موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

اتقوا الله بأنفسكم قبل سوريا

 مقال جميل السلحوت - اتقوا الله بأنفسكم قبل سوريا

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

قرار الادارة الأمريكية بتزويد المعارضة السورية، واتهام النظام باستعمال الأسلحة الكيماوية في الحرب القذرة الدائرة في سوريا لم يفاجئ عاقلا، فأمريكا معنية باستمرار الحرب الأهلية في سوريا لقتل أكبر عدد ممكن من الشعب السوريّ، وتدمير ما تبقى من هذا القطر العربي، وتفكيك جيشه وانهاكه ليخرج من دائرة الصراع الشرق أوسطي، تمهيدا لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتفكيك سوريا ولبنان والعراق الى دويلات طائفية متناحرة، والبقية ستتبع، وبما أن أمريكا تعرف مصالحها ومصالح حليفتها اسرائيل جيدا، فمن حق المواطن العربي أن يتساءل عن موقف حكام العربان، وهل يدركون ما ينتظرهم وينتظر شعوبهم وأوطانهم؟ وهل يدرك المتسترون خلف الاسلام من مفتي السلاطين وأتباعهم ذلك؟ وهل يدرك النظام السوري وحزبه الحاكم أنه يستحيل أن يقبل به الشعب السوري بعد كلّ هذه الدماء الزكية التي سفكت هدرا؟ والنظام ومعارضوه وحلفاؤه هل يدركون أنهم يساهمون في  تقسيم سوريا تحت ذريعة وحدة الأراضي السورية؟ ولماذا يتغاضون عمّا يجري في المناطق الكردية شمال سوريا؟ وكيف تطبق الحكم الذاتي وتتواصل مع أكراد العراق وأكراد جنوب تركيا؟ وبالمناسبة هنا لا بدّ من التأكيد على حق اخواننا الأكراد في تقرير مصيرهم، تماما مثلما هو حق العرب باقامة دولتهم الموحدة، وهل يدركون الاصطفاف الطائفي  المناطقي في سوريا ودول المنطقة، والذي سيكون دمارا على شعوب ودول المنطقة؟

لكن الأخطر فيما يجري في سوريا هو هذا القتل المتزايد والحشد الطائفي المتزايد أيضا، وتغذية الطائفية بين السّنّة والشّيعة على مستوى المنطقة،  والتدخل الطائفي الخارجي، مثل تدخل حزب الله اللبناني والتيار الصدري العراقي، وان صحت الأنباء عن تدخلّ الحرس الثوري الايراني، وقبله تدخل القوي التكفيرية "الجهادية" المتأسلمة من دول المنطقة، والمدعومة من أنظمة تضطهد شعوبها، ومن جهات غربية لها مصالحها، لكن الضحية الأولى هو الشعب السوري وسوريا الوطن، وداعمو التكفيريين بأوامر من جهات أجنبية يبدو أنهم لم يتعلمّوا من أخطاء سياساتهم السابقة عندما أمرتهم أمريكا بدعم القاعدة في أفغانستان لمحاربة الاحتلال السوفييتي لتلك البلاد، وبعد انسحاب السوفييت انقلب"المجاهدون التكفيريون" ضد من موّلوهم ودعموهم، وقاموا بتفجيرات في دول عربية واسلامية وفي أمريكا نفسها. فهل ينتبه العربان مموّلو تدمير سوريا وقتل شعبها الى أنّه بعد انتهاء الحرب القذرة في سوريا، سيعود "المجاهدون التكفيريون" ليستهدفوا بلدانهم وشعوبهم قبل غيرها؟ وهل يرحم مشعلو النيران في سوريا شعوبهم وأوطانهم قبل أن يرحموا سوريا وشعبها؟ وهل يتقي الله مفتو السلاطين الذين يغذون نار الفتنة في سوريا من على منابر المساجد بأبناء أمّتهم؟ وهل يعلمون عواقب قتل النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ وهل يعلمون أن قتل البشر من أعظم الكبائر عند الله؟ وهل اتعظوا من الحديث الشريف:" لئن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم"؟ وهل يعلمون أن ما ينطبق على المسلمين ينطبق على غيرهم؟ وهل يعلمون "أن الفتنة أشدّ من القتل"؟

وهل يتكاتف عقلاء العربان والمسلمون الحقيقيون وقوى الخير في العالم لوقف الحرب القذرة الدائرة في سوريا؟ وهذا ما يتمناه ويصلي من أجله شرفاء الأمّة.

ونسأل الله أن يلهم أصحاب القرار في سوريا من النظام والمعارضة كي يوقفوا هذه الحرب اللعينة، التي أهلكت البشر والشجر والحجر في بلادهم. وأن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل فيمن يحكم هذا البلد العظيم بشعبه.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية