفصلنا عن هذا الموعد مده طويله وهي المده الممنوحه اسميا وموضوعيا لنظام الاسد حتى يستعيد حلب ومناطق اخرى تسيطر عليها المعارضه, بمعنى واضح :النظام السوري سيصعد من هجماته التدميريه والدمويه في محاوله منه لكسب وتحقيق اكبر مكتسبات ممكنه قبل موعد "جنيف2" حتى لو تطلب الامر التدمير  الكامل لمدينه كبيره مثل حلب اللتي تستهدفها براميل النظام واسلحته الثقيله ولا ننسى طبعا القلمون التي سيطر عليها النظام بمسانده من حزب الله اللبناني وبالتالي ماهو واضح ان موعد انعقاد "جنيف 2"  اباح القتل والدمار في سوريا دون رادع, بمعنى  ان الاطراف الداعيه لمؤتمر جنيف وبما فيها هيئة الامم المتحده, منحت النظام مهله زمنيه للقتل والدمار والاباده حتى موعد انعقاد جنيف ولا يوجد حتى الان لا وقف اطلاق نار ولا هدنه توقف القتل المتبادل والدمار حتى موعد انعقاد جنيف2.. النظام يقتل والمعارضه المتشدده تقطع رؤوس الناس ولا تنوي المشاركه في جنيف 2..قوات النظام وحلفاءها تقابلها قوات " داعش" والنصره والكل من جهته يذبح ويسلخ ويشرد سكان المناطق الذي يسيطر عليها..فوضى قتل عارمه تدور في هذه الاثناء في سوريا راح ضحيتها مئات الالوف من البشر بين قتيل وجريح ومفقود ناهيك عن تشريد ملايين  السوريين الذين اصبحوا لاجئون معذبون ومشردون..الحرب في سوريا هجرت اكثر من ثلث سكان سوريا من بينهم مئات الالوف من الاطفال والنساء!!

الموعد المشار اليه اعلاه لانعقاد " جنيف2" جعل الحرب في سوريا تحتدم على جبهات كثيره بين الاطراف المتصارعه في سوريا وهي اطراف كثيره من بينها النظام وحلفاءه من ميليشيات طائفيه من جهه و في الجهه المقابله المعارضات الكثيره المسلحه والمنقسمه فيما بينها وبالتالي الحاصل هو سباق دموي مع الزمن حتى موعد جنيف لتحقيق المكاسب على الارض من خلال محاولة النظام استعادة مناطق تسيطر عليها المعارضه او من خلال تمسك المعارضه واستماتتها في الدفاع عن ما تسميه ب " المناطق" المحرره وبالتالي الجاري الان في هذا الوقت على جبهات القتال  هو مذابح ومجازر ودمار هائل ونزوح عدد  كبير من السكان عن مناطق سكناهم وتحولهم الى لاجئين و حتى نهاية هذا العام 2013 وبلوغ موعد جنيف 2 في 22.1.2014 ستبلغ الكارثه السوريه مراحل اخرى من تكريث الكارثه والسؤال المطروح : اذا كان النظام السوري يريد بالفعل السلام وذاهبا الى جنيف 2.فلماذا يقوم بتدمير منهجي لمدينة حلب وغيرها من مدن ومناطق سوريه تتعرض الى القصف المتواصل بالبراميل المتفجره وغيرها من انواع الاسلحه؟؟..الجواب بسيط وهو: ان النظام يريد ان يذهب الى جنيف على ركام حلب ودمار سوريا ليقول على ماذا سنتفاوض؟..على بعض الجيوب المتبقيه تحت سيطرة المعارضه والقاعده؟؟, لكن ايضا في المقابل: اذا كانت  الجماعات الجهاديه المتشدقه بالجهاد والمتشدده تريد السلام.؟ فلماذا تقتل الناس على الهويه الطائفيه وتقطع رؤوسهم؟..ثم سؤال اخر ملح وهو هل ستتمكن المعارضه السوريه المشرذمه من توحيد صفوفها ومطالبها حتى موعد انعقاد  جنيف 2..الجواب ببساطه: لا واستحالة هذا الامر بسبب وجود معارضات سوريه واجنبيه كثيره ومن بينها من لا يريد اصلا المشاركه في جنيف 2..!!

شيئان  مهمان لابد من ذكرهما في هذا المجال وهو ان النظام لايريد التنازل عن حكم سوريا حتى بعد تدميرها بالكامل وذهابه الى جنيف 2 وفي المقابل شوهَّت الكثير من فصائل المعارضه صورة الثوره السوريه وحولتها الى مطيه عقائديه وميدان قتل طائفي وديني وعرقي مما صعب مهمة تجنيد التضامن الاقليمي والعالمي اللازم لوقف مجا زر النظام, لكن في المقابل  لربما العالم معني ايضا بتدمير سوريا وتقسيمها ولسان حاله يقول : بعدما تخلصوا مهمة التدمير اخبرونا حتى نعمر سوريا ونستفيد؟؟..هنا لي[ الكاتب] ملحوظه غاضبه حول مصادرة و تدمير السلاح الكيماوي السوري الذي استعمله النظام كورقة مساومه على منحه مزيد من الوقت مقابل تسليمه سلاحه الكيماوي لكن في المقابل بدا واضحا وجليا ان الغرب المجرم وهيئة الامم الامبرياليه ساوم النظام على هدر الدم السوري مقابل تسليم الكيماوي للحفاظ على امن  وسلامة الدوله الاسرائيليه..الى هذا الحد الدم السوري والعربي رخيص.. النظام يقتل و"المجاهدين" يقاتلون ويتعالجون في المستشفيات الاسرائيليه!!

اعتقد جازما ان مصير اهداف الثوره السوريه يشبه الى حد بعيد مصير اهداف مؤتمر "جنيف" 2 وهي اهداف اصبحت موؤوده وباتت بعيدة المنال, فلا ديموقراطيه تحققت ولا سلام سيتحقق في المنظور القريب وستستمر الحرب ويستمر الدمار في سوريا ودون سقوط النظام وبداية مرحله جديده لن يكون تغيير وحتى المرحله الجديده بعد سقوط النظام ستكون دمويه وتقسيميه..تعودنا على سماع اخبار حاملات الطائرات واساطيل الغرب وهي تحاصر الانظمه العربيه برا وبحرا ومن ثم تسقط النظام ويسقط معه الحصار ويحل مكانه الدمار والاعمار والان ان الاوان ان تشكل الشعوب العربيه اساطيل حريه ضخمه لفك الحصار المفروض عليها من قبل الانظمه الفاشيه العربيه..ان الاوان لاساطيل الحريه الشعبيه المليونيه لتتحرك من اجل اسقاط النظام ودحر الرعاع اللذين تسلقوا على اكتاف الثوره السوريه وشوهوا صورتها.. الشعوب لا تريد انظمه على شاكلة النظام السعودي الرجعي  في الوقت نفسه لايمكن تصور استمرار نظام الاسد في الحكم بعد كل هذا  اللذي جرى في سوريا!!

 واخيرا وليس اخرا نعود ونكرر ان ثورة  يغيب عنها   الفكر والاستراتيجيه وغياب القياده المتماهيه مع مطالب الشعب, ثورة فاشله لامحاله لابل ثوره عبثيه.. الثوره الثقافيه والاجتماعيه هي اللتي تساند وتعاضد التغيير الثوري نحو الافضل وهذا للاسف لم يحدث في مسار الثورات العربيه اللتي ما زالت تحبو في مربع مكانك عُد وخلفا دُر.. سوريا :  الطريق الدموي الطويل حتى موعد انعقاد مؤتمر" جنيف" 2...الطريق الى جنيف دموي والطريق الى السلام مسدود في ظل وجود  وبقاء النظام السوري وا"لمجاهدين" وقطَّاعين الرؤوس..رحيل هؤلاء مجتمعين هو بداية طريق السلام في سوريا.....جنيف هو مجرد عبثية اخرى ومنطلق اخر لمزيد من الدماء والدمار في سوريا....سلم الله سوريا ترابا وشعبا من شر الذاهبون الى جنيف2  .. الذاهبون والرافضون ايضا...!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية