موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

يوم الأرض ومخطط الجهض

 مقال أ. د. حسيب شحادة - يوم الأرض ومخطط الجهض

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

تحتفل دول العالم بيوم الأرض بغية العمل على تقليل عوامل تلوث الماء والهواء والتراب، أما حاملو الهو 1610 ية وفيها في خانة الملة مكتوب “عرب” فعندهم يوم أرض من طينة أخرى.

تصادف يوم السبت الموافق لـ ٢٠١٣/٣/٣٠ الذكرى السابعة والثلاثون لـ «يوم الأرض»، العيد القومي لفلسطيني 610 ي الداخل، رمز التشبث بتراب الوطن والاحتجاج الصارخ ضد التمييز العنصري المستشري عامّة. يوم الأرض، ف 10 ي الواق593 ع، هو رمز تجذّر الإنسان الفلسطيني على تراب وطنه، أو قل على ما تبقّى منه من فتات.

في الثلاثين من آذار١٩٧٦ هبّت الجماهير العربية في إسرائيل، في الجليل والمثلث، مشاركة في إضراب ومظاه e5رات احتجاجا واستنكارا لقرار الحكومة الإسرائيلية الصادر يوم ١١ آذار ١٩٧٦ والقاضي بمصادرة قرابة مائة ة ألف دو6نم من الأراضي العربية في الجليل الأشمّ، أراضي الملّ. كان ذلك بعد إقامة ثلاث مدن تطوير يهودية ما بي  6 ن الأعوام ١٩٥٧-١٩٦٤ وهي ”نتسيرت عيليت وكرميئيل ومعالوت” على أراض عربية أولاً وبغية تقطيع أواصر التوا c7صل الجغغرافي للقرى العربية. خلال ذلك اليوم التاريخي قُتل ستة من المواطنين العرب وجُرح تسعة وأربعون شخصا و 1575 اعتقل ثلاثمائة عربي، أما عدد المصابين من أفراد الشرطة والجنود فوصل عشرين. الضحايا الستّ: خير محمد س سليم ياž سين ابن ثلاثة وعشرين عاما من عرّابة وكان أول الشهداء، في التاسع والعشرين من آذار مساء، رجا حسين أبو  و ريّا ابن ثلاثين عاما من سخنين، خضر عيد محمود خلايلة ابن ثلاثة وعشرين عاما من سخنين، خديجة قاسم شو! اهنة ابc8نة ثلاث وعشرين سنة من سخنين، رأفت علي زهيري ابن واحد وعشرين عاما من مخيّم نور شمس في قضاء طولكرم وا c7ستشهد في الطيبة، محسن حسن سيد طه، ابن خمسة عشر ربيعا من كفر كنّا. وقد أقام أهالي طيبة بني صعب نصبا ت تذكاريا لرأفت في الساحة العامّة حيث تجري احتفالات ذكرى يوم الأرض فيها سنويا. في هذا السياق لا بدّ من التنو! يه بشيخة يوسف أبو صالح السخنينية التي لاقت حتفها في ١٩٧٦/٣/٣٠ في أرض الجميجمة بسبب استنشاق الغاز الم 87 سيل للد605 موع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون. كما وتمخّض عن ذلك اليوم جوّ من التمرّد وتحطيم جدار الخوف وانبل e1اج صحوة وعي وأزمة انعدام الثقة ما بين الوسط العربي والدولة وهذا ما كان يحذّر منه ويخشاه جهاز المخا c7برات العامة، ”الشاباك” وهو اختصار-شيروتي بيطحون كِلَلي- خدمات الأمن العام،  انطلقت الشرارة الأولى للموا 80 جهات في دير حنّا فعرابة فسخنين مثلّث يوم الأرض. تحركت الشبيبة الشيوعية، التنظيم الشبابي الفاعل ال  8 وحيد آن84 ذاك في الوسط العربي في البلاد. صدحت حناجر الشباب بالشعارات مثل ”جليلنا ما لك مثيل وترابك أغلى من ال e1ذهب، بالروح بالدم نفديك يا جليل”. ومما يجدر ذكره أن صاحب هذه التسمية ”يوم الأرض” كان المرحوم صليبا c7 خميس (تت. ١٩٩٤)، أحد قادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي والسكرتير الأول للجنة الدفاع عن الأراضي.  استخدمت الحكوم e3ات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام ١٩٤٨ وحتى يوم الناس هذا أساليب شتّى في الاستيلاء على المزيد من  75 الأراضي العربية وهي من أعزّ الأمور للعربي، بغية إقامة المدن والقرى والكيبوتسات اليهودية لا سيما في الجلي dل حيث الأكثرية السكانية عربية. ويُعتبر الاستيلاء على الأراضي أحد الأهداف الهامّة والملحة للحركة ا  الصهيون4ية منذ أواخر القرن التاسع عشر، منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية العام ١٨٩٧ 1548 ، والشعار تهويد الأرض، أرض بلا شعب لشعب بلا أرض! إن أملاك العدو هي ملك للحكومة الإسرائيلية كما أعلن ن رئيس حdكومة إسرائيل، دافيد بن غوريون البولوني الأصل،  ١٨٨٦-١٩٧٢. فعلى سبيل المثال، تمّت مصادرة ١٢٠٠ دونم لإن 588 شاء مدينة الناصرة العليا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين و١٥٥٠ دونما لإقامة مدينة كرميئيل- كر  8 وم الله


 - (تمعّن في هذا الاسم) في أوائل الستينيات من القرن ذاته. بناء على بعض المصادر فإن ما بين ٤٠%-٦٠% من الأر  راضي التي كانت بحوزة العرب وهي ٢،٤- ٣،٦ مليون دونم قد صودرت في الثامن عشر من تشرين الثاني عام ١٩٧٥. كما  ا صودر فddي الفترة الواقعة ما بين العامين ١٩٤٨-١٩٧٢ أكثر من مليون دونم. وفي اليوم الأخير من شباط العام ١٩٧٦ صودر u32  واحد وعشرون ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواد، ضمن مخطط تهويد الجليل. بمبادرة ال  لحزب ال8 شيوعي الإسرائيلي أقيمت لجنة الدفاع عن الأراضي في الخامس عشر من آب العام ١٩٧٥ في الناصرة وفي الرابع ع  عشر من شباط عام ١٩٧٦ عقد مؤتمر شعبي بسخنين ضد المصادرة وفي السادس من آذار نفس العام اجتمعت لجنة الدف u1575 اع عن ا4 لأراضي بالناصرة وأعلنت الإضراب العامّ في يوم الثلاثاء الموافق للثلاثين من آذار ١٩٧٦. يشار إلى أنه ف u1610 ي الخامس والعشرين من نفس الشهر توجّه بعض رؤساء المجالس المحلية العربية الموالين للسلطة مطالبين بإ c5لغاء اللإضراب إلا أن طلبهم هذا لم يُقبل. لجنة المتابعة ما زالت حيّة تُرزق، تصرخ وتستنكر وتدعو للقيام بالاح حتجاج والاستنكار والمظاهرات والمسيرات والاعتصامات في مناسبة يوم الأرض. كل هذا مطلوب لترسيخ الحدث  601 في الذا

u1603 كرة الفلسطينية الجماعية إلا أنه غير كاف. كتب شاعر فلسطين، محمود درويش (١٩٤١-٢٠٠٨):

أسمّي التراب امتدادا لروحي

أسمّي يدي رصيف الجروح

أسمّي الحصى أجنحة

أسمّي ضلوعي شجر

واستلّ من تينة الصدر غصنا

واقذفه كالحجر

أما الشاعر الفلسطيني الآخر، توفيق زيّاد (١٩٢٩-١٩٩٤) فكتب:

كأننا عشرون مستحيل

في اللد والرملة والجليل

هنا … على صدوركم باقون كالجدار

وفي عيونكم، زوبعة من نار

من الواضح أن الأقلام الأدبية العربية قد تفاعلت مع ما حلّ  بعرب البلاد من مآس وأحداث مثل مجزرة كفر ق! اسم والنكسة وأكتوبر ٢٠٠٠، إلا أن ليوم الأرض كان القدح المعلى (أنظر ”مجلة الشعراء” ع. ١٢).

ومن يوم الأرض إلى مخطط الجهض فلا قيمة للأرض بدون أهلها ولا للأهل وطن دون الأرض والسيادة التامّة. في  ي السادس من آذار العام ١٩٩٨ كشفت الصنّارة، صحيفة عربية تصدر في الناصرة منذ ١٩٨٣/٣/١٨ وتصدر الآن مرتين  1 أسبوعياc7، يومي الثلاثاء والجمعة، عن مخطط مذهل في الستينيات من القرن العشرين رمى إلى تحديد النسل لدى العرب   في إسرائيل. إلا أن ذلك المخطط أو المشروع لم يُصادق عليه في الحكومة الإسرائيلية وذلك إثر مداولات كث bيرة إزاء توزيع وسائل لمنع الحمل. كان هدف الحكومة الإسرائيلية من وراء المشروع المذكور، كما لا يخفى على أحد cf، حلّ المشكلة الديموغرافية الناجمة عن التزايد الطبيعي الكبير لدى العرب الفلسسطينيين في إسرائيل.   8 ويُعتبرd1 ذلك التزايذ، على ضوء بعض الإحصائيات، من أعلى النسب في العالم بأسره وعليه فقد خشيت منه الحكومة الإ 5سرائيلية البنغوريونية واعتبرته خطرا أمنيا داهما لا بدّ من تلافيه. قامت الحكومة الإسرائيلية برئاس u1577 ة بن غو5 ريون وباستشارة الاختصاصيين بإعداد اقتراح حمل اسم ”السيطرة على الولادة لدى العرب” ليس من أجل رفاهي u1577 ة الأسرة العربية بل لتخفيض عدد أفرادها بقدر الإمكان. وقد أعلنت الصِنّارة بأن هذه الوثيقة في غاية ا u1604 لسرية و6لم تنشر بعد رغم قدمها الزمني. ومما يجدر ذكرُه بأن الصحيفة كانت قد قدّمت استجوابا خطيا لثلاثة زعماء!  إسرائيليين بشأن المخطط آنف الذكر وهم: أولا: شمعون بيرس، رئيس حكومة سابق، مساعد بن غوريون وسكرتيره، 1 مدير و586 زارة الدفاع آنذاك والآن رئيس الدولة. ثانيا: يتسحاق نافون، رئيس دولة سابق، سكرتير ومقرّب لبن غوريون


 6 . ثالثا: حاييم يسرائيلي، موظف رفيع المستوى في وزارة الدفاع، وحصل العام ١٩٩٨ على جائزة إسرائيل على خد 605 ماته ال

u1580 جليلة من أجل أمن إسرائيل.

وقد ضمّ الاستجواب ثلاثة أسئلة وهي:

أولا: أصحيح أن حكومة إسرائيل قد أعدّت في الستينيات من القرن العشرين أو في أية فترة أخرى خطةً لتحديد!  النسل لدى العرب؟

ثانيا: أصحيح أن أساس الخطة هو توزيع حبوب منع الحمل للنساء العربيات؟

ثالثا : أصحيح أن عقاقير منع الحمل قد فُحصت حقّآ؟

لم يُجب أي واحد من هؤلاء الثلاثة خطيا على هذه التساؤلات. نافون اكتفى بإجابة شفوية مفادها: ”هذه القص! ة كذبة وفرية لا أساس لها من الصحة”. أما يسرائيلي فقال إن الأمر مختلف ولم يُفصح أما بيرس فلم يحرّك س 75 اكنا. ومما يجدر ذكره بأن الصنارة قد اتصلت ببعض الموظفين الكبار في الدولة إلا أنهم احتدّوا غضبا واشتاطوا ح 606 نقا وقالوا إنهم كانوا خارج البلاد آنذاك في مهمات دبلوماسية ولا شأن أو صلة لهم ببني يعرب. وقد عُرف ع 1606 ن دافيد بن غوريون بأنه كان ”يتسلّى” ويطيب له التحدث والعمل من أجل تهويد العرب في البلاد أو ترحيلهم إلى أمر  ريكا الجنوبية.

 بعد الأرض والجهض مسلسل عُرض على القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي في حينه بعنوان يمكن تعريبه 32  ”النهضة” وذلك بمناسبة مرور نصف قرن من الزمان على قيام دولة إسرائيل وبالنسبة للعرب بداية النكبة. ف 1610 ي إحدى ž حلقات هذا المسلسل يدور الحوار حول العرب في إسرائيل والمتحدّث فيها السيد نافون ذاته. واستناداً إلى  u1578 تلك الحلقة يمكن القولُ بأنه كانت هناك خطة باسم ”حملة يوحنان” هدفت لترحيل العرب من الجليل إلى أمريك كا الجن  وبية. سافر نافون بنفسه إلى الأرجنتين في حينه لإبرام صفقة تبادل بين أراضي اليهود في ”مندوسا” وأراضي u32  العرب في الجليل. إلا أن السيد نافون قدِ اكتشف أن مثل هذا المشروع غير واقعي. اليهود هناك في الأرجنت¡ 0 ين كانو75 ا بادىء ذي بدء فقط فلاحين وأن العرب هنا في الجليل لن يتهافتوا على الترحال والسفر إلى الأرجنتين.

جاء في مقدمة المذيع قبل تعليق نافون في الحلقة ما يلي: ”بعد قيام دولة إسرايل سنة ١٩٤٨ بقي في البلاد نح! و مائة وخمسين ألف فلسطيني واعتبرتهم الزعامة الإسرائيلية وقادة الجيش ”لغما خطيرا أو طابورا خامسا و وذوي ول اء مزدوج” وطُرحت أفكار مختلفة حول مصيرهم، واليوم كما يعلم كل صبي تعلو الأصوات المنادية بـ «لا جنسي 1577 ة بدون ولاء» (وفي الأصل العبري: בלי נאמנות אין אזרחוּת).

أخيراً وليس آخرا فإن «الصنّارة» قد نشرت قبل بضع سنوات خبرا من كتاب للسيد نور الدين مصالحة «أرض أكث 85 ر، عرب أقل» حول خطة إسرائيلية لعملية استبدال عرب جليليين بيهود أرجنتينيين وهذا ما يقرّ به نافون ال! يوم.

ختاما لا بد من الإشارة إلى أن عدد العرب في إسرائيل من المسلمين والمسيحينن والدروز في الوقت الراهن  u1586 زهاء المليون والربع، وهم يشكلون خُمس السكان تقريبا. يعيش العرب في ثلاث مناطق رئيسية، الجليل الشرق 1610 ي والغربي والمثلث والبدو في الجنوب، ويشكل عدد أعضاء الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، حوالي العُشر من المجم 608 وع الكلي للأعضاء وهو مائة وعشرون.

يبدو أننا لا نخطىء إذا ما قلنا إن هذه الأقلية العربية القومية فى إسرائيل هي الوحيدة التي تحمل بطاق u1575 ات الهوية الشخصية وفيها التعريف ”عربي” تحت بند ”الملّة”. كما ولهذه الشريحة البشرية أسماء وألقاب ع 1583 ديدة نذكر منها، على سبيل المثال، عرب ٤٨، عرب جوّا، عرب إسرائيل، العرب الإسرائيليون، عرب رغم أنهم إسرائيلي edون، الجوييم، المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، أبناء الأقليات، غير اليهود في إسرائيل، الحاضر  8 ون الغا74 ئبون، مواطنو الدرجة الثانية، عرب الخط الأخضر، (ينظر في: كي لا ننسى، ٢٥ عاما على يوم الأرض، إعداد خال 583 د عوض، الناصرة، ٢٠٠١, ١١٢ ص.، الكتاب الأسود عن يوم الأرض، اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي في إسرائيل ل، حيفا ١٩٧٦، غازي فلاح، الجليل ومخططات التهويد، بيروت، ١٩٩٣. بعد يوم الأرض صدر تقرير بنفنيستي لعام ١٩٧٦ وبُع daيد الهبّة في أكتوبر عام ٢٠٠٠ وسقوط ثلاثة عشر مواطنا عربيا صدر تقرير لجنة أور لعام ٢٠٠٢، ربع قرن من ال 1زمان يفصل بينهما وكلاهما يسعيان لفهم ما جرى في الوسط العربي ودراسة سبل إعادة السيطرة المحكمة على الأقلية 9 العربية القومية في البلاد. يبدو لنا أن لسان حال هذه الأقلية بغالبيتها الكاسحة.

هذا وطنّا واحنا هون، والسـؤال الجوهري طبيعة حياتهم في دولة ”يهودية وديمقراطية” كما تدعي وهل الضدا c7ن يجتمعان؟ أحقاً لا يضيع حق وراءه مطالب؟

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية