موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

اللجنة القطريّة للرّؤساء إلى أين؟

 مقال د. رفيق حاج - اللجنة القطريّة للرّؤساء إلى أين؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

المجتمع العربيّ في إسرائيل بحاجة إلى قيادة جماهيريّة تذود عن حقوقه وتمثّل مصالحه، وإلى مؤسّسات سقفيّة ينضوي تحتها الجميع. لكن هل اللجنة القطريّة قادرة على حمل هذا العبء؟ هل تملك كوادر مهنيّة وميزانيات لاستثمارها في تحسين أحوالنا؟ ليت من يعتلي رئاسة هذه اللجنة يرى بها "وظيفة" وليس "منصبا".

الكلّ مشغول اليوم بمن سيكون رئيس اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة العربيّة في البلاد، بعد أن بات ذلك المنصب شاغرا. إنّ الضجّة الإعلاميّة التي تُحدثها وسائل الإعلام العربيّة لا تتماثل مع أهميّة الوظيفة في وضعها الحالي، لأنّها تحوّلت إلى وظيفة فخريّة مجرّدة من الصلاحيات، ولا تملك ميزانيّات معتبرة ولا تحظى باعتراف، أو تعاون فعليّ، أو حتّى شكليّ من المؤسّسة الإسرائيليّة التي تعتبرها جسما غير مرغوب فيه، وليته لم يكن، خشية من "انسلاخ" العرب عن الدولة. وتدّعي الأخيرة أنّ هنالك مركزا قطريّا للسلطات المحليّة في البلاد وينبغي أن يمثّل السلطات المحليّة اليهوديّة والعربيّة على السواء. أضف إلى ذلك، للّجنة القطريّة للرؤساء العرب لا توجد مدخولات تُذكر، اللهم إلّا بعض الشواقل التي "تتكرّم" بها بعض السلطات المحليّة العربيّة الغارقة في ديونها والتي لا تتعدّى آلاف الشواقل في السنة.

المجتمع العربيّ في إسرائيل بحاجة إلى قيادة جماهيريّة تذود عن حقوقه وتمثّل مصالحه، وإلى مؤسّسات سقفيّة ينضوي تحتها الجميع. لكن هل اللجنة القطريّة قادرة على حمل هذا العبء؟ هل تملك كوادر مهنيّة وميزانيّات لاستثمارها في تحسين أحوالنا؟ أو في طرح الحلول؟ هل لديها قدرة لبناء مجموعة ضاغطة؟ وإن اكتفت اللجنة بالنضال الاحتجاجيّ أو بنضال "المطالبة" و"الملاحقة" هل هذا لا يحتاج صرفَ ميزانيّات لرفع مستوى مهنيّة المقارعة مع المؤسّسة الإسرائيليّة والارتقاء بها من تنديدات وكلمات جوفاء إلى خطط مدروسة ووسائل عمل إبداعيّة ناجعة؟

لقد قمت بالاطّلاع على موقع الانترنت الخاصّ باللجنة القطريّة قبل كتابة هذه الكلمات باحثا عن أعمال، أو إنجازات، أو حتّى عن معلومات فلم أجد غير "شعارات رنّانة" و"نوايا حسنة" وصفحات غير محتلنة منذ زمن.

يا ترى، هل هناك إنجازات "محظورة" للنشر وتحتفظ بها اللجنة القطريّة لنفسها؟!.

في نظري، موقع الانترنت الخاصّ بالمؤسّسة هو مرآة حالها. من المستحيل أن تتواجد إنجازات وقوى مهنيّة في مؤسّسة وأن يكون موقعها في الانترنت مهملا وغير مطروق. بعبارة أخرى "دلّني على موقعك في الانترنت لأقول لك من أنت".

بعد أن تراجعت قوى الأحزاب السياسيّة في الساحة المحليّة، وخسارتها في الانتخابات الأخيرة لصالح منتخبي العائلات والحمائل، من المتوقّع أن تتحوّل اللجنة القطريّة للرؤساء العرب إلى اللجنة القطريّة "للمخاتير العرب". وهذا يرجعنا إلى الوراء إلى عقود زمنيّة قد نسيناها. ما هي الخطوط العريضة والأيديولوجيّة المشتركة التي ستجمع بين عائلة "س" في سخنين وبين عائلة "ص" في إكسال وعائلة "ع" في كفرياسيف؟ ما الذي سيجعل هؤلاء الرؤساء الملتزمين لعائلاتهم أوّلا أن يلتزموا بالخطّ النضاليّ العام؟ ومن سيحاسبهم على ذلك لو لم يقوموا بذلك. إذًا نحن بصدد إقامة مؤسّسة غير قابلة للمحاسبة وهذا أمر في منتهى الخطورة.

ما قد يجهله بعضكم، أنّ وجود رؤساء منتخبين منتمين إلى حزب سياسيّ وترأس اللجنة القطريّة من قبل رئيس منتمٍ لحزب سياسيّ يخلق تواصلا، بين السلطات المحليّة العربيّة ويجعلها جسما متناسقا وملتزما ويتحرّك باتّجاه معيّن وقابلا للنقد والمساءلة بغضّ النظر عن هُويّة ذلك الحزب.

في نظري، هنالك حاجة ماسّة بأن تقوم اللجنة القطريّة للرّؤساء بإيجاد مصادر لتمويل فعّاليّاتها والارتقاء بعملها ووسائل نضالها. ورغم الوضع الماليّ الصعب الذي تقبع فيه السلطات المحليّة العربيّة، إلّا أنّ هنالك حاجة برفع مستوى "المشاركة" التي تقوم بها اليوم إلى مبلغ لا يقل عن معدّل خمسة آلاف شيكل كلّ شهر من كلّ سلطة محليّة. وباعتبار أنّ هنالك ما يقارب ال 75 سلطة محليّة فإنّ المدخول السنويّ المتوقّع من هذا الجانب قد يصل إلى 4.5 مليون شيكل في السنة. من هذه الميزانيّة، بإمكان اللجنة القطريّة تشغيل مجنّد أموال قد ينجح بتجنيد 2.5 مليون شيكل بالسنة. حسب رأيي، بميزانية 7 مليون شيكل بالسنة بإمكان اللجنة القطريّة أن تقوم باستخدام مهنيّين ومستشارين وبرفع مستوى أدائها وبتحصيل إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

بإمكان اللجنة القطريّة أيضا أن تقيم شركات ثانويّة تُعنى بتقديم الخدمات المحوسبة للسطات المحليّة العربيّة وأن تشغّل بها مهندسين ومبرمجين وتقنيين عرب على شاكلة "شركة الاوطوماتسيا" التي تجبي عشرات آلاف الشواقل شهريّا من كلّ سلطة محليّة. بالإمكان أيضا إقامة شركة مسؤولة عن المشتريات والمناقصات التي تقتطع عمولة من أيّ صفقة أو مناقصة تعقد بين السلطة المحليّة ومزودين على شاكلة شركة "الميشيك وكلكلاه"، وهنالك أيضا إمكانية لإقامة شركات ثانويّة أخرى كجباية الضريبة المحلّيّة أو خدمات هندسيّة أو خدمات تُعنى بالتخطيط الاستراتيجيّ وغيرها.

قد تكون التعبئة الجماهيريّة والعمل التطوّعيّ بديلا للمصادر الماليّة، لكنّي لا أرى أنّ الظروف الحاليّة مواتية لذلك. ولا أرى مهندسينا ومستشارينا وصفوتنا المهنيّة مستعدّة للتطوّع من أجل صالح المجتمع العربيّ في هذه الحقبة من الزمن، لذا لا يوجد أمامنا حلّ غير تحسين مستوى المدخولات. بدون مصادر دخل ستظلّ اللجنة القطريّة ماكنة احتجاج لا تقدّم ولا تؤخّر وإلى جسم واه يزيد من إحباطنا. ليت من يعتلي رئاسة هذه اللجنة يرى بها "وظيفة" وليس "منصبا".

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية