موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الوقت..مصدر لايُستهان به

 مقال د. رفيق حاج - الوقت..مصدر لايُستهان به

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

اذا اردت ان تستوعب قيمة الوقت اسأل تلميذا رسب في صفه عن قيمة السنه الواحده, او ام لخديجٍ  عن قيمة الشهر اومحرر لصحيفة اسبوعية عن قيمة الاسبوع اوالمحبّ الولهان عن قيمة الساعة اوالمسافر الذي فاته القطار عن اهمية الدقيقة واسألوا الناجي من حادث طرق عن قيمة الثانيه واسألوا العدّاء الذي فاز بالميدالية الفضّية عن قيمة الواحد بالمائه من الثانية

 

ما قد يجهله البعض منا ان الوقت هو مصدر هام وحيوي,  وان انعدامه او ندرته يؤديان في كثير من الاحيان الى شل المشاريع والاعمال التي نقوم بها. الوقت هو مصدر كأي مصدرمالي او بشري او طبيعي نستهلكه كالماء والغاز والهواء والوقود. للوقت وحدات قياس معروفة ومتّبعة في كل انحاء العالم وله ثمن كأي مصدر نعرفه لكنه ثمنه لا يُحدّد من قبل القوى المتنافسة بالسوق وانما من قبل الفرد نفسه او المجموعة نفسها ولهذا فهو يختلف من فرد الى آخر ومن مجموعة الى اخرى. فثمن الوقت لدى عالم الذرّة القاطن في امريكا يختلف عن ثمن الوقت الخاص بفلاّح افريقي يعمل في تقشير اكواز الذره شهرين في السنة او بموظف متقاعد يجلس جُلّ وقته في القهوة يدخّن النرجيلة ويلعب النرد ويتأمّل حركة السير. لكن ما لا شكّ فيه بان للوقت ثمن شخصي وهو يتغيّر بموجب الحالة التي نعيشها وقد يرتفع ثمنه الى مستويات عالية تفوق كل تصوّر.  اذا اردت ان تستوعب قيمة الوقت اسأل تلميذا رسب في صفه عن قيمة السنه الواحده, او ام لخديج  عن قيمة الشهر اومحرر لصحيفة اسبوعية عن قيمة الاسبوع اوالمحبّ الولهان عن قيمة الساعة اوالمسافر الذي فاته القطار عن قيمة الدقيقة واسألوا الناجي من حادث طرق عن قيمة الثانيه واسألوا العدّاء الذي فاز بالميدالية الفضّية عن قيمة الواحد بالمائه من الثانية.

ما يميّز الوقت عن غيره من الموارد بانه غير قابل للخزن اوالنقل اوالتبادل مقارنة بالمصادر الماليه او الطبيعية التي باستطاعتنا تأجيل صرفها الى نهارغد اوالى بعد اسبوع او بعد وصولنا الى سن الشيخوخه. اذا لم نحسن صرف الوقت في يومنا الحالي فلن نستطيع استعادة ما ذهب منه سُدىً في يومنا التالي ومن هنا تأتي الحاجة الى صرف كل ما لدينا من وقت على احسن وجه لأننا لن نستطيع ادّخاره واستهلاكه لاحقاً. تخيّلوا وضعاً يقوم به "متبرّع كريم" بادخال 24 ألف شيكل الى حسابك في البنك مشترطا ان تقوم بصرفه في نفس اليوم وان كل ما تبقّى من هذا المبلغ سيتم محوه الساعة 23:59 من كل يوم, هل ساعتها ستقوم بصرف كل ما عندك من نقود في نفس اليوم وعلى احسن مايكون؟ علينا ان نختارالأصدقاء والمعارف الذين نقضي وقتنا برفقتهم, علينا ان نختار العادات الاستهلاكيه المُثلى للوقت وان نتجنّب تللك تستنفذ كميات هائلة من الوقت دون فائده او دون مردود بنفس الطريقة التي نتجنّب بها استعمال الاجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة. ان من لا يجيد استغلال الوقت لصالحه ولمتعته يجد نفسه فجأة في اواخر عمره عاجزا عن تحقيق ما يبغي وأن قواه قد خارت وجماله قد ولّى والوقت الذي بحوزته اوشك على النفاذ. عزيزي القارئ, إذا كنت تحلم برحلة الى بقعة جغرافية معيّنة فاسعَ الى تحقيقها هذا الصيف وان كنت تخطّط للانخراط في كلية او جامعة فارسل بطلب القبول هذا الاسبوع وان كنت تنوي اقامة مصلحة او مزاولة هواية او تعويض شخص ما عن تقصير بدرَ منك تجاهه او ان تقوم بتهذيب حديقتك او ترميم بيتك او معالجة اسنانك فقم بذلك اليوم قبل غد, لأن عامل الوقت لا يعمل لصالحك. احترم مواعيدك ومواعيد غيرك وتجنّب كل مضيعة للوقت- لا تهدر وقتا مبالغا به في الانتظار لقدوم دورك في البنك او البريد او العيادة. لا تهدر نهاية اسبوعك في النوم او في استقبال ضيوف مزعجين. لا تقضِ ايامك نائما مسترخيا غير عابئ بالوقت الذي يمر دون جدوى. كن حريصا على وقتك وجريئا في تعاملك مع الآخرين في مكان العمل بكل ما يخص وقتك- "اعذرني..لدي ربع ساعة واحدة للتحدّث معك.." أو "الرجاء ان تصل الى الجلسة في الوقت الذي حددناه سوية.." تلك مقولات لا تشير الى الفظاظه وانما الى احترام الوقت لدى قائلها

 إن إدارة الوقت أصبحت من الموضوعات التي يتناولها علماء الإدارة في أبحاثهم وكتاباتهم المتنوعة كما يشير وتر ( wetter ) إلى وظائف الإدارة التقليدية من تخطيط وتنظيم وتدريب وتنسيق وتوجيه وإشراف ورقابة ومتابعة باعتبارها سلسلة يجب أن تنفذ من خلال دورة زمنية محسوبة بدقة. ان اتمام المشروع في اقصر مدة زمنيه ممكنه هو امر يشغل فكر العلماء منذ قرون وقد اوجدوا الانظمة والقوانين التي تزوّد الحلول المُثلى لهذه القضية اعتبارا بان اطالة زمن تنفيذ المشروع مقرون بمصاريف غير ضرورية وعدم انتهائه في الوقت المحدّد يضيّع علينا فرصة التفوّق على منافسينا. لكي نجيد استغلال الوقت يجب ان نضع لنا كأفراد او كمؤسسة سلم افضليات والا فسنقع في "مطب" غير مرغوب نقوم على أثره بتفضيل الامور "الضروريه" على الامور "الهامة" وهنا يجب علينا ان نميّز بين هو "ضروري" وما هو "هام" وليس كل ما نعتبره "حرجا" يكون  "مُجديا" فكثيرة هي العادات التي نمارسها من باب الواجب او الضروره ولكنها في الحقيقة ما هي إلاّ مضيعة للوقت. فقد تدعو صديقا لك لمرافقتك الى حضور ندوة او مسرحية او الركض على شاطئ البحر فيجيبك معتذرا متأففا "متأسف..مجبور الليلة ان اكون في عرس فلان..". إذا لما تضع سلم أفضليات لنفسك بخصوص قضاء وقتك فسيقوم الآخرون بوضع ذلك لك حسب اهوائهم وغاياتهم..وكما قالوا ان لم تضع لنفسك خطة تكون انت نفسك هدفا لخطة وضعها غيرك..!

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية