موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

بدون مؤاخذة-الفتنة القائمة في سوريا

 مقال جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-الفتنة القائمة في سوريا

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

يقول تعالى: "وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" وقد أثبتت الأحداث الدامية في سوريا منذ آذار-مارs- 2011 وحتى يومنا هذا أن عربان ومتأسلمي الناتو لم يتقوا الله في سوريا وشعبها، ولم يتقوا نيران الفتنة التي أشعلوها في سوريا، ولم يحسبوا أن نيرانها قد تصل شعوبهم وأقطارهم، فقد كان دورهم هو تحقيق أجندات أجنبية لا يتعدى دور بيادق على طاولة الصراع الذي أحرق الأخضر واليابس فس سوريا، فدمر مدنها وقراها ومصانعها، وقتل عشرات الآلاف من شعبها واستنزف جيشها وشرد الملايين من أبنائها.

بالتأكيد أن النظام السوري له أخطاؤه، وقد كان أولى هذه الأخطاء هو توريث الرئاسة، في نظام جمهوري يحكم بحزب هو حزب البعث العربي الاشتراكي، وكأن الحزب ومن خلفه الشعب السوري عاقرون ولا يستطيعون انجاب رئيس للبلاد الا من خلال أسرة واحدة. وهذه الخطيئة يشارك فيها الحزب الحاكم أيضا.

لكن الفتنة القائمة في سوريا لا تستهدف تغيير الرئيس فحسب، بل تستهدف سوريا وشعبها وجيشها، واقتصادها ومقدرتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية، فالحديث عن تقسيم سوريا لم يعد يقتصر على مخططات خلف الكواليس، بل أصبح متداولا في وسائل الاعلام، وعلى ألسن قادة وسياسيين من دول معادية.

ولا أحد يستطيع أن ينكر دور الجامعة العربية في تأجيج نار الفتنة القائمة في سوريا منذ بدء الأزمة وحتى الآن، وبدلا من محاصرة النيران واخمادها فقد قام عدد من دول الجامعة بالتنسيق مع جهات أجنبية لتزويد من يدمرون سوريا ويقتلون شعبها بالمال والسلاح، ولم يرفّ جفن لناطق باسم المعارضة السورية عندما ظهر على التلفاز الاسرائيلي مباركا القصف الاسرائيلي لمنشآت عسكرية سورية، مما يشير الى توجهات من يزعمون أنهم ثوّار، ويؤكد من جديد أهداف مخططي الحرب الأهلية في سوريا، وهو انهاك سوريا وجيشها واخراجها من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني التوسعي، وفرض هيمنة اسرائيلية على المنطقة برمتها.

واذا كان النظام العربي الرسمي قد رهن ارادته لجهات امبريالية لا تسعى الا لتحقيق مصالحها على حساب دول وشعوب المنطقة، فإن المتأسلمين الجدد لم يخرجوا عن نفس الاطار وان رفعوا شعارات مختلفة، والمتأسلمون الجدد لم يتعلموا من تاريخهم ولا من تاريخ غيرهم، ولا من تاريخ أم~تهم، فبعد الحرب الكونية الأولى وهدم دولة الخلافة، وتجزئة العالمين العربي والاسلامي الى دويلات متناحرة،  انضم المتأسلمون الجدد الى القوى الاستعمارية في محاربة الاتحاد السوفييتي، واعتبرتهم تلك القوى"الجدار المنيع في التصدي لخطر الشيوعية، وصدقوا أنفسهم، وتفانوا في خدمة المشروع الغربي دون حسابات للنتائج، وعندما انهار الاتحاد السوفييتي ومجموعة الدول الاشتراكية في بداية تسعينات القرن الماضي، ارتأت الامبريالية الغربية أن عدوها القادم هو الاسلام والمسلمون، ولم ينتبه المتأسلمون الجدد لذلك، وان انتبهوا فانهم لم يفهموا ولم يستوعبوا ما يُحاك لهم. لذلك برز اسلام أردوغان وصفق المتأسلمون الجدد له مع علمهم المسبق أن تركيا عضو رئيس في حلف الناتو، وحليف استراتيجي لاسرائيل، وكأن وصول أردوغان للحكم في تركيا، ووصول الاخوان المسلمين للحكم في مصر قد أكمل مع باكستان أضلاع المثلث"الاسلامي" المخطط له للهيمنة على المنطقة تحت العباءة الأمريكية. ولتأمين الاستقرار لهذا المثلث لا بدّ من تدجين سوريا، أو تدميرها وتقسيمها، وسيتبع ذلك تقسيم لبنان، وبعض الدول العربية الأخرى الداعمة للحرب الأهلية في سوريا،  تمهيدا لتنفيذ "مشروع الشرق"الأوسخ" الجديد، وواضح أن بعض القادة العرب لم ينتبهوا لما قاله القذافي في نوبات غطرسته وجنونه عندما تساءل في مؤتمر القمة العربية بعد اعدام الرئيس العراقي صدام حسين، "على من سيكون الدور القادم"؟ ولم يكن يعلم أن الدور سيكون عليه هو نفسه، تماما مثلما أن بعض التنظيمات والأحزاب المتأسلمة التي تقاتل وتدمر وتقتل في سوريا، لم تتعلم من تاريخ سابقاتها كتنظيم القاعدة، التي أسستها وموّلتها وسلحتها دول عربية وغربية لمحاربة السوفييت في أفغانستان، وعندما انتهى دورهم انقلبوا على سادتهم كما انقلب سادتهم عليهم، فجرت مطاردتهم ومحاربتهم، لكن التاريخ سيسجل أن المتأسلمين الجدد لم يشحذوا أسلحتهم، ولم يعلنوا "جهادهم" إلّا على دول وشعوب اسلامية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول من يقف وراءهم، وكيف يستغلون حماس شباب لا يعي أمور دينه ولا أمور دنياه ليكونوا وقودا لحروب خاسرة.

ولقد بات واضحا أن الحرب القذرة الدائرة رحاها على الأرض السورية لن تحسم عسكريا لصالح أحد، واذا ما استمرت فقد تؤدي الى تقسيم سوريا، وهذا ما لا يتمناه عربي عاقل، فهل يستجيب من يملكون مفاتيح الحلّ والربط لنداء العقل بالجلوس على طاولة الحوار وتطويق الفتنة القاتلة، وليتفقوا على أن صندوق الاقتراع هو من سيفرز الرئيس القادم، وطبيعة النظام القادم؟ فما جرى ويجري في سوريا من دمار وتخريب وقتل يفوق التصور.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية