موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

نحن العرب نأتمر ولا نعتبر

 مقال إبراهيم ابو صعلوك - نحن العرب نأتمر ولا نعتبر

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

منذ نشوب الخلافات بين الأشقاء في الأراضي الفلسطينية من حركتي فتح وحماس في الأراضي الفلسطينية بعيد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت نهاية شهر يناير من العام المنصرم، ولم يمضي على هذه الانتخابات التي أحرزت حركة حماس من خلالها فوزا ساحقا على حركة فتح التي خسرت على أثرها السلطة سوى خمسة أشهر حتى حدثت صدامات في شهر مايو/ أيار بين حركتي فتح وحماس راح ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء ثم توالت هذه الصدمات وكان أخرها الاشتباكات بين الحركتين في نهاية الأسبوع الأخير من شهر يناير في قطاع غزة والذي كانت حصيلتها حتى ظهر الاحد الموافق 28/1/2007 حوالي 24 قتيل بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره، وطفل ابن أربعة أشهر ووقوع عشرات الجرحى حيث تأتي هذه الأعمال قبل مضي أقل من أسبوع  على اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق، الذي كان يعلق عليه الكثير ناهيك عن التصريحات والدعوات التي كان يطلقها قادة الفصائل المختلفة بعد كل اشتباك واشتباك وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية التي تنادي بحرمة الدم الفلسطيني، وانه يجب توجيه السلاح إلى المحتل والتي توافقت مع نداءات وثيقة الأسرى ونداءات خيمة اعتصام المثقفين في غزة في منتصف الشهر الجاري ونداءات الأسيرات، لكن دون جدوى حيث لا يكاد يجف الحبر الذي تكتب به كلمات هذه التصريحات والنداءات حتى تنشب الاشتباكات مجددا مما يستدعي توجيه السؤال الملح إلى من يقومون بهذه الإعمال هل يأتمرون بأوامر قيادتهم؟ إن الإجابة على هذا السؤال لا تحتمل إلا ان تكون ضمن إحدى هذه  الحالات، إما أن يكونوا فعلا يأتمرون بأوامر قياداتهم وفي هذه الحالة يجب أن تنسجم أعمالهم مع تصريحات قياداتهم بمعنى أن يتوقف الاقتتال الداخلي تماما، وفي حالة عدم  توقف الاقتتال أي أن أعمالهم لم تنسجم مع تصريحات قياداتهم وجب عليها معاقبتهم لخروجهم على أوامرها إن كانت فعلا تقصد ما تقول وإلا فإنها ستكون بمثابة من يتكلم بلغتين لغة النعم أي أن هذه القيادات لا تقصد ما تقول، ومما يزيد هذا السؤال إلحاحا ما تخلل هذه الصدمات من لقاءات ومؤتمرات ومبادرات وجهود وساطة محلية وإقليمية كالمصرية والقطرية ومساعي بعض الشخصيات الفلسطينية المختلفة التي تهدف جميعها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وبالتالي فض الخلاف بين الحركتين ومع عدم توقف قافلة هذه المؤتمرات والمبادرات وجهود الوساطة لم تتوقف الخلافات أيضا التي عقدت من اجلها هذه المؤتمرات والمبادرات وجهود الوساطة ولو راجعنا أنفسنا بصدق لوجدنا أن لا حاجة لنا بالائتمار ما دام يمكننا الاعتبار بما يجري بين أظهرنا وأمام أعيننا ولكننا نمر عليه مر الكرام دون ما نلتف إليه مع انه يمكن الاعتبار والتعلم منه.

جرت في شهر أب عام 2005 وعلى بعد بضع كيلومترات من مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة وعلى بعد بضع خطوات من أعين الأخوة المتناحرين من حركتي فتح وحماس عملية إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة ضمن عملية الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية التي هلل الشعب الفلسطيني فرحا بها واعتبرها نصرا للمقاومة الفلسطينية على اختلاف فصائلها وتحولت بعض أنقاض المستوطنات إلى مسرح لإطلاق الصواريخ التي أقلقت مضاجع الإسرائيليين وأثارت مجددا بعض الجدل في صفوف الشعب الإسرائيلي حول هذه العملية وبدل أن تستغل هذه الفصائل هذا الجدل للضغط على الرأي العام الإسرائيلي لدفع حكومته للتخلي عن تعنتها، وبدل من الاعتبار من طريقة تعامل الإسرائيليين أنفسهم حكومة وجيشا وشعبا على مختلف طوائفه وأطيافه الشعبية والسياسية مع عملية الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب والتي كان يخيل قبلها أن هناك حربا ضروسا ستنشب بين الفريق المؤيد والفريق المعارض لها من الشعب الإسرائيلي بسبب الخلاف حولها حتى بلغ الأمر بأحد الحاخامات الإسرائيليين إلى القول في سياق أخر أن سبب انحباس المطر عن إسرائيل هو تسليم بعض أجزاء ارض إسرائيل إلى العرب حيث يفترض أن يدل هذا الكلام على مدى وسع هوة الخلاف بين الفريقين لكن عند ساعة الصفر وموعد التنفيذ لم يشهر أحد سلاحا في وجه الأخر واقتصر السلاح المستعمل في هذا الخلاف على خراطيم المياه ورش الأصباغ المختلفة على الجنود ولم يستعمل الجنود السلاح نهائيا وتمت عملية إخلاء المستوطنات وسط روح من التآخي بالرغم من أن المثل القائل  من كل بلد ولد ينطبق على الشعب الإسرائيلي تماما، بينما نحن أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد والثقافة الواحدة والمصير والواحد والقضية الواحدة لا نجد حلا عند ابسط الخلافات سوى فوهات البنادق والائتمار بدلا من الاعتبار.      

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية