موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

لقد نسينا المعركة الحقيقية!

 مقال د. رفيق حاج - لقد نسينا المعركة الحقيقية!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ماذا سيستفيد مجتمعنا شيئا من فوز عائلة فلان على عائلة علان ومن تعليم الجبهة درسا, ومن إيقاف "الجرف الاسلامي" ومن إقصاء التجمع, هل معركتنا الحقيقية مع أجزائنا وشرائحنا وتياراتنا أم مع السلطة المركزية؟

لقد انتهت معركة الانتخابات للسلطات المحلية التي استنفذنا بها كل الطاقات التقليدية وغير التقليدية واستعملنا بها كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة من أجل الانتصار على "الطرف الآخر", وكأن الفوز بكرسي السلطة المحلية هو الهدف الاسمى الذي نحن بصدده,  وليس انتشال هذا الشعب الطامح للعيش الكريم من مآسيه وأزماته. لقد انتصرت عائلة "فلان" على عائلة "علان". يا فرحتنا! وماذا عن مشاكلنا الحقيقية من سيحلها؟ ماذا سيستفيد مجتمعنا شيئا من صدّ فلان واسقاط علّان وتعليم الجبهة درسا, ومن إيقاف "الجرف الاسلامي" ومن إقصاء التجمع عن الساحة, هل معركتنا الحقيقية مع أجزائنا وشرائحنا وتياراتنا أم مع السلطة المركزية؟. متى نستفيق من سباتنا ونصبُّ جل طاقاتنا وغضبنا على من يجلس على فتحة البئر يغدق على من يشاء ويحرم من يشاء.

عما قليل سننسى من هي قائمة "الإصلاح" التي حاربنا من أجل فوزها ومن هي قائمة "التغيير" التي يقودها زعماء البلد السابقين, وما هي الخطوط العريضة لقائمة "التحالف البلدي" وما هي البنية التحتية الفكرية لقائمة "الوفاق". سنتذكر فقط من وعدونا وغدرونا وطعنونا من الخلف ومن أداروا لنا ظهورهم. سنتذكر من تخلى عنا ومن انشق منا ومن باع ضميره من أجل مصلحته الشخصية. سنتذكر من كشّف عن انيابه العنصرية وكرهه الأعمى للطرف الآخر. سنتذكر الخدعة التي قامت بها قيادة تلك القائمة من أجل اقصائنا وتقزيم دورنا. طبعاً لن تعترف بفوز خصمنا علينا وسنتهمه بشراء الذمم والأصوات وسنحلف أغلظ الأيمان بأننا شاهدنا يدفع "بالدولار" للمصوتين وسنتهمه بالعمالة والعنصرية والرجعية والى غيره من الأوصاف التي كانت ستُلصق بنا لو كنا الفائزين.

معركة الانتخابات حامية الوطيس التي نشهدها لا تهمّ أحدا غيرنا, ولولا القلاقل التي تثيرها وأحداث العنف التي تتخللها لما سمعنا عنها شيئا في وسائل الأعلام الإسرائيلية والعالمية. المؤسسة الاسرائيلية غير عابئة بمن سيكون المسؤول عن عجوزات بلدية "س" وبمن سيكون المسؤول عن التسجيل لروضات الأطفال وجمع القمامة في بلدية "ص". إن اهتمام دولة اسرائيل بنتائج الانتخابات في المجتمع العربي تضاهي درجة اهتمامنا بمن سيكون رئيس لجنة اولياء الأمور في الصف الأول.

 نسبة التصويت في البلدان اليهودية تناهز الـ %50 وهي آخذة بالهبوط مع مرور السنين من منطلق ان تقديم الخدمات البلدية للسكان هو أمر مفهوم ضمنا وان تطوير البلد هو أمر بديهي ولا حاجة للمشاركة في الانتخابات من أجل انتخاب الرئيس الأفضل, أما في بلداننا العربية فتصل نسبة التصويت الى %90 لانعدام الثقة بأن من يجلس على كرسي السلطة المحلية يسعى من اجل تقديم الخدمات وتطوير البلد وكلنا على ثقة تامة بأننا نستطيع أن نفعل ذلك أفضل منه.

لا اريد أن انتقص من فرحة أحدٍ بالفوز, لكن عما قليل, وبعد الانتهاء من احتفالات الفوز, سيجلس الرئيس الجديد على مقعده الوثير لاستقبال الموظفين الموالين للرئيس السابق وسيهلُّ عليه المحاسب المرافق ليذكره بأن لا قشة ستنتقل من مكانها إلا بإذن منه. ومن بعدها ستقوم بزيارته جحافل المؤيدين له بالانتخابات لتذكره بوعوده لهم. عندها سيكتشف رئيسنا الجديد أن المهمة غير سهلة وأن انتماؤه لأكبر عائلة بالبلد لن تسعفه وأن مهنيته ووطنيته غير كافية لحل أزمات البلد, وأنه حتى لو وصلت نسبة الجباية الى مائة بالمائة فأن ذلك لن يكفي لسد أكثر من %40 من المصاريف التشغيلية للسلطة المحلية المطلوبة لتقديم الخدمات الأولية, وعندها سيدرك رئيسنا أن المشكلة الأساسية كامنة بالمصادر التي توزعها الحكومة.

هنالك حاجة لإعادة  التفكير بنهج العمل القائم والتركيز على المطالبة بالمساواة بالمصادر والفرص من حكومات اسرائيل. نحن نعيش على هامش الحياة في هذه الدولة والمؤسف إننا بدأنا نتكيف لهذا الوضع. أصابع الاتهام كلها موجهة ضد العائلية والطائفية, وهاتان جزء من المشكلة فقط وعلينا وضعهما في حجمهما الحقيقي, لأن التحديات الماثلة أمامنا أكبر بكثير من قضية العائلية.

لنأخذ على سبيل المثال مشكلة مسطح البناء وتوفر المسكن للأزواج الشابة.    انظروا الى بلداتنا كيف تحولت الى مخيمات لاجئين (لاجئين في وطننا) لانعدام أراضي للبناء. لقد وصل سعر الدونم في بلداننا الى ما يفوق المليون الشيكل للدونم. بدأنا نبني طوابق على طوابق لنخرج من محنتنا وباتت بلداننا ثكنات من الباطون والاسفلت, وبيوتنا متلاصقة وشوارعنا ضيقة. مع أن تعدادنا في هذه الدولة تزايد عشرة أضعاف منذ قيامها ولغاية الآن  إلا أن الارض التي بحوزتنا بقيت على ما هي. لم يسمح لنا بناء ولو بلد جديد واحد. مع إننا نشكل %20 من مجموع السكان إلا أن نسبة الاراضي الواقعة في نفوذ سلطاتنا المحلية لا تتعدى عن %2.5.

تصل الكثافة السكانية في البلدان اليهودية القروية الى 1.3 أنفس للدونم أما في القرى العربية فهي 4.6. من يقارن بين عومر لتل السبع, وبين زخرون يعقوب لجسر الزرقاء وبين مسجاف لسخنين يصل الى نتيجة ان الغبن اللاحق بنا لا مثيل له في الدول التي تدعي التحضر والديمقراطية. يجب تحويل مهمة توسيع مسطح البناء الى مطلب أساسي يأخذه كل رئيس جديد في سلم اولوياته ولا تهمني الطريقة, أهي عن طريق العلاقات الشخصية مع المكاتب الحكومية أو عن طريق النضال المثابر والتكاتف مع رؤساء سلطات محلية عربية آخرين.

ليتنا نعي مشاكلنا الحقيقية ونضع سلم الاولويات التي يعكس طموحاتنا وتطلعاتنا وأن لا ننسى ان معركتنا الحقيقية والعادلة هي مع السلطة المركزية على المساواة. إن القاء التهم وحدها عل العائلية والطائفية والقادة المحليين هو هدية نهديها للمؤسسة الاسرائيلية لتتنصل من مسؤوليتها تجاهنا.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية