موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

وأعزُ ما يبقى ودادٌ دائمٌ إنً المناصب لا تدومُ طويلا

 مقال د. كمال موعد - وأعزُ ما يبقى ودادٌ دائمٌ    إنً المناصب لا تدومُ طويلا

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

رسالة الى مرشّحي الرّئاسة

إن الترشّح لرئاسة سلطة محليّة عربية في البلاد لهو حق طبيعي مشروع تكفله القوانين الديمقراطية وعلى رأسها حقوق المساواة والعدل وعليه فإن عمليّة الترشّح للرئاسة ليست، ولا يجب ان تكون، حكراً على جماعة بعينها ولا على افراد بعينهم ولو اننا نحلم بأن لا يرشّح نفسه اليها الاّ من هو أهل لهذه المهمة الشاقة، لمن يرى فيها تكليف لا تشريف ، لمن يراها امانة ثقيلة في العنق. أمّا الان، وقد بتنا على مرمى حجر من يوم الانتخاب وقد رشّح نفسه من رشّح فلا فائدة ترجى من النظر الى الخلف، وكل ما علينا فعله هو التطرّق الى الايام القليلة التي تفصلنا عن يوم الانتخاب. فلقد علمتنا تجارب الماضي ان الاسابيع القليلة التي تسبق يوم الانتخاب تشهد عادةً حديثاً بين الناس عن انماط سلوكيّه غريبة، سخيفة، مقلقة ومريبة وغير اخلاقية احيانا  من جانب بعض مرشّحي الرئاسة في محاولة منهم لحصد عدد اكبر من الاصوات تمكّنهم من حصد كرسي الرئاسة. ولعل من ابرز تلك الانماط السلوكيّة التي يتداولها الناس في قرانا ومدننا العربية بكثرة تلك الزيارات المكثّفة المفاجئة الى الناخبين في بيوتهم، زيارة المرضى في المستشفيات، المشاركة الحماسيّة بجميع المناسبات الاجتماعيّه( عقد قران، خطبه، زفاف، جاهة، صلحة، مباركة، جنازة...)،  تقديم الوعود بوظائف، وعود بالمساعدة على فتح مصالح معينة، وعود بالتعامل مع اصحاب مصالح ومتعهدين(ספקים וקבלנים)، وعود بالتغاضي عن مخالفات معينة قام بها مواطن ما، وعود بإعفاء او تخفيض من الضرائب وغيرها من الاغراءات. بيد انّ اغرب ما يمكن سماعه هو قيام بعض المرشحين بابتزاز بعض العمال والموظفين في السلطة المحلية وتهديدهم بأنهم في حال لم يمنحوه اصواتهم ولم يعلنوا صراحةً عن دعمهم له فانه سوف يعاقبهم بالنقل او بالفصل او بعدم التعيين مستقبلاً!! تخيّلوا بربّكم هذه البشاعة!! وهنالك ايضاً احاديث يتم تناقلها عن حالات من التخويف والتهديد والمقاطعة والنبذ وإطلاق الاشاعات وغيرها من السلوكيّات البغيضة التي تحولت على ما يبدو الى نهج ينهجه بعض مرشحي الرئاسة في الوسط العربي. ولنا نحن ان نتساءل بغضب :  كيف يمكن القبول بهذا الانحدار والتسليم به على انه امر واقع منزّل من السماء؟ كيف يمكن السكوت عن ثقافة الابتزاز والاغراء والترويع وكم الافواه والقبول بها بديلا عن اساليب ثقافة الاقناع والحوار بين الرأي والرأي الاخر؟  من ذا الذي يسمح لنفسه بإلغاء وجود الاخر والهيمنة عليه وتحويله الى انسان وهمي منزوع الارادة بعد ان منحه اياها الباري عز وجلّ؟ ثم عجباً، كيف يوافق اى مرشّح رئاسة على ان يهزم خصمه وان يصبح رئيسا بغير ادنى حدّ من النزاهة والشفافيّة المطلوبة كي تصحّ العمليّة الانتخابية وتتحقق العدالة؟  ولماذا يا ترى لا تتم التحركات ولا تعقد التحالفات مع مرشحي الرئاسة الاّ بعد منتصف الليل؟  من الواضح تماما ان هذه الثقافة الخطيرة التي تتزايد وتتفشى في السنوات الاخيرة لا تزيد المجتمع العربي الاّ ضعفا على ضعف وانقساما على انقسام وتعصّبا على تعصّب ونحن في واقعنا التعيس احوج ما نكون الى التكاتف والتكافل والخروج من المجتمع القبلي الحمائلي الى المجتمع المتحضر الرّاقي الديمقراطي الذي تسوده قيم التسامح والانفتاح واحترام الاخر وخصوصاً الاخر الذي يقف على مسافة بعيدة عنا فكرياً. وعليه، اتوجه الى كافة الاخوة المرشحين فأقول: مارسوا ما استطعتم حقكم بالترشّح للرئاسة، اعملوا على ان يتحقق طموحكم المشروع هذا، لكن حافظوا في ذات الوقت على النسيج الاجتماعي وعلى تذويت قيم الحق والعدل والمساواة والحريّة قبيل يوم الانتخاب، من فضلكم اعطوا الناخب الشعور بالأمان وبحرية التصويت وبحقه بالإعلان عن موقفه دونما وجل، اجعلوه يدخل صندوق الانتخاب راغبا مقتنعا فخوراً لا خائفا متردداً متلفتاً مذعوراً ومحرجاً، حافظوا على الود والاخوّة مع الذين لن يمنحوكم أصواتهم واعملوا بقول ذلك الشاعر الحكيم:    وأعزُ ما يبقى ودادٌ دائمٌ    إنً المناصب لا تدومُ طويلا.        

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية