موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

القادة السياسيون عاجزون..

 مقال د. رفيق حاج - القادة السياسيون عاجزون..

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

القوانين التي يقوم نوابنا بتمريرها خلسة عندما تكون قاعة الكنيست خاوية جديرة بالتقدير ولكنها تشكل نقطة في بحر مما ينبغي فعله. مشاكلنا المستعصية كالأرض والمسكن ومسطّح البناء والمناطق الصناعية والتربية والتعليم والصحة وجودة البيئة ومصادر الرزق لن تُحل من قبل اعضائنا في الكنيست بغضّ النظر عن عددهم

ان عجز القيادة السياسيين المتمثلة بقادة الاحزاب السياسية واعضاء الكنيست عن تحقيق اماني وطموحات المواطنين العرب في البلاد واضحة للعيان ولا حاجة لإثباتها. القادة يعرفون ذلك والناخبون يعرفون ذلك وحكام اسرائيل يعرفون, لكن هنالك من تروق له هذه اللعبة ولا تهمّه النتيجة التي تسفر عنها. التطور المنشود لبلدنا لن يأتي من قبل اعضاء الكنيست بغض النظر عن عدد الاعضاء المتواجدين بها.  ان القوانين التي يقومون بتمريرها خلسة عندما تكون قاعة الكنيست خاوية جديرة بالتقدير ولكنها تشكل نقطة في بحر لا بل في محيط. مشاكلنا المستعصية كالأرض والمسكن ومسطّح البناء والمناطق الصناعية والتربية والتعليم والصحة وجودة البيئة ومصادر الرزق لن تُحل إثر سنّ قانون هنا وهناك.

لا استطيع ان اتمالك نفسي من الضحك عندما يسألني احدهم ماذا فعل "بركه"؟ وماذا فعل "الطيبي"؟ وماذا فعل "زحالقه" من اجل تحسين حالنا منذ دخولهم الكنيست؟ او عندما يقوم آخر بالمقارنة بين "انجازاتهم" على ارض الواقع. على ما يبدو اننا ادخلنا أذهاننا وعقولنا وأفكارنا في جارور التجميد العميق وبتنا نقنع انفسنا بأوهام لا تمت للواقع بصلة. لكي يستطيع نوابنا تحسين أحوالنا عليهم ان يتواجدوا في موقع اتخاذ القرار او ان يكونوا قادرين على تجنيد الأموال لكنهم بعيدون عن ذلك تماما. لا أشكّ بتاتا بوطنية قادتنا السياسيين ولا بحبهم لشعبهم ولا بحرقتهم علينا ولا بتضامنهم مع قضايانا وهمومنا لكن كل ذلك لا يكفي لإخراجنا من أزماتنا, ولا أظن اني أظلم أحدا اذا ادعيت ان ذلك يزيدها سوءاً. لماذا؟ لأن وجودهم في الكنيست يترك انطباعا لدى العالم اننا نتمتع بحق المشاركة باللعبة السياسية لكن دون ان تُتاح لنا اية فرصة بالمشاركة بصنع القرار.

لقد تجلّى عجز احزابنا السياسية بوضوح حين  قام ناشطوها السياسيون باستنفار الناس مساء يوم الانتخابات "للنزول"  للتصويت, ولا يهم لمن, المهمّ  صدّ اليمين الفاشي الزاحف على  مقاعد الكنيست. بما معناه ان قادتنا نسوا للحظه معينة "الخلافات الأيديولوجية" القائمة  بينهم- هذا يريد "دولة لكل مواطنيها" وذاك يؤمن بأن "النضال العربي اليهودي المشترك هو البديل الوحيد", وآخر مقتنع تماما بأن "الإسلام هو الحل.."  وتجاهلوا ايضا النداءات المتكررة للجماهير العربية التي طالبتهم بالوحدة وانحسرت توخياتهم من الجماهير العربية الى "التصويت فقط". السؤال الذي ينبغي ان يُسأل في هذه الحالة "أين كنتم قبلها"؟ ولماذا ادخلتم الى عقولنا بأنكم البديل الأحسن والأنسب وأن من يصوّت لحزب آخر هو "غلطان" و "عميل" و "منتفع"؟. لماذا اختفت فجأة كل الفروقات بين الأحزاب العربية؟ وهل هناك فعلا فروقات او انها مجرد خلافات مفتعلة تخص الاحزاب نفسها ولا علاقة لذلك مع الجماهير العربية؟

هل توجد اجندة حقيقية لأحزابنا غير "ردع" اليمين الفاشي؟ هل سنقضي حياتنا نردع ونصدّ ونقف بالمرصاد؟ وهل يُعقل ان نظلّ نتفاعل مع الأحداث بدل صنعها؟ ان قضية "اخافتنا" باليمين الفاشي تذكّرني بمسرحية "بياع الخواتم" لفيروز حيث نجح مختار البلد من ايهام الناس ان هنالك مجرم خطير اسمه "راجح" يبغي الاعتداء على ارواحهم وسلب ممتلكاتهم, وبأنه يظل طوال الليل ساهرا على حراستهم وانه يقوم بالتصدي لـ "راجح" دائما  لكي لا يلحقهم منه ضيم. من بعدها يتبين ان راجح هو عدو افتراضي, وقد خلقه المختار لكي يعزز مخترته على اهل الضيعة.

نوابنا يخرجون من ثيابهم للحفاظ على كراسيهم في الكنيست الاسرائيلي لكنهم لا يبذلون أي جهد اعلامي يُذكر من أجل اقناع الجمهور اليهودي بقضيتنا العادلة ولا يكترثون بتجنيده للوقوف الى جانبنا. كما هو معروف هنالك حاجة ماسة الى ملاءمة الخطاب السياسي العربي المألوف  لآذان الطرف الآخر وهذا على ما يبدو لا يروق لقادتنا ويعتبرون ذلك مذلّة وخنوعا ويؤثرون الخطاب الملتهب والمتشنّج على الخطاب المعتدل والمقنع وهذا ادى الى مقاطعتهم من قبل وسائل الاعلام العبرية. اذا كان الرأي العام اليهودي لا يهمنا  فلماذا نخوض المعارك الانتخابية للكنيست اصلاً؟

ما لم يفهمه قادتنا, او على وجه الدقة ما يرفض قادتنا ان يفهمه إن الوحدة بين الاحزاب العربية هو بحد ذاته انجاز عظيم نظرا لافتقارنا لمؤسسات سقفية جامعة تضم كل الاطياف والاديان والمذاهب والطبقات الاقتصادية والمناطق الجغرافية. اقل ما يمكن وصف النضال الحالي هو كونه "مائعا" ويتلخّص بالاستجوابات ومذكرات الاحتجاج التي لا تطعم خبزا, لكن اذا كان النضال الاحتجاجي هو البديل الوحيد الماثل أمامنا فلماذا لا نعمل على تصعيده وإذكائه وضم اكبر عدد من المتظاهرين والمضربين والموقعين وغيرهم لكي يستيقظ من نومه من يجب ان يستيقظ؟ ان توحيد الجماهير العربية تحت غطاء واحد أهم بكثير من مضاعفة عددهم في الكنيست الاسرائيلي.

على ما يبدو ان الوضع القائم مريح لمن يتقلدون زمام القيادات السياسية وهم معنيون باستمراريته. ينامون اربعة سنوات وعند قدوم موسم الانتخابات يستفيقون من سباتهم ويستغيثون بنا لنصوت لهم وان تكاسلنا او ابدينا ترددا ينعتوننا بأقسى الاوصاف ويتهموننا بأنكى التهم وان توانينا عن الذهاب لصندوق الاقتراع يسلطون الميكروفانات على آذاننا ويخيفوننا باليمين الفاشي الذي سيحل مطرحنا. الى متى ستستمر هذه المهزلة؟!!

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية