موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

حتى لا تضيع حقيقة اغتيال الشهيد القائد أبو عمار

 مقال أ . منذر المحتسب - حتى لا تضيع حقيقة  اغتيال الشهيد القائد  أبو عمار

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

لا يمكن الجزم  بان للحقيقة أكثر من لون أو شكل أو معنى واحد وله مضمون يؤدي الى برهان أو دليل دامغ ، فالحقيقة المرة كانت أو سارّة فهي لا تتجزأ ولا يمكن إلا أن تصيب بسهامها الحادة من تصيبه وما تصيبه، لتحدث بوقعها صدمة ومفاجأة يتناولها الجميع على أنها حقيقة .  وهو ما يجب توفره أولا في التحقيق الإعلامي- إن شئنا القول- لقناة الجزيرة حول عينات تم الحديث عنها في فيديو تم بثه على شاشاتها، وفي التحقيق الجنائي لما ورد عن العينات المكتشفة الواردة في هذا المقطع ثانيا،وثالثاً بالتحقيق في كل التراكمات التي سبقت أو التي تلت جريمة اغتيال الشهيد القائد أبو عمار رحمه الله . 

وقد تبين في التقرير المصَوَر يظهر فيه  حديث لرئيس مختبر طبي أوروبي عرفنا من النص انه في سويسرا عن مادة خطرة وقاتلة سماها " البولونيوم 210" المشعة وجدت في عينات لبعض ملابس الرئيس الشهيد أبو عمار بعد فحصها مخبرياً بناء على طلب من زوجة الشهيد الرئيس الأخت سهى عرفات وقناة الجزيرة ، وقد قدمته قناة الجزيرة سعيا منها للفت انتباه الرأي العام الى ما غاب عن اهتمامه منذ استشهاد أبو عمار، ويعد هذا اقل واجب على الجزيرة والقنوات الأخرى ،وعلى غيرها وتحديدا الجهات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية طالما توفرت الإمكانية والمؤشرات الكافية للقيام بذلك.

وقد افترض بعض المشاهدين والكتاب وجود نوايا أخرى للقناة نظرا لتجارب سابقة لا أريد الخوض فيها، بل أقول أنه إن توفرت للجزيرة نية الحرص على الشعب الفلسطيني قادته وقضيته  فهذا موضع ترحيب  ما لم يكن هناك توجه آخر تسير فيه ، حيث امتلأت المواقع الاليكترونية وواجهات الصحف والإذاعات المحلية والعربية والدولية الناطقة والمتحدثة بالعربية وغير العربية ، بنماذج هذا الفيديو ، وكذلك ردود الفعل على  ما تم بثه في تقرير الجزيرة ، مما يدلل على مدى الاهتمام العالمي على ما حدث للرئيس الشهيد أبو عمار  .

الحديث عن النتائج جاء بعد أن تم اكتشاف العينات على قبعة الشهيد أبو عمار وكوفيته وبعض حاجياته ، بالإعلان عن بعض البقع أو بقايا مادة "البولونيوم 210" ، وهنا وإذ تم ذلك بعلميته وموضوعيته على أنه فحص رسمي، وحتى يعول عليه أن كان فيه مؤشر قوي ، لا بد من القيام بعدة خطوات علمية وعملية مهمة ، حتى يتم بعدها الوصول الى الحقيقة الدامغة والدليل القاطع الذي طالما تحدثت عنه القيادة الفلسطينية ، والكثير من الجهات  المعنية  كحركة فتح  وعائلة الشهيد ومنظمات حقوقية وغيرها   .

 

ففي رأي أولي لما سمعنا أو شاهدنا على قناة الجزيرة بعض من اليقين وبعض آخر من الافتراض بان حدثا مأساويا ترتب على حدث أكثر منه مأساوية ، وهو أن سموم الاحتلال قد وصلت الى جسد الرئيس الراحل أبو عمار في ظلمة ليل ،حسب ما ورد في نتائج  فحوصات مخبريه أجراها مركز محايد في سويسرا ، وإن كان الأمر كذلك فلا بد من سلوك واحد فقط لهذه الفرضية حتى اللحظة، وهو أن ُتفتح الطريق لسلسلة من التحقيقات القانونية حتى لا توصف بالضعف ،وتبدأ من حصر البيِّنات، وذلك بجمع أي مقتنيات للرئيس الراحل استخدمها في أيامه الأخيرة من حياته ووجوده في مقره الدائم في رام الله .

 يضاف إلى ذلك احتمال  اللجوء الى خيار استخراج رفاة الشهيد رغم صعوبة ذلك وفحص ما يلزم لإثبات أو نفي ما وجد في المواد المفحوصة ، لوضع نتائج  ذلك تحت تصرف أي جهات تحقيق قضائية يفضل أن تكون دولية محايدة ، وبعد ذلك إيجاد خطة للتحرك بكل الإجراءات القانونية المحلية والدولية المتعارف عليها في إطار تفنيد وبرهنة ما ورد في فيلم الجزيرة سلبا أو إيجابا .

إذن ولأجل أن لا تضيع الحقيقة ولأجل إتباع خطوات علمية ومهنية ذات مغزى وغير قابلة للطعن من أي جهة ، تتطلب الحاجة أن يتم اتخاذ إجراءات قانونية  أولا  ومهنية ثانيا ومدروسة ثالثا في هذا الإطار، بوضع خطة عليا ومحددة لتطبيق القرارات المتفق عليها فلسطينيا من حيث المستوى الرسمي السياسي والديني ورأي الطب الشرعي ، ثم الرأي العائلي، الذي اجزم بأنه مع سابقيه مؤيد وجاهز للقيام بهذه الإجراءات خدمة لنفس الهدف وهو الحقيقة.  

ولكن ولأجل أن لا يفهم ما سأطرحه في اتجاه غير ذي جدوى ،وهو انه من حق أي كان الحصول على حقيقة ما جرى وأخذ العبر منه، لأننا نخوض تجربة صعبة مع محتل لا يرحم حتى في  مرحلة السلام ، وخصوصا أن التاريخ يعيد نفسه في محاولات جهات إسرائيلية  عزل الأخ الرئيس أبو مازن عن المجتمع الدولي والعربي بوصفه في عدة خطابات بأنه ليس شريك  نزيه للسلام ،وانه ضد المفاوضات وغيرها من المحاولات .

وفي هذا الصدد فإن ما ورد في مقطع الفيديو يقود أي مُطلِع الى التساؤل بأنه :

-       ألم يكن حريا بنا نحن كفلسطينيين البدء بهذه الإجراءات ( الفحوصات ) منذ اللحظات الأولى  لاستشهاد الزعيم الراحل أبو عمار رغم قلة الإمكانيات ، كون أننا كنا ولا زلنا على الحال نفسه من اليقين بأن الشهيد أبو عمار قتل قتلا وليس مجرد وفاة طبيعية، انه تساؤل مشروع سيأتي على طرحه بل وفرضه الغالبية الساحقة من المساءلين والمتسائلين .

-        وكذلك الم يجري النظر بجدية الى تصريحات طبيب الشهيد أبو عمار في حينه المرحوم د. أشرف الكردي وتلميحات الأخ بسام أبو شريف بان الرئيس الشهيد قد مات مسموما .

-        لكل هذه التساؤلات ولغيرها طابع واحد وهو أنها حق مكفول ومضمون للمواطن والمراقب والمحلل وغيرهم لكونهم ساعين لحق المعرفة، ولكونهم أيضا يحرصون على إيضاح وإستيضاح ما يجري وما سيجري مع القادة التاريخيين أمثال الشهيد الرمز أبو عمار بأنه حوصر بسبب ثباته وحفاظه على حقوق وتطلعات شعبه ومكتسباته الوطنية، وكذلك حرصا على الذين يسهرون ليل نهار على مصلحة شعبهم  وتقدمه واستقراره وتحقيق أمانيه  .

إن في هذه المرحلة فرصة مناسبة لإثبات الحقيقة الدامغة حول مسببات وفاة الرئيس الراحل أبو عمار وذلك لملاحقة كل من تسبب وساهم وأعطى التعليمات في تصفيته، ليخلو له الميدان بفرض ما يريد على الشعب الفلسطيني ، كما أنه يمثل طريقا واضحا لأخذ العبر من كل ما جرى ويجرى مع الاحتلال الإسرائيلي إذا ما ثبت بالدليل القاطع بأنه المتهم الأول بهذه الجريمة .

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية