موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

وان من التاريخ لعبرة

 مقال إبراهيم أبو صعلوك - وان من التاريخ لعبرة

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

صادفت ذكرى هجرة رسول الله عليه الصلاة والسلام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة يوم الجمعة الفائت حيث جاءت لتتوج اجتماع الأعياد والمناسبات التي قلما تقع في مدار فترة متقاربة مثلما حصل هذا العام حيث لم يفصل بين عيد رأس السنة الميلادية وعيد الأضحى المبارك سوى عدة أيام، وبطبيعة الحال لم يفصل بين نهاية السنة الميلادية والسنة الهجرية وبدايتهما سوى أيام معدودات أيضا، ولعل الحكمة من ذلك هو زيادة شد التفات الناس إلى الأحداث التي رافقت هذه الأعياد، وبالتالي إكسابها زخما ما كانت لتكتسبه لو أنها حدثت في غير هذه الأيام، والتي كان أبرزها اعدم الرئيس العراقي صدام حسين بطريق مهينة للإنسانية عامة وللأمة العربية والإسلامية خاصة وفي موعد لم يكن موفقا إلى ابعد الحدود، حيث صادف ذلك في أول أيام عيد الأضحى المبارك وفي فترة عيد الميلاد المجيد، ولم يكد الناس ينسوا ذلك حتى فاجأهم نفس الجلاد  بإعدام عواد البندر وبرزان التكريتي بنفس الطريقة مع خلل فادح في التنفيذ نتج عنه انفصال رأس برزان التكريتي عن جسده  ليؤكد الإهانه وليفضح بذلك زيف حرب التحرير وجلب العدالة الأمريكية إلى المنطقة العربية، التي اغتيل هؤلاء الأشخاص واغتيلت إنسانية الإنسان  بموجبها ولتعلن في نفس الوقت للعرب المسلمين أنها غريبة عن ثقافتهم وأخلاقهم وان عليهم العودة إلى مدرستهم الحقيقية التي يتجلى بعض أروع دروسها في قصة هجرة رسول الله علية أفضل الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة.

لقد بدأت قصة الهجرة التي كانت في مجملها إيذانا بتحرير الإنسان فكرا وعبادة، بفرض الحصار على  بيت رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم ومن ثم خروجه من البيت مخلفا عليا رضي الله عنه في فراشه ويكفينا أن نتناول من هذا الفيض هذا القدر لما يحتويه من دروس وعبر يمكن للإنسانية الاستفادة منها.

ليس هناك احد منا إلا ويتوق إلى الأخلاق العربية الأصيلة التي أصبحت في هذه الأيام في اضمحلال متزايد حتى بلغ الأمر بالكثيرين منا إلى حد التنكر لها ووصفها بالتخلف والتأخر، هذه الأخلاق التي  تجلت في فعل زعيم كفار مكة أبو لهب الذي كان على رأس من فرضوا الحصار على بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وهم على جاهليتهم التي لم تفقدهم أخلاقهم العربية حين قال لمن حاصروا الدار لا تسوروا الدار لعل فيها ابنة عم، ليس حبا في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الذي اعتبروه العدو الذي أهدر كرامتهم وسفه أحلامهم وأنكر بعض عاداتهم وتقاليدهم بل هي أخلاق العربي الأصيل، ومن عجيب المصادفة أن تأتي ذكرى الهجرة هذه المرة والشعب العربي الفلسطيني يئن تحت وطأة الحصار الاقتصادي والعسكري التي تفرضه إسرائيل عليه منذ أشهر طويلة وليس هناك من يقول لعل هناك ابنة عم، وما أكثر بنات العم،  ومما يزيد هذه الأخلاق روعة وجمالا ويجعل كل إنسان عربي وغير عربي يتوق إليها، تجلي الإيثار حين افتدى التلميذ معلمه إن شئت أو الجندي قائده حين نام الإمام علي كرم الله وجه في فراش رسول الله عليه الصلاة والسلام على الرغم من علمه بأن القوم قادمون لقتله، ضاربا بذلك أروع دروس المحبة والوفاء الذي أصبحا في هذه الأيام عملة نادرة جدا،  وان لم يكن هذا كافيا ولا ذاك فعليك بعجيب القدرة الإلهية التي وقفت إلى جانب القائد الذي يؤمن مبادئه ويسعى لمصلحة من أتمن على أنفسهم وعقيدتهم حين خرج هذا القائد متمثلا في شخص رسول الله عليه الصلاة والسلام من بين من حاصروه في البيت دون أن يروه لا بل حثا التراب على رؤوسهم، لكنهم لم يتنبهوا لخروجه مما يؤكد تأكيدا قاطعا أن تمسك الإنسان بمبادئه هو مفتاح النجاح والفرج، خاصة في الحالات التي تشبه ما تمر به الأمة العربية والإسلامية في هذه الأيام من محنة الاقتتال الداخلي في بعض أجزائها وتهديد البعض الأخر بها في كل لحظة ناهيك عما يتربص بها من شر ممن يتربصون بها الدوائر ليل نهار بالإضافة إلى الغربة والبعد بين الشعوب وحكامهم فهل من معتبر.

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية