موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

المسجد الأقصى بين حنكة التكتيك والافتقار إليه

 مقال ابراهيم ابو صعلوك - المسجد الأقصى بين حنكة التكتيك والافتقار إليه

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

رافقت الحفريات المتواصلة التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في باب المغاربة بالقرب من المسجد الأقصى في القدس الشريف عدة أحدث منها  إخفاء السلطات الإسرائيلية لحقيقة أهداف هذه الحفريات على الرغم من كشف عالم الآثار الإسرائيلي مئير بن دوف عن هذا الهدف الذي ترمي هذه السلطات من ورائه إلى تحويل مسجد البراق الذي يقع على الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف إلى كنيس للمصليات اليهوديات أضف إلى ذلك إعلان رئيس بلدية القدس عن وقف الحفريات بعد المشاورات مع رجال دين مسلمين على حد قوله خلافا لما كانت صرحت به شخصيات إسرائيلية أخرى من بينها رئيس الوزراء اولمرت حول ضرورة الاستمرار في أعمال الحفر ولم يمضي على هذا الإعلان سوى سويعات قلائل حتى أعلن أن سبب هذا التوقف هو فنينا فقط ولم تكن هناك نية لتوقيف الحفريات ولعل الهدف من هذا الإعلان هو  إيهام العرب، والمسلمين حتى تتوقف الاحتجاجات لبعض الوقت تماما مثلما كانت تعامل إسرائيل مع الهدنة بينها وبين الجيوش العربية عندما كانت الجيوش العربية تلزم بها وتستغلها إسرائيل للتزود بالسلاح وتنظيم صفوفها، وما يفوق هذا كله من حنكة هو تقديم الشيخ رائد صلاح إلى المحاكمة بتهمة اهانة شرطي مع العلم إن مثل هذه الحادثة يمكن إنهائها خارج أروقة المحاكم. هذا بالنسبة لما جرى في إسرائيل أما بالنسبة لما جرى في  العالمين العربي والإسلامي فقد تجلت أهم الأحداث في اتفاق الرئيس التركي رجب طيب اوردغان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اهود أولمرت أثناء زيارة الأخير لتركيا يوم الخميس الماضي على إرسال طاقم تركي لمراقبة هذه الحفريات لتنزع بذلك حق مراقبة هذه الحفريات من الفلسطينيين وفي الحين ذاته قامت السلطات المصرية في سياق منفصل ودون أي علاقة مباشرة لما يجري في القدس الشريف باعتقال حوالي سبعين من كوادر جماعة الإخوان المسلمين في بعض المحافظات المصرية بدعوى أنهم يشكلون خطرا على أمنها وحتى على فرض أنهم كانوا كذلك وهذه الادعاء ليس جديد على مصر حيث أنها تعتبر جماعة الإخوان المسلمين كذلك منذ قيامهما مما يجعل تأجيل أمر اعتقالهم ممكنا إلى بعد توقف السلطات الإسرائيلية عن الحفريات في باب المغاربة. وان لم يكن هذا كافيا فكفى بما أوردته  يديعوت احرونوت إحدى كبريات الصحف الإسرائيلية اليوم الخميس عن نية الأمير الوليد بن طلال إقامة فندق على شاطئ تل أبيب.

  يسهل على المتتبع لهذه الأحداث، ، وان لم يكن ضليعا في التحليل، الوقوف على حنكة تكتيك السلطات الإسرائيلية في التعامل واستغلال هذه الأحداث وعلى افتقار كل من مصر وتركيا إلى هذه الحنكة عندما اختارت مصر هذا التوقيت لاعتقال بعض كوادر الأخوان المسلمين وعندما وافقت تركيا على إرسال طاقم لمراقبة الحفريات من طرفها إلى القدس الشريف ، حيث يتجلى استغلال السلطات الإسرائيلية لهذه الأحداث من خلال تعمدها التركيز على إخفاء الأسباب الحقيقية لهذه الحفريات والتركيز على ذكر المشاورات مع رجال دين مسلمين عندما ادعت توقف هذه الحفريات لتوهم عامة العرب والمسلمين بأن ليس هناك خطر على المسجد الأقصى وليس هذا فحسب فمجرد إعلانها ذلك في وسائل الإعلام إلى جانب تقديم الشيخ رائد صلاح إلى المحاكمة ونبأ نية الأمير سعود الفيصل إقامة فندق على شاطئ تل أبيب يجعل هذه الوسائل تنشغل في هذه الأحداث مما يؤدي بالتالي إلى  إزاحة أنظار العالم عن هذه الحفريات بينما تتجلى عدم حنكة تكتيك مصر في اعتقال كوادر الإخوان المسلمين في هذا التوقيت بالذات في جعل وسائل الإعلام المصرية على الأقل أن لم تكن العالمية أيضا تنشغل في هذا الحدث مما يساهم في إزاحة أنظار العالم عن الحفريات في المسجد الأقصى في حين تتجلى عدم حنكة تكتيك تركيا في الموافقة على إرسال هذا الطاقم إلى القدس الشريف لما يساهم في انشغال وسائل الإعلام بما سيقوم به هذا الطاقم أيضا ناهيك عن استغلال السلطات الإسرائيلية  للنتائج التي سيتمخض عنها تقرير هذا الطاقم لصالحها في جميع الأحوال وستتخذ هذه النتائج ذريعة لمواصلة الحفريات في باب المغاربة وغيره.  يتضح من خلال هذا السرد البسيط  لتعامل كل من السلطات الإسرائيلية والمصرية والتركية مع هذه الأحداث كل على حدة وما يترتب على هذا التعامل من نتائج وطبعا دون التشكيك في حرص وحب أي عربي ومسلم للمسجد الأقصى وللقدس الشريف أنه يصب في نهاية الأمر في نفس المصب التي تهدف إليه السلطات الإسرائيلية وهو إزاحة أنظار العالم عن هذه الحفريات وفي هذه الحالة كان لزاما على تركيا وعلى مصر أم العرب أن تتنبهان لذلك خاصة وان موافقة الرئيس التركي إرسال طاقم المراقبة يعني انتزاع حق الفلسطينيين في مراقبة الحفريات بأنفسهم ويساهم في تكريس جعل القضية الفلسطينية التي تحولت في عهد الرئيس المصري السابق أنور السادات  بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل إلى قضية الفلسطينيين  وحدهم بعد أن كانت في عهد سابقه الرئيس جمال عبد الناصر قضية جميع العرب وما من شك أن الجرأة على الأقصى الذي يجب أن يشكل قلب الصراع العربي الإسرائيلي ومحط أنظار جميع العالم الإسلامي  قد بدأت من لحظة تحويل قضية فلسطين إلى قضية فلسطينية صرفة لان إسرائيل بمجرد هذا التخلي قد أدركت أنها تستطيع فعل ما تريد دون تدخل أي من الدول العربية والإسلامية حتى ما تسمى بالدول المعتدلة والتي يأمل أن تكون لها حظوة عند إسرائيل والولايات المتحدة لتطابق مصالحها على الأقل مع إسرائيل والولايات المتحدة التي اكتفت بمجاملة هذه الدول عندما دعت إسرائيل إلى اخذ مشاعر المسلمين بعين الاعتبار أثناء قيامها بعمليات الحفر حول المسجد الأقصى المبارك. ومن هنا توجب على العرب والمسلمين كافة وخاصة تركيا ومصر التنبه لهذه الأمور وإلا سيبقى المسجد الأقصى رهين دعوة أمريكا لإسرائيل لمراعاة مشاعر العرب والمسلمين و محاباة إسرائيل ليمينها المتطرف حتى يضيع بين حنكة التكتيك والافتقار إليه.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية