موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

العائلية ليست المشكلة!

 مقال د. رفيق حاج - العائلية ليست المشكلة!

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

العائلية ليست سبب لتردي الأوضاع في المجتمع العربي. السبب الرئيسي هو تردي الحالة الاقتصادية التي وغياب مسؤولية الدولة اللذان يجبران المواطن العربي على الالتجاء الى عائلته او طائفته. ما هو فعلا مسيء للمجتمع هو التعصب العائلي وتبني عقلية "انصر أخاك ظالما أم مظلوما" وتفضيل ابن العائلة مع أن  كفاءاته وخبرته ووطنيته وحبه لبلده أقل بكثير من مرشحين آخرين

هنالك مبالغة وتضخيم وتهويل بالقدر الذي يوليه الباحثون والصحفيون والمحللون السياسيون لموضوع العائلية وعلى الأثر السلبي الذي يخلفه والاضرار التي يسببها للمجتمع العربي  في هذه الديار. هذا التحليل يفرح قلب اسرائيل التي تنصلت لحقوقنا على مدار عشرات السنين. ان القاء التهمة, اذا صح التعبير, على العائلية بخصوص الأزمات التي يعيشها المجتمع العربي هو غير دقيق وغير منصف وقد يؤدي الى إزاحة الاضواء عن الاسباب الحقيقية الذي يعاني منها هذا المجتمع . لقد قامت حكومات اسرائيل على مر العصور بوصفنا كقبائل محمومة وحمائل متنازعة فيما بينها على كرسي السلطة المحلية وإن الهدف الرئيسي وراء انخراط العائلات في الانتخابات المحلية هو إثبات فوقيتها وفرض سلطتها وتعيين مقربين من ذويها ولإتاحة الجو للتفرّد "بالموارد" لوحدها.

طبعا, هذه الصورة غير صحيحة. نعم هنالك تفضيل لمرشح العائلة من قبل الناخب على مرشحين آخرين لكن هذا ينبع عن ضعف وريبة وليس عن قوة كما يعتقد البعض. الانسان العربي مأزوم ومقموع من قبل دولته ولم يبقَ له حضنا يحتمي به او حصنا يلتجئ اليه غير عائلته. "يلتجئ" الناخب العربي الى مرشح العائلة قسرا وليس اختيارا.  العائلة تمنح المواطن شعورا بأنه منتسب لشيء ما قد يكون له عونا في المستقبل ويحميه من نائبات الدهر, ويعتبر تأييده للعائلة نوعا من دفع بوليصة تأمين قد تسعفه  في يوم من الايام. يوجد لدينا مقولة مشهورة لإنسان لا عائلة له وهي "مقطوع من شجره". اسأل انسانا قست عليه الظروف وانفصل عن عائلته لخلاف معها او انسان لا عائلة له بتاتا عن الوحدة والمعاناة النفسية التي يعانيها هو واولاده واحفاده. العائلة بنظري هي اطار ككل الاطر ولا يستطيع المواطن العربي ان يتخلى عن عائلته تماما كما لا يستطيع التخلي عن دينه فالاثنان  يهبانه شعورا بالأمان والطمأنينة  والحماية حتى لو كان ذلك شعورا وهميا. العائلة هي جزء من نسيج المجتمع وتفككها قبل الميعاد وفي هذه الظروف الاقتصادية-الاجتماعية قد يؤدي الى تفكك المجتمع والى انحلاله.

ما هو فعلا مسيء للمجتمع هو التعصب العائلي وتبني عقلية "انصر أخاك ظالما أم مظلوما" وتفضيل ابن العائلة على غيره مع ان كفاءاته وخبراته ووطنيته وحبه لبلده أقل بكثير من مرشحين آخرين. اذا القصة هنا ليست العائلة وانما التعصّب وانعدام النزاهة والموضوعية في اختيار المرشح الأفضل. نحن ننبذ العائلية لأسباب عديدة, اهمها هو الخشية من ان يقوم الرئيس الذي انتخب على اساس عائلي بتعيين أقاربه الذين أيدوه في الانتخابات كتعويض على ما بذلوه من جهد من اجل فوزه. السؤال الذي يطرح نفسه, هل هذه الظاهرة مقصوره على الرئيس الذي انتخب على اساس عائلي أم نشهدها لدى كل انواع الرؤساء حتى من انتخبوا من قبل أحزاب وتيارات سياسية معدودة على القوى الوطنية والمتنورة. ما الفرق بين هذا الرئيس الذي ينحاز الى ابناء  عائلته  وذاك الرئيس الذي ينحاز الى نشطاء حزبه فالضرر الذي سيجلبانه على البلد هو نفس الضرر. الفئوية والانحياز الى الفئة هي المشكلة بغض النظر عن نوعية الفئة.

المشكلة الحقيقية التي نعاني منها هو الفقر والوضع الاقتصادي المتردي الذي يطول الشرح عنه, والمسؤول الاول والاخير عن ذلك هي حكومة اسرائيل. هذا الواقع الاقتصادي الذي نعيشه وهذه السياسة التي تنتهجها اسرائيل ضدنا تفشل أي رئيس بغض النظر عن مصدر ترشيحه. الفقر يولّد ثقافة فقر من ضمنها الالتجاء الى العائلة او مرشح العائلة. هنالك الكثير من العائلات التي انقسمت على نفسها عدة اقسام لأن مصلحة افرادها تماشت مع مرشحي عائلات أخرى وهذا يثبت ان تأييد ابن العائلة نابع من عوامل اقتصادية وليس بسبب نزعات قبلية. ابن العائلة يساعدنا بالفوز بالوظيفة او المناقصة التي نطمح اليها ولكن اذا قام مرشح آخر من عائلة اخرى بوعدنا بذلك فقد نترك مرشح العائلة ونتبعه. هناك علاقة مثبته بين الفقر او ما يسمى التدريج الاقتصادي الاجتماعي وكثير من الظواهر الهدامة المتفشية في المجتمع العربي. الفقر هو سبب العنف المتفشي في مجتمعنا وهو سبب انخفاض مستوى الصحة لدى السكان. الفقر هو السبب في انخفاض التحصيلات الثقافية والعلمية ولانتهاك الحيز العام وهو الذي يجعل الناس لا تحتمل الوقوف بالدور وتستغيب بعضها وتتملص من دفع الضريبة البلدية وتتملق للسلطة وغيرها وغيرها من الظواهر المقيته. كما اسلفت سابقا, العائلية هي أمر التجأنا اليه قسرا ولم نختره لفشل الدولة باحتوائنا. يجب ان نبحث عن اصل المشكلة وليس عن الظواهر. الحل سيأتي عن طريق التطوير الاقتصادي لبلداننا. التطوير الاقتصادي يجلب معه التطوير الثقافي,  والتطوير الثقافي يخلق وعيا والوعي يخلق استقلالية يصبح بها الانسان سيدا لنفسه ولقرارته وعندها اؤكد لكم انه لن يدعم "مرشح العائلة" في الانتخابات.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية