موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

في ذكرى قرار التقسيم

 مقال جميل السلحوت - في ذكرى قرار التقسيم

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

 بين صدور قرار التقسيم في مثل هذا اليوم من العام 1947 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذكراه في العام 2013 جرت أكثر من حرب، وسالت دماء كثيرة، ومع أن هذا القرار يعتبر شهادة ميلاد أمميّة لدولة اسرائيل التي أعلن قيامها في 15 أيار 1948، إلا أن اسرائيل تتنكر لهذا القرار بتنكرها لقيام الدولة الفلسطينية، كما نصّ القرار المذكور، بل ان اسرائيل زادت غطرستها بعد أن احتلت ما تبقى من أراضي دولة فلسطين، علما أنها احتلت جزءا من هذه الأراضي في حرب العام 1948. ولم تتوقف عند ذلك، بل هي تواصل ممارستها على أرض الواقع لتجعل قيام دولة فلسطين على 22% من مساحة فلسطين التاريخية أمرا خياليا، مع التذكير بأن قرار التقسيم أعطى الدولة الفلسطينية حوالي 48% من مساحة فلسطين التاريخية.

 بل إن المخطط الصهيوني التوسعي للمنطقة يتجاوز حدود فلسطين التاريخية بكثير، فأطماعهم التوسعية يرسمها عَلَمُ اسرائيل بخطّيه الأزرقين وهما اشارة الى نهري النيل في مصر والفرات في العراق. ومواصلة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية- وجوهرتها القدس-المحتلة في حزيران 1967 بهذا الشكل الهستيري لا يشكل مانعا أمام قيام الدولة الفلسطينية فحسب، بل يجعله أمرا مستحيلا، ولولا الدعم الأمريكي اللامحدود لاسرائيل وعلى مختلف الأصعدة، والتخاذل العربي الرسمي لما تمكنت اسرائيل من مواصلة هذه السياسة المعادية والناسفة لأيّة حلول سلمية للصراع العربي الاسرائيلي، وما مشاركة اسرائيل في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، إلا من باب العلاقات العامة أمام الرأي العام العالمي، لكسب الوقت من أجل استكمال مشاريعها الاستيطانية.

ويخطئ من يعتقد أن البديل لعدم قيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 هو دولة واحدة تجمع الفلسطينيين واليهود ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط، فاسرائيل التي تطالب بالاعتراف بها كدولة يهودية، تدرك جيدا الخطر الديموغرافي الذي يتهدّدها في حال موافقتها على دولة واحدة، بل هي قلقة من وجود حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني داخل حدودها بدون الأراضي المحتلة في العام 1967، وهي تعمل على الخلاص منهم برفعها شعار يهودية الدولة.

 وما تريده اسرائيل هو التخلص من نسبة كبيرة من الفلسطينيين الذين يعيشون على ترابهم الوطني، ومن يتبقى منهم فانها ستعطيه ادارة مدنية على السكان وليس على الأرض، ضمن كانتونات متباعدة، ومحاصرة وغير متواصلة. ولتبقى الأراضي نهبا للاستيطان اليهودي. وبالتأكيد فان القيادات العربية تعرف ذلك جيدا، لكنها ارتضت الخنوع، والوقوف على عتبات البيت الأبيض لتستجدي حلولا هزيلة لحفظ ماء الوجه أمام الشعوب، وقد أثبتت سنوات الصراع الطويلة أنهم لن يحصلوا عليها ايضا ما لم يغيروا سياسة الخنوع، تماما مثلما لن تحصل اسرائيل على السلام ما لم تتخلّ عن سياساتها التوسعية، وما لم تقر بحق الشعب الفلسطيني في حقه بتقرير مصيره وإقامة دولتها المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية