موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

ما بين التطبيع والتعاون الفلسطيني الإسرائيلي في صناعة الأفلام, الموقف الأخلاقي الفلسطيني هَش, والكاميرا الإسرائيلية صدقاً محطمة..

 مقال عنان بركات - ما بين التطبيع والتعاون الفلسطيني الإسرائيلي في صناعة الأفلام, الموقف الأخلاقي الفلسطيني هَش, والكاميرا الإسرائيلية صدقاً محطمة..

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

هناك الكثير من النقد الذي يمكن كتابته عن هذا العمل, لذلك أخترت كي لا أتبعثر أن أفتتح مقالي النقدي هذا بالجملة المذكورة أعلاه, لأنني لا أصدق الموقف الإسرائيلي, أشكك بالموقف اليساري الإسرائيلي, أعيد النظر بالموقف اليساري الأوروبي وأصمت حيال الموقف الفلسطيني المصور.. ولم أقل هذة الجملة بعد مشاهدة الفيلم كله ولا حتى نصفه, لقد شاهدت ما شاهدت من الفيلم أو سأسميه "حالة إنسانية مزدوجة الإحساس". فلم أستطع أن أشاهد الكثير من الفيلم, فهو مكتظ بالصور المملة.. الماسوشية.. العنيفة.. السادية.. الإنهزامية.. المصطنعة.. التجارية.. السطحية.. وغير الأخلاقية.

علمتني السينما أن أتعمق بالصورة التي إلتقطتها الكاميرا قبل أن تتحرك, بما معناه أنني أختزل الحركة لتبقى الصورة خالية من جميع التأثيرات السينمائية الأخرى مثل الصوت, الموسيقى, المونتاج وحركة الكاميرا. هكذا فقط يتسنى للإنسان المفكر العادي, أن يفهم مدى عمق الخدعة السينمائية الحسية أو العاطفية, قبل أن تتحرك الكاميرا بشكل زئبقي وتنتقل للمشهد التالي, من ثم للمشهد الذي يلية وهكذا... كما يفعل فيلم الحركة "الأكشن" بوضوح, لذلك لا يبقى مكان لسلطة العقل البشري, فتتحكم بنا الغرائز والأحاسيس البدائية.

وهنا نعود للعاملين الأساسيين الذين ذكرتهما "تعاون إسرائيلي فلسطيني" و "حالة إنسانية مزدوجة الإحساس" في فيلم " 5 كاميرات محطمة", لا أقصد هنا الطعن في مصداقية المخرج الفلسطيني أو التوجه الشريف لدى المخرج الإسرائيلي, بل أتحدث عن المنتوج السينمائي وعن النتيجة النهائية, وهي فيلم راعي تأثير كبير من الناحية السياسية العالمية, الذي وصل لنقاش رفيع المستوى عن مشاركته بالأوسكار وتعريفه كفيلم إسرائيلي أم لا ؟!  

تعاون إسرائيلي فلسطيني: معنى هذة المشاركة التي تمثل دولتين رغماً عن أنفنا, يجعل الفرد يفكر بإتجاهين, الأول: هل المشاركة بين رجل فلسطيني ورجل إسرائيلي صادقة وتحمل هدف أخلاقي سامي؟ الثاني: هل التعاون يعني تطبيع؟ مباشرة يدخل المشاهد أو المتلقي في حالة من الإضطراب السياسي, فلا يستطيع القرار وإتخاذ موقف سياسي واضح تجاه العمل المصور المذكور, ففي حال قراره يكون موقفه ضعيف لأنه سيتعاطف مع جهة ما, أو سيغضب على جهة ما, وهنا يفشل صناع الفيلم والمقيمين علية, بتحديد الموقف السياسي بشكل مدروس وعميق, فإن نتيجة الفيلم تثبت لنا أن الفيلم منحاز للموقف السياسي الفلسطيني.

حالة إنسانية مزدوجة الإحساس: كوني مشاهد فعال, سينمائي, كاتب وناقد قبل كل شي, فالحق أقول أنني أكتشفت مشاعر وعقول إسرائيلية داخل المشاهد. الإسرائيلي يعيش في حالة إنسانية مزدوجة الأحاسيس وينقلها للفلسطيني في عدة وضعيات, أذكر منها الرغبة بالحديث عن صوت وصورة الفلسطيني, الإحساس البوست كولونيالي للإسرائيلي كوصي على الإنسان الفلسطيني, اليساري الشاب الذي يعيش في حالة إتخاذ موقف أخلاقي تجاه الفلسطيني والقتل, والى ما ذلك من أمثلة أخرى تثبت أن الإسرائيلي أثر على هذا العمل فلتكن نواياه مهما تكن, فالنتيجة "حالة إنسانية مزدوجة الإحساس".

ومن خلال هذين العاملين سألج عمق العمل, بتحليل مقتضب لبعض المشاهد القصيرة والصور العينية في الفيلم, وأيضاً من خلال الصوت, الموسيقى, المونتاج والنقلات ما بين الصور والرموز. طبعاً سأتطرق للمونولوجات الخاصة بالمخرج او بالشخصية الرئيسية والخاصة بالمخرج المساعد للفلسطيني أو "الوصي الإسرائيلي اليساري".

مشهد الكاميرات المحطمة: يتركب المشهد من حركة كاميرا جانبية, في المقدمة كاميرات ديجيتال محطمة كجثة على الطاولة, في الخلفية يجلس عماد برناط المصور الفلسطيني, يسمع صوته الخافت والإنهزامي كأنة يتحدث عن "شهيد", فيقول بلغة عامية أن هذه الكاميرات ملكه وكل كاميرا تحكي قصة وإلى جانب صوته نسمع موسيقى اَلة عود حزينة.

مشهد إعتقال الشباب على يد الجنود: يتركب المشهد من عدة لقطات, جيبات الجيش الإسرائيلي يدخلون الى القرية, جنود يضربون شباب وأولاد, نشطاء أجانب يتصدون للجنود, جنود يطلقون النار وأصوات كثيرة أخرى. نهاية المشهد لقطة لناشطة تصرخ بوجة الجندي الإسرائيلي وتقول لة ألا يضرب الفتى فهو ما زال صغيراً.

مشهد البيت عماد وزوجته: بعد "ثورة" من المشاهد التي تعبر عن حقد الجندي الإسرائيلي, ومشاهد تصدي ومظاهرة تدعوا لتحطيم الجدار وما الى ذلك. ينتقل بنا المخرج الى بيت عماد وزوجته, حيث يتم الحوار بينهما حول الإعتقال, أصدار أمر من السلطات الإسرائيلية بإعتقال عماد ومفاجأة الزوجة الباردة أو اليائسة.

في هذه المرحلة قررت أنة كفى.. كفى.. لا أريد المزيد من هذا الملل المصور والمعروض على الشاشة مهما كان حجمها.. هذة المشاهد القليلة التي شاهدتها, ومقابلات عديدة مع المخرجين, تعبر عن العمل بشكل نوعي, ولا يزيدني ذلك رغبةً أو شغفاً بمشاهدة الفيلم كله. أحب التجديد في السينما وخاصة إذا كانت سينما سياسية, وبالتحديد سينما فلسطينية أو سينما مشاركة إسرائيلية فلسطينية.

وهنا نعود لنسأل بعد هذا العرض النقدي

هل هذا الفيلم يجول ما بين التطبيع والتعاون الفلسطيني الإسرائيلي ؟

هل الموقف الأخلاقي الفلسطيني هَش ؟

وهل الكاميرا الإسرائيلية محطمة ؟

هي الكامير.. تحب نفسها.. يدغدغها الحزن لكنها تمل منه بسرعة.. تعشق المشاهد القريبة لكنها تتوق للنفس.. تبدي صداقتها للشخصية السينمائية لكنها تعود للعزلة.. جزء من المثلث السينمائي الفيزيائي.. الذي يبدء بالمخرج.. الذي يحب الواقع.. الذي تصوره الكاميرا.. ثم تعيد للمخرج الحب.. فالكاميرا ليست ملك لأي إنسان حتى ولو كانت محطمة.. فهناك ما هو أعظم من الكاميرا.. هي الحُرٍيَة.

 

 

 

 

 

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية