موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

أعدكـم!

 مقال د. رفيق حاج - أعدكـم!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

(ساتيرا من واقع الانتخابات)

خطابٌ ساتيري صادرٌ عن مرشّحٍ وهميٍّ لرئاسةِ السلطةِ المحليّةِ الغيورِ على بلدهِ. يشرحُ بصراحة متناهية مواقفه ويعدُ الناخبين بأن يكون خادمَهم الأمين وأن يلبي جميع طلباتهم. كلّ وجه للشبه بين المرشّح وبين مرشّحين آخرين محض صدفةٍ لا أكثر، والمعذرة ممن يظنّ أو يشعر بأنّه صورة طبق الأصل من هذا المرشّح.

 

يا أهل بلدي الأعزاء.. أولا أريد أن أشكركم على موافقتكم لترشيح نفسي لرئاسة السلطة المحليّة، وأتمنّى من الله عزّ وجلّ أن أنجح بنيل هذا المنصب المرموق. أنا متأكّد أنّ دعمكم لي سيعود عليكم وعليّ وعلى الجميع بالنفع، وهذا وعد منّي أن أكون خادمكم الأمين وأن أرعى مصالحكم وأن أُلبّي طلباتكم الكبيرة منها والصغيرة.

يا أهالي بلدي الأعزاء، لندع الشعارات الرنّانة جانبا، ونتكلّم بصراحة وجها لوجه، أنا وكما تعرفونني مسؤول عن كلّ كلمة أقولها. أعدكم، إنْ فزت بالانتخابات،  سأقوم باختيار أفضل واحد من أبناء عائلتي لإدارة المدرسة الثانويّة وسأهتمّ ّ بأن يكون التنافس بين أفراد طائفتي هذه المرة على مناقصة "المركز الجماهيريّ" شريفا ونزيها وقانونيّا. أعد كلّ من يؤيّدني أن ينال تخفيضا كبيرا في الضريبة البلديّة وإعفاءً من الديون السابقة، مع أنّ ذلك قد يورّطني في اشكاليّات قانونيّة، لكن لا بأس، المهم أن تكونوا راضين عنّي. أعد كلّ من قام بالاستيلاء على متر أو مترين من الشارع الذي يمرّ أمام بيته أن أغضّ الطرف عنه، حتى لو أدّى ذلك إلى تضييق الشارع على السكان، وإن ضاق الشارع إلى درجة تمنع مرور السيارات، سأقوم باقتطاع مترين من الجانب الآخر للشارع آملا أن يقع في أرض من لم يقوموا بتأييدي في الانتخابات.

يا أهالي بلدي الأعزّاء، أعدكم ببناء "حائط مبكى" بجانب مبنى المجلس المحليّ لتقوموا بدسّ شكاويكم في شقوقه وأن أخصّص خطًّا هاتفيًّا منفردا عن بدّالة المجلس المحلي يعمل 24 ساعة في اليوم لاستقبال مسبّاتكم "وتفتفاتكم". إذا كلّ هذا لا يكفي، أعدكم أن أقلّص من ساعات نومي وأن أقوم باستقبال شكاويكم مباشرة في مكتبي وأن أخصّص لكم يومين في السنة.

أعدكم أن أقوم بتوسيع مسطّح البناء، وأن أضمّ إليه الأراضي التابعة لذويّ ولأبناء بيتي ولأقاربي من أعمام وأخوال وعمّات وخالات، بالإضافة إلى أبنائهم وبناتهم وأنسبائهم ليتسنّى للأزواج الشابة أن تحصل على قسائم أرض لبناء بيوتهم. وأعدكم بدحرِ أيّ مخطّط حكوميّ لشقّ شارع 6 أو السكة الحديديّة في أراضيكم، وسأسعى لنقلها إلى أراضٍ أخرى تخصّ أفراد المعارضة. أعدكم بأن أرعى شؤون المرأة وتمكين النساء، وأن أعيّن زوجة نائبي مديرة لقسم الحسابات وأخت صاحبي مسؤولة عن قسم الشبيبة. كما وأوعزت لطاقم قائمة العضويّة التابعة للعائلة أن يخصّص المقام الـ 39 لامرأة (هذه المرة من خارج العائلة لكي لا أتّهم بالتحيّز للعائلة) فمجتمعنا كما تعرفون ذكوريّ ولا يرضى بأن تتقلّد النساء مراتب سياسيّة هامّة. أنا شخصيّا أومن أنّ المرأة "بنصف عقل" لكنّها تشكّل نصف المجتمع وتستحقّ أن تشغل نصف الوظائف والمراتب.

أعدكم، ووعد الحرّ دين، أن أتنازل عن ترشيح نفسي مرّة أخرى بعد 20 سنة لإتاحة الفرصة أمام القيادات الشابة بأخذ زمام الأمور واستلام رئاسة السلطة المحليّة. الشباب هم جيل المستقبل وعليهم معلّقة كل الآمال، لكن عليهم استقاء الحكم والمعرفة من تجارب من سبقهم. بعد اعتزالي، بعد عمر طويل فأنا- كما تعرفون- ما زلت في قمّة العطاء، سأقوم بإذن الله بتقديم كلّ النصائح والإرشادات للشباب حول  كيفيّة إدارة المعركة الانتخابيّة وما الذي يضمن لهم فرص الفوز على منافسيهم.

يلومني بعض الحاقدين والذين يدّعون النزاهة والموضوعيّة أنّني منحاز لطائفتي وعائلتي وأصدقائي وزملائي في المدرسة. هذا صحيح! ولكن أريد أن أسألكم هل تتوقّعون مني أن أدير ظهري لأبناء عائلتي الذين أغدقوا علي وساعدوني في تمويل المعركة الانتخابيّة؟ هل تريدون منّي أن أتنصّل لالتزاماتي تجاه أبناء طائفتي الذين رفعوني على الأكتاف عندما نجحت في الانتخابات السابقة واحتفلوا بفوزي حتى ساعات الصباح؟ أنا مدين لكلّ إنسان قام بتأييدي بالانتخابات السابقة وسأعمل كلّ ما في وسعي لردّ الجميل.

يتهمني بعضُ الحاسدين والخاسرين والموتورين بأنّني أقوم بوعد أكثر من شخص لنفس الوظيفة ولنفس العطاء. لكن ما لا يعلمه هؤلاء الحاقدون بأنّني أقوم بجمعهم في بيتي بحضور زوجتي وأولادي وأبناء عمّي وأجري قرعة بينهم، ومن كتب الله الفوز له فليفز "صحتين عليه"، وإذا كان هنالك متقدّمان لنفس الوظيفة أو المناقصة أقوم باقتسامها بالعدل بينهما. الإنصاف والعدل بين الناس هما قيمتان ورثتهما عن أبي وجدّي رحمهما الله.

عندما أنجح في الانتخابات القادمة سأقوم بدعوة كلّ من أيّدني ومن لم يؤيّدني للاحتفال بالنصر في قاعة "المواسم الأربعة". كما تعرفون لا شيء يقضّ مضاجعي أكثر من الحفاظ على النسيج الاجتماعيّ وعلى روح التآخي بين الناس، ومن استمات من أجل ايصالي إلى كرسي الحكم يستحقّ الثناء والشكر والتوجيب. أنا لا أنسى أيّ معروف قدّمه إنسان لي ومستعدّ أن أقف إلى جانبه عندما يطلبني.

عاشت بلدنا حرّة ونوّارة وقاهرة للأعداء الذين يريدون النيل منّا والذين يسعون لتفتيت وحدتنا. بلدنا قويّة وقادرة على إفشال أكبر مخطّط رجعيّ يقوم به أعداء الأمة. انتخبوني للحفاظ على هذا البلد العريق ناصع الجبين وسأكون لكم الخادم الأمين!

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية