موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

وحدتنا ووحدتهم

 مقال أ . منذر المحتسب - وحدتنا ووحدتهم

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

عند الحديث عن مفهوم الوحدة يتم السعي إلى استجماع ما أمكن من مفاهيم  أو مصطلحات أو فلسفاتٍ تفضي الى تفسير الوحدة  كمفهوم  ومبدأ ومرتكز أساس لتماسك الشعوب ، وهذا المفهوم وان كان سهل الفهم والتطبيق ولكنه عظيم في شأنه ، وفي مضامينه السياسية والفكرية والاجتماعية ، لأنه مفهومٌ جامع ومجمع ، ومجمَعٌ ومعولٌ عليه لتركيبةٍ صلبة ومتينة من التعاضد والانتماء لمنطلقات الوحدة .

في الوحدة نرى أن الأنا أصبحت نحن والواحد أصبح أمة وشعب ، وفيها أي الوحدة دلالات وأنماط بناءة ومنطلقات للفكر النير والموحِد لعديد من المشارب والأفكار الهادفة الى الاستقلال والنهوض عبره الى التقدم والتنمية والرخاء .

وهنا وإذ تم الدخول لهذا الموضوع عبر هذا التقديم ، فإنه لتعميم فكرة الوحدة تحت سقف وطن واحد وفكرة نيرة وبناءة ، بذلك يلتمس المرء معنى أن يكون مع أهله ومجتمعه، بجعله المعيار الوحيد لكل ما يعتقد به ، ومع كل ما يخدم وجودهم ومصيرهم الآني والمستقبلي سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وفكريا وبالتالي حضارياً.

لقد كابد الشعب الفلسطيني  الكثير من العدوان على وجوده وحياته ومكوناته  المختلفة ، عبر احتلالٍ بغيض ومؤامرات متواصلة  للنيل منه ومن صموده على أرضه ، ولا زال شعبنا يعبر عن وجوده  في أصعب الظروف ، وقد نجح في ذلك بسلاح الوحدة الوطنية أمام الضربات المتلاحقة من محتليه ، وهو ما تحدثت عنه مؤلفات ومنتديات وصحف ومجلات وأجهزة إعلام مختلفة عندما تم التصدي للعديد من المؤامرات عبر وحدة جميع مفاصل الشعب السياسية والمجتمعية والثقافية وغيرها

 

 طبيعة الوحدة الفلسطينية

1) إن وحدة الشعب الفلسطيني بنيت على إرث حضاري وتاريخي مميز  تعمد بعقائد دينية متسامحة وراسخة في العقول والقلوب وانعكست على تماسك وتسامح عروبي  وفلسطيني داخلي تجلى بأعظم صوره في مشاهد مختلفة من حياة الصمود والنضال الفلسطيني .

2)الوحدة الوطنية الحقيقية هي أن يدركها الجميع بفهم واحد لا لبس فيه، وبالتالي تطبيقها بذات نفس المستوى العلمي والفكري الذي ينوء عن أي متاهات  ضيقة هنا أو هناك .

3) إن الوحدة التي شكلت بوصلة لسلوك الأفراد قبل الجماعات في قطاعات شعبنا،  كانت تصرفا وسلوكاُ فطرياً وتلقائياً عندما كانت الحارة والقرية والحوش والعشيرة والحمولة  تتآلف مع بعضها ومع من حولها دون أن يكون لأي من هذه المكونات تداعيات أو مخاطر على الأخرى .

4)  لقد أريد لهذا الشعب أن يتشتت بين ولاءات مختلفة ما بين حزبية وفكرية وقومية ودينية وطائفية متعددة ، وليس معيبا أن أصبحت السياسية منها موضع تشعب وتعدد في الآراء .

5) وقد تحول ذلك إلى جدل وأخذ ورد ونزاع وتشرذم بكل أسف .

6) عندما اعتبر بعض المنحرفين عن الوعي الوطني والسياسي أن السياسة هي فقط لخدمته ولخدمة حزبه .

7) وأنه الأفضل على الإطلاق لأنه ينتمي لهذا الحزب أو الحركة ، وما الحزب والحركة إلا وسيلة لخدمة الوطن والمواطن لا أكثر ، والحزب أو الحركة هدف وليسا وسيلة .

8)  وبالوقوف على هذه الحقيقة ينبغي على المتشدقين بتعصبهم الأعمى العودة عن تعصيهم وإلا فإنه  لن يخدمهم الى نهاية المطاف .

9) هي وحدة تجسدت بين الآباء والأجداد والأبناء لهذا الشعب ، وتعمقت بازدياد المعانيات والممارسات الاحتلالية المتمثلة بالقمع والجدار والاستيطان والتهويد ومعانيات الاسرى المستمرة .

10) من المهم  التماس مدى قوة وصلابة الوحدة الوطنية الميدانية  في  إضرابات أسرى الحرية عن الطعام ، وما يواكبها من وحدة وطنية ميدانية في مؤازرتهم .

ولقد واجهت هذه الوحدة المتأصلة في  شعبنا صعوبات وعقبات وهي بديهية بالنسبة للشعوب كافة ، ورغم بديهيتها فقد خرج بعضٌ ضال عن الاختلاف في الرأي  والرأي الآخر، وقد فاضت المقالات عن ضرورة المصالحة ووضع حد للانقسام ، والأمر في  صعوبته وتعقيداته لا يتعدى حدود الخلاف السياسي ، وبما أن الخلاف سياسي فإنه من البديهي أن ينصهر ويتلاشى عبر العودة إلى المصير والمستقبل الواحد ، والمستند إلى الإرث التاريخي والحضاري  اللائق بشعب كهذا الذي عمر وصمد في أكناف بيت المقدس حتى تشرق شمسه التي أبهرت شعوباً كاملة من العالم .

 كيف يمكن أن يتلاشى الانقسام  في ظل وجود ضَيِقي الأفق والمتلفين حول ذواتهم  أو حول شعاراتهم الحزبية الضيقة ؟ وهو سؤال يحتاج في إجابته الى مسلمات أساسية  :

·                   التجرد من الأنانية والغلو فيها .

·                   العودة الى وحدة الخطاب والمنطلق والأهداف.

·                   إبرازهما(وحدة الخطاب والمنطلق) كإحدى أهم عوامل التماسك .

·        ينصهر فيها الكل الفلسطيني الصادق النوايا ليشذ عنه شُذاذ الآفاق الذين لا يهمهم في وحدة شعبهم شيء إلا بقائهم قابعين على صدره.

·        إن عوامل الوحدة الداخلية كثيرة وخصبة ويمكن الأخذ بها بكل  سهولة الى حيز التطبيق  لأنها أصلا كانت ولا زالت الشغل  الشاغل لكثيرين من المناضلين والمفكرين وصناع الرأي والقرار .

 

طبيعة التحالفات الإسرائيلية :

وبصدد الحديث عما يدور من عودة الحزب المسمى كاديما الى الحلبة الحكومية تحت مسمى حكومة "وحدة وطنية" فهو لن يصل لمستوى المعني الحقيقي  لوحدة أطراف الاحتلال الاسرائيلي "وحدة وطنية "،  لأن الاحتلال الاسرائيلي ومنذ بدايته هو :

1.    احتلال قائم  على العدوانية والعنصرية  .

2.    وهو احتلال ذو تجمعات مختلفة أُتي بها من أماكن مختلفة من العالم لتجتمع هنا على أرض أغتصبت من أهلها وفق مصالح حياتية، تحت حراب التسلط  على حياة ومقدرات شعب آخر.

3.           وهو احتلال وان تمسك أفراده  بعلم ودولة مزعومة على الديمقراطية فإن ذلك تأتى بعدة عوامل تفسر ما في وحدتهم من هشاشة :

                     أ‌-      إن الاحزاب الإسرائيلية قائمة على  تحالفات سياسية آنية ولست على إرث حضاري تاريخ كما هو الحال بالنسبة لشعبنا .

                     ب‌-     إن ما يمكن فهمه بالعودة الى مجمل صيغ وشعارات الحملات الانتخابية الإسرائيلية هو تركيزها على أمن دولة الاحتلال ، وهو يستند الى حقيقة تعود الى صراع نفسي داخلي للفرد الاسرائيلي الذي لا يهمه إلا أمنه الشخصي  نتيجة خوفه الملاصق له كما خياله لأنه يعيش حالة قلق وتوتر دائم نتيجة لسلبه حق شعب آخر .

                  ت‌-        إن أي وحدة بين أي طرفين سياسيين ترتكز الى هذه النقاط تكون عبارة عن التقاء مصالح ما بين صاحب الشعار وصاحب الحاجة.

                  ث‌-        لم تكن صيغ التحالف إلي تجمع حزبين أو أكثر من الاحزاب الإسرائيلية إلا تقاسم لمكتسبات سياسية على مستوى حزبي فقط  لا ينتفع منه أفراد مجتمع الاحتلال إلا بوعود براقة .

                                             ج‌-                   أي شعارات سياسية في المجتمع السياسي الاسرائيلي لا تتعدى حدود اليافطة التي كتبت عليها  .

                  ح‌-        الوحدة التي تزعمها  الاحزاب الإسرائيلية هي وحدة مدعومة بسلاح عسكري يحمي وجود دولة الاحتلال وليس لديهم سلاح الإرادة التي يتمتع بها شعبنا .

                  خ‌-        إن أسباب وكوامن التشرذم (الغير مرئي) لدى الطرف الاسرائيلي متعددة الأشكال والمظاهر فيكفيهم ما يستشري بينهم من تقسيم عرقي بين يهودي شرقي ويهودي غربي (أشكنازيم وسفارديم ) وبين مختلف أعراق المهاجرين المستجلبين من كل حدب وصوب .

                   د‌-        كما أن المجتمع الاسرائيلي يعيش فيما يشبه حالة "الغيتو" وهو المجتمع المغلق في غالبية تجمعاته السكانية ، وهي الطريقة التي يعيش فيه اليهود في كل أنحاء العالم ،لأنهم يفضلون الانعزال عن الآخرين  اعتقادا منهم أنهم  أسمى من غيرهم من المجتمعات.

                   ذ‌-        ولا يمكن إنكار أن حالة واحدة تجمع كل هؤلاء وهي حالة الدولة التي توفر لهم كل الامكانيات والخدمات، وفي ذات الوقت  لا يمكن إنكار أن الخدمات والامكانيات المادية ليست كل شيء وتعتبر هشة مع أمور أعظم منها ، وهي الصبر والإرادة الصلبة إضافة الى العناصر التاريخية والثقافية والاجتماعية التي تربي عليها وتشربها شعبنا ، هذا عدا عن أن شعبنا هو الأصل في هذه البلاد لأكثر من ثلاثة آلاف عام  بالمقارنة الى المرتحل الذي جاء ألى هذه البلد بمغريات مادية زائفة وزائلة .

                  ر‌-        لا يوجد في قوى وأحزاب الاحتلال الاسرائيلي أي قواسم مشتركة وخصوصا على الصعيد الميداني الشعبي  بينما تغمر الساحة الفلسطينية قواسم مشتركة جمة .

 

خلاصة القول أن وحدة الشعب الفلسطيني تستحوذ على أسباب وعناصر أكثر قوة من التي لدى الاحتلال الاسرائيلي  وان لم تسرد جميعها في هذا المقام ، والمذكورةِ أعلاه بالنسبة للإحتلال الاسرائيلي  هي عينات فقط من مدى هشاشة أي تحالف يتشكل  في البيئة السياسية والاجتماعية الإسرائيلية .

الوحدة هدف ووسيلة في الجانب  الداخلي الفلسطيني السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني وجميع المكونات الفلسطينية المتشابكة ، وبأحد من هذه المكونات أو ببعضها تتشكل ملامح النجاح الفلسطيني ، فها هو الانقسام وانعدام المصالحة  وهو الشق السياسي يؤثر في كل مناحي الحياة الفلسطينية ويعيق ما يمكن إنجازه لصالح شعبنا ، ولذلك تبرز أهمية الجانب  أو الشق السياسي في العلاقات الوطنية الفلسطينية ويمكن استشعار مدى تأثيره لأنه أهم أشكال النضال الفلسطيني المعاصر ، وبه تنهض القضية الفلسطينية وبعدمه تخبو ، ومن الضروري في هذا الصدد أن تكون المساحة السياسية صلبةً متماسكة  في مواجهة سطحية وشكلية بل وحتى هشاشة العلاقات السياسية الداخلية الإسرائيلية  .

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية