موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

أزمة التعليم العربي: من يتحمل المسئولية!

 مقال د.كمال موعد - أزمة التعليم العربي: من يتحمل المسئولية!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يعاني جهاز التعليم العربي في البلاد، وخصوصا في العقد الاخير، من ازمة عميقة وخطيرة اخذة في التفاقم باستمرار وذلك كما تبين لنا المعطيات والتقارير الصادرة عن مؤسسات حكومية ومراكز ابحاث متخصصة.    مراجعة تلك التقارير تشير بوضوح الى ان نقاط ضعف وفشل التعليم العربي موجودة بالأساس في: ارتفاع معدلات التسرب والعنف داخل المدارس، انخفاض نسبة الطلاب العرب الحاصلين على شهادة البجروت الكاملة، تدني نتائج امتحانات "الميتساف" والامتحانات الدولية  وخاصة الرياضيات والعلوم وفهم المقروء، تدني نسبة خريجي الثانويات الذين يقبلون للدراسة في الجامعات الاسرائيلية.... لكني ازعم هنا ان نقطة الضعف الاساسية تكمن في ان المدرسة العربية دخلت "مصيدة" الكم بدلا من تبني قاعدة الكم والكيف معا. بمعنى ان تحصيل الطلاب ومعدلاتهم الفصلية والسنوية ومنافسة المدارس الاخرى باتت تشكل الشغل الشاغل للقيادات التربوية في مدارسنا العربية. اما مسائل تربوية مصيرية مثل جودة التربية والتعليم، بناء وتطوير شخصية الطالب باعتباره ذات فريدة لها وجودها المستقل القائم بذاته، مساعدة الطالب على تشكيل هويته الاجتماعية الانسانية والوطنية، تزويده بمنظومة قيميه اخلاقية   فهذه كلها باتت مسائل هامشية لا تحتل مكان الصدارة على جدول اعمال المدرسة. بكلمات اكثر وضوحا وصراحة اقول ان الطالب العربي تحول شيئا فشيئا الى وسيلة او اداة لخدمة اغراض تريدها المدرسة ممثلة بمديرها بدلا من ان يبقى غاية نبيلة يعمل الجميع على خدمتها. ان المدرسة العربية اليوم، في جميع المراحل التعليمية، تنتهج سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" فبدلا من الاهتمام بالطالب على انه اولا انسان يستحق الاعتناء لشخصه ولذاته نراها تعامله على انه وسيلة للتنافس ولتحقيق التفوق والتميز التحصيلي والمجد للمدرسة وخصوصا لمن يديرها. لا اجد حرجا بان اقول اننا اليوم نشهد "مكننة الطالب" وافراغه من مضمونه على يد المدرسة العربية عن طريق ممارسة الضغط الدراسي عليه وتحويله الى ماكنه دراسة محشوة بالمضامين الجافة، وغالبا العلمية(احيانا 42 وحدة بجروت!!)، وفي ذات الوقت اهمال المخزون الثقافي، الفكري والاخلاقي الذي ينبغي على المدرسة ان تعمل على اكسابه لذلك للطالب. النتيجة الحتمية هي من جهة استسلام وتهافت نسبة عالية من الطلاب ببساطة لأنهم لم يصمدوا تحت وطأة تلك المنافسة وشدة الضغط، ومن جهة اخرى خلو شبه تام للطلاب المتفوقين من مخزون فكري ثقافي معقول مما يؤدي الى تشكّل شخصية مشوهة  احادية المؤهلات تفتقر الى ادنى حد من التوازن المطلوب بين كافة مركباتها.

اما عن بداية المخرج من هذه الازمة فيجب ان تكون مجرد اعترافنا بوجود نقاط الضعف تلك وبمسؤوليتنا المباشرة عنها. تجميل الصورة فقط يزيدها تعقيدا وضعفا. ان المجتمع العربي شريك في خلق وتفاقم الازمة وعليه ان يكون بالضرورة شريكا اساسيا في حلها. ينبغي ان يكون الحل مشتركا بين كافة الشركاء اعني المدرسة، الاهل والسلطة المحلية. مثلا، هنالك حاجة ماسة لخلق ثقافة جديدة للعلاقة بين المدارس داخل البلد الواحد تقوم على التنسيق، التعاون، تبادل الخبرات، اطلاق مبادرات ومشاريع مشتركة، تناغم تام بين المدراء، النواب، المربين والمركزين، لجان الطلاب ولجان اولياء امور الطلاب. على جميع تلك الاطراف ان تسال بجرأة من هو الطالب الذي نريد؟ من هو الخريج الذي نريد؟ ما هو المستقبل الذي ننشده كمجتمع ؟      

مدارسنا اليوم في معظم البلدات العربية تعمل بمعزل عن المدارس الاخرى وكأنها جزر مستقلة لذلك من الصعب الحديث عن وجود "جهاز" تربية وتعليم وإنما عن مدارس منفصلة ليس بينها ادنى حدود التعاون. هنالك حاجة ماسة لإعادة النظر في عمل مربي الصفوف ومركزي التربية الاجتماعية. وأخيرا، هنالك حاجة ماسة وفورية لإعادة النظر بمستوى اداء ومؤهلات مدراء المدارس ومدراء اقسام المعارف في السلطات المحلية لان الاستمرار باتخاذ الحمولة والقبيلة والحزب والصفقات المشبوهة معايير وحيدة لتعيين هؤلاء يشكل جريمة يرتكبها بحقنا قادتنا.  

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية