موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

رسالة الى رئيس الحكومة الجديدة..

 مقال د. رفيق حاج - رسالة الى رئيس الحكومة الجديدة..

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

سيدي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المحترم,

هذه هي المرة الثالثة التي تعتلي بها دفة الحكم باسم الديموقراطية الزائفة. اهنئك على قيامك بتركيب حكومة خالية من العرب بغض النظر عن كونهم مسلمين او مسيحيين او دروز او بدو او أي تصنيف آخر من تصنيفاتكم المعهودة. باسم الديمقراطية قُمت بتحييدنا واقصائنا وتهميشنا فالعربي في نظر حكومتكم لا يصلح ان يكون وزيرا او نائب وزير او رئيس لجنة وزارية ولا حتى مدير مكتب وزاري ولا حتى مدير عام لشركة حكومية , ولا علاقة لذلك بكونه "مواليا" او "عميلا" او "مقربا" او "خادما" يعمل ليل نهار لتجنيد افراد حمولته واقرباءه وأنسباءه وعنزاته وبقراته لصالح الاحزاب الصهيونية. العربي في هذه الدولة منبوذ وموضوع على الرف ولا علاقة لذلك بمدى ولائه للدولة ولا بمستوى اخلاصه لجيشها. العربي "الصهيوني" والعربي "المؤسرل" والعربي المعتز بعروبته كلهم عرب في نظرك, وكونهم عرب يجعلهم غير جديرين بأي منصب حكومي.

لا تفهمني خطأ يا سيدي الرئيس, نحنُ لا نرضَ ان نشارك في ائتلافاتك لأن حكوماتك وجيوشك على مر العصور اعتادت ان تقصف شعبنا الأعزل في غزة وغيرها وتتنكّر لحقوقه المشروعة, لكن هذا لا يعطيك الحق بقهري وحرماني من المصادر والميزانيات. يكفينا يا سيدي الرئيس قيامك بتعيين دستة من المستشارين الذين نجهل كيف تمّ انتخابهم وتنصيبهم اولياء علينا. هل ليساعدوك ام ليساعدونا؟  نحن لا نريد وزارات ولا دوائر ويكفينا المشاركة بإدخال مندوبة عنا في البرنامج التلفزيوني "ذا فويص" ومندوبة أخرى عنا في برنامج "الماستر شيف" ويكفينا اختيار واحد منا ليحمل شعلة الاستقلال مرة كل سنة, وآخر ليكون "معلم الدولة", وان ساءت الظروف يكفينا فائزا واحدا مرة في السنة في مسابقة اللوطو.  نحن لا نريد سفراء ولا قناصل ويكفينا ممثلا عنا في منتخب كرة القدم الاسرائيلي لتسديد الاهداف, أما الحقائب الوزارية فهي لا تليق بنا. أتدري لماذا لا تليق بنا؟ لأننا لا نحترم أنفسنا. أتدري لماذا لا نحترم أنفسنا؟ لأننا نشارك في لعبة خاسرة تُسمى الانتخابات للكنيست. نحن نتيح للدولة العبرية أن تقوم بإقصائنا عن الساحة وحرماننا من المصادر وافقارنا وتجويعنا ومحو تاريخنا وتراثنا باسم الديمقراطية. ألا تعتقد ذلك؟

اعذرني يا سيدي الرئيس, فأنا لا القي اللوم عليك أبدا, لأنك انسان ديمقراطي وتعمل باسم الديمقراطية,  بل على أحزابنا وقاداتنا الذين اختاروا الصراع فيما بينهم والانتصار على انفسهم وحثّونا للذهاب للتصويت عبر سماعات المساجد لكي نوقف اليمين المتطرف الزاحف علينا بعد ان رفضوا الوحدة فيما بينهم. على ما يبدو ان زعماءنا السياسيين فضّلوا ردع اليمين المتطرّف على وحدتنا وعلى تراصّ صفوفنا وعلى وحدة مصيرنا. للأسف, على ما يبدو أن اليمين المتطرف يزداد قوة يوما بعد يوم وهو غير عابئ بالأحزاب العربية ولا يهمه ان اتحدوا او انفصلوا او أقلعوا أو هبطوا أو غرقوا في البحر او تبخّروا.

اعذرني يا سيدي الرئيس لكوني فقدت الثقة بهذه الديمقراطية التي تستعملها أنت وحكومتك لسحقي وحرماني من الحقوق الاساسية وللتنكّر لاحتياجاتي ومنعي من العيش بكرامة على ارض آبائي واجدادي. باسم الديمقراطية المعتمدة على الاكثرية حوّلتَ قرانا الى جيتوات ومدننا الى مخيمات لاجئين وحاراتنا الى بؤر سموم. باسم الديمقراطية المعتمدة على الاكثرية منعتنا من بناء جامعة عربية ومن الاعتراف بقرانا غير المعترف بها, وسلخت مئات الاف الدونمات من بلداننا العربية لصالح المستوطنات والكيبوتسات المجاورة التي منعتنا من السكن بها.

اعذرني يا سيدي الرئيس في انتخابات الكنيست القادمة لن أقوم بالتصويت إلا اذا قامت أحزابنا السياسية بالاتحاد فيما بينها. ارجوك يا سيدي الرئيس لا تتهمني بالتطرّف أسوة بناشطي الاحزاب الذين يكيلون لي نفس التهمة ويرموني بنفس السهام عندما اقوم بمقاطعة  الانتخابات. أنا لن أدلي بصوتي بالكنيست من باب احترامي لنفسي ومن باب صوني لكرامتي ومن باب تشبثي بعقلانيتي. أنا سئمت من هذه اللعبة الخاسرة ومن ميزان القوى الذي يعمل دائما لصالحك. أنا سئمت من استبدال "فلان" بـ "علان" من ابناء شعبي في برلمانكم الموقر لأن اثناهما في نظري سيّان, ولا مساهمة لهم غير تفريغ غضبي وتحويلي الى انسان مأزوم فاقد الأمل على تحديد مصيره. هذه المرة لن اصوّت حتى لو علت اصوات الميكروفانات في الجوامع الى السماء, وحتى لو دُقّت الطبول وقُرعت الاجراس واكتسح الجراد الربوع والوديان, وحتى لو بعثوا كتيبة من الشبّيحة لإجباري على التصويت, فلن أصوّت.

اعذرني يا سيدي الرئيس اذا صرحت بأن ايماني بمبدأ الديمقراطية بدأ يتزعزع. باسم الديمقراطية تقوم بانتزاع حقوقي المشروعة في هذه الدولة وباسم الديمقراطية تصادر اراضيّ لتمرّ بها "الاوطوسترادات" وسكك الحديد والانفاق. باسم الديمقراطية يصل الانتهازيون من ابناء شعبي الى دفة الحكم في سلطاتنا المحلية رافعين شعار الطائفية والحمائلية. هذه الديمقراطية تشرعن اضطهادي دون ان املك القدرة على المقاومة او تقديم شكوى ضدك في المحاكم المحلية والعالمية. هذه الديمقراطية تمهّد الطريق أمام طردي من ارضي وبيتي وبلدي وباضطهاد شعبي وقصف ما تبقى منه بالقذائف والمدافع والطيارات.

في هذه المناسبة أود أن اشكرك يا سيدي الرئيس على برامجكم المستقبلية لرفع نسبة الحسم الى %4 التي اعلنتهم عنها قبيل الانتخابات وتعهدتم بها لشركائكم فب الائتلاف والتي على ما يبدو سترغمنا على توحيد صفوفنا ونزولنا في قائمة واحدة في البرلمان. انا مُدرك جيدا سيدي الرئيس بانكم لا تقومون بذلك من باب قلقكم علينا ورأفتكم بنا لكن شاءت الصدف ان تكون هكذا. وهنا اريد ان اوجه سؤالا لك بصفتك متمرس بالسياسة هل تعتقد بأن أحزابنا ستوافق على ذلك أم انهم سيتحدون مع بعض لمعارضة هذه الخطوة بكل قواهم وجوارحهم؟!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية