موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

جنوح الشباب – الأسباب والحلول

 مقال جميل السلحوت - جنوح الشباب – الأسباب والحلول

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

    تعتبر شريحة الشباب من أهم شرائح المجتمع وعموده الفقري، وتعتبر مشكلات الشباب محور المشاكل الاجتماعية، وإذا ما استطعنا حلها نكون بذلك قد استطعنا حل مشاكل المجتمع بأسره ، وبناءه بناءً سليماً ، وتقدمه تقدماً سريعاً ؛ وفي المقابل فان إفساد المجتمع يبدأ من إفساد هذه الفئة وأقصد فئة الشباب من خلال انحرافهم عن الطريق القويم من خلال أساليب المغريات والفتن التي يتعرضون لها أو قل يُعرضون أنفسهم لها ؛ ففي كلتا الحالتين النتيجة واحدة والمصير واحد .

      لقد تنبه الإسلام لخطورة انحراف وجنوح الشباب على الأمة بأسرها لذلك اهتم بهذه الشريحة وعمل من أجل رعايتها واهتم بتربيتهم التربية الصالحة واهتم كذلك بوقايتهم من الفساد والانحراف ، وقد أظهر لنا الرسول  الكريم "صلى الله عليه وسلم" قيمة وقدر الشباب الصالح عند الله بأنه يعدل الإمام العادل يوم القيامة من خلال ذكره للحديث الشريف الذي يقول " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه ،  ومنهم شاب نشأ في طاعة الله .

من مظاهر الجنوح لدى الشباب تعاطي المخدرات، عقوق الوالدين، ضياع الأوقات، معاكسة البنات، الجريمة بأنواعها، السرقات، التسكع بالطرقات وغيرها من هذه الأمراض الاجتماعية- النفسية والتي تحتاج كل ظاهرة منها إلى وقفة تأمل ووقفة متأنية وعلاج.

    ولكن قبل أن نبادر في علاج هذه الظواهر فلا بد لنا من البحث عن الأسباب التي تؤدي إلى هذا الانحراف وهذا الجنوح ، وهذه السلوكيات المخزية الذميمة ، وهذا ما يفعله كل طبيب من فحوصات قبل إعطاء الوصفة الطبية للمريض . فمن منطلق أن هذه آفات وأمراض اجتماعية لدى هذه الفئة العمرية من المجتمع فلا بد من التأني ومعرفة أسباب هذه الأمراض والتي توصف بالخبيثة إذا ما قارناها بأمراض أخرى؛ وكذلك لا بد من الإشارة إلى الجهات المسئولة عن هذه الظواهر من أجل معالجة أسبابها والوقاية منها .

      هناك عدة عوامل تؤدي بالشباب إلى الانحراف عن الطريق القويم والسليم وتؤدي به نحو منعطفات الضلال والانحلال والفساد والرذيلة ، وما أن يصل إلى نهاية هذه الطريق الملتوية حتى يتعرض هو وأسرته والمجتمع بأسره إلى التواء خلقي وديني يهوي به إلى جحيم الدنيا والآخرة .

    هناك أسباب اجتماعية والتي تسهم في انحراف وجنوح الشباب وهو غيابهم عن البيت لساعات طويلة بعيدون عن الرقابة والمتابعة ، وهذا يفتح أبواباً واسعة ويهيئ إلى مناخ مناسب لانحراف الشباب وقيامهم بأعمال وسلوكيات متهورة وطائشة الأمر الذي يؤدي بهم إلى الشذوذ الاجتماعي والأخلاقي وغيره ، وقد تكون الأسرة هي المسئولة بشكل مباشر عن هذا السلوك المنحرف وذلك لتخليها عن مسئوليتها وعدم رعايتها وعدم تربيتها لهذا الابن التربية الجيدة والصالحة .

   هناك عوامل أسرية تساهم في انحراف الشباب منها التفكك الأسري والنزاعات القائمة بين الوالدين ، وممارسة العنف في بعض الأحيان تجاه الأبناء الأمر الذي يدفع بالشباب إلى الهروب من البيت واختيار الشارع مأوى له وهذا بطبيعة الحال يسهل عليه عملية الانحراف والسلوكيات غير الأخلاقية ، وأحياناً الإجرامية .

     وهناك عوامل اقتصادية تساعد في انحراف وشذوذ الشباب أخلاقياً واجتماعياً ، فكثيراً ما يشعر الشاب مشاعر اليأس والإحباط نتيجة الفقر وشح المال أو غيرها فيسعي هذا الشاب إلى ملء هذا الفراغ المادي من خلال اللجوء إلى السرقة لسد احتياجاته المختلفة ، فالشاب وفي هذه الأجواء الأسرية يصبح يعاني من الحرمان المادي والعاطفي والتربية الحسنة ، وهذا يؤدي بالضرورة إلى نشأة الشاب نشأة غير سليمة ويعرّضه إلى الشذوذ الأخلاقي والاجتماعي وغيرها من السلوكيات السلبية والتي يصدّرها للمجتمع من حوله .

    قد تكون هذه الأسباب وغيرها هي الدافع الرئيسي في دخول الشباب إلى مستنقعات الفساد والرذيلة وغوصهم في محيطات الجهل والظلم لأنفسهم ولغيرهم ، لكن إن كنا متفقين أن المسبب الأساسي لهذه السلوكيات والانحرافات لدى الشباب هي الأسرة أولاً فهل تتحمل الأسرة وحدها مسئولية التصرفات الخاطئة لدى أبنائها ؟.

   إن علاج مشاكل الشباب من وجهة نظري يبدأ في الوقاية من الانحراف ، حيث أن الوقاية  هي أهم من العلاج وذلك عن طريق نشر الوعي الثقافي والاجتماعي والديني لدى الأبناء ، وهذا الدور هو دور ومسئولية الأسرة أولاً ( إن كان الآباء مثقفون أصلاً وأصحاب مسئولية ووعي ) وهذا يتوافق مع الحديث الشريف " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ، فالأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى والرئيسية في عملية التنشئة الاجتماعية وحماية أبنائها من الانحرافات ، إذن لا بد من تنشئة أبنائها تنشئة صحيحة من خلال تقديم المُثل العليا والقدوة الحسنة لأبنائهم ، وأن تهتم بملء أوقات فراغ أبنائها بصورة سليمة وبنّاءة ومراقبتهم وتوجيههم توجيهاً حسناً في اختيار ما يناسبهم من أصدقاء .

من أجل الوصول إلى حلول مثلى أو جدّية  لمشكلات الشباب فينبغي علينا توحيد كافة المؤسسات الاجتماعية والتربوية والدينية نحو هذا الهدف السامي وهو تقويم الشباب وإعادته إلى جادة الصواب من خلال المساهمة الفعالة والجدية لأن هذه المؤسسات تتحمل مسئولية انحراف وجنوح الأبناء منذ البداية ، ومعالجة مظاهر الانحراف عند الشباب يحتاج الى تضافر الجهود والالتفاف صفاً واحداً حول هذا الهدف وتحقيقه ومن ثم تكوين رؤيا شاملة تستند إلى أصول التربية الصحيحة وهنا يتطلب الأمر إلى معرفة دوافع الانحراف معرفة معمقة وهذا يستلزم إشراك أهل الاختصاصات المختلفة بهذا المشروع التربوي الهام .

لا بد من تفعيل وسائل عملية من أجل استثمار طاقات الشباب ودعمهم من خلال برامج موجهة تحت إشراف متخصصين اجتماعيين وتربويين ودينيين ونفسيين وغيرهم كما ذكرت .

يجب على المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية الاهتمام بالشباب ورعايتهم وشغل أوقات فراغهم بنشاطات متعددة مثل تقديم عروض مختلفة من أجل تنمية ثقافتهم ، وإيجاد جمعيات تتعلق بالشباب ، بالإضافة إلى النوادي والرحلات والقاعات الرياضية وغيرها من النشاطات التي تلبي حاجات ورغبات الشباب لعلنا من خلال هذه البرامج والمشاريع التربوية نستطيع وضع اليد على الجرح ودمله ، وبذلك نستطيع استئصال أسباب الجنوح من البداية وتأمين حياة أفضل للشباب .

إن كنا مؤمنين وعلى يقين أن الشباب يمثل مستقبل الأمة والقوة التي يرتكز عليها المجتمع ، وان كنا مقتنعين أن فئة الشباب هي الثروة ورأس المال ، فهل حقاً نقبل بأن نفرط بهذه الثروة أو هذا الكنز الثمين ؟! .

إن الأبناء الذين هم شباب الغد، لا بد من العناية بهم ورعايتهم رعاية شديدة من خلال توجيههم وإرشادهم نحو المسار الصحيح ، وهذا يكون من خلال المتابعة الدائمة لهم ولتحركاتهم تماماً كمن يغرس شجرة فلا يمكن له أكل ثمارها إلا من خلال العناية والاهتمام بها ، فهل نرعى أبناءنا ونربيهم وننشئهم التنشئة الحسنة والصالحة كي نقطف ثمار تربيتنا ورعايتنا لهم في المستقبل القريب ، أم نتركهم يعيثون في الأرض فساداً ونحن غير مكترثين ؟.                 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية