موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الاقتصاد الفلسطيني الى أين ؟

 مقال أ . منذر المحتسب - الاقتصاد الفلسطيني الى أين ؟

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

أين يتجه قارب الاقتصاد الفلسطيني المتآكل وهو في ضعفه يحمل علامات الانهيار وخاصة أن أهم مقوماته وهو المستهلك الفلسطيني أضعف من أن ينهض بهذا التهاوي الى المستوى الذي لا يتمكن من سد احتياجاته أولا ثم بعدم مقدرته على العوم وسط ارتفاع الأسعار ثانيا ، إضافة لما يمر به المواطنين وتحديدا الموظفين والعمال  من تراجع في موازاة الأجور مع مستويات غلاء المعيشة .

  و لكون المواطن  لا يتمكن من دعم اقتصاد بلده  كفرد  وهو الذي تقع عليه المسؤولية الأولى في ذلك بالشراء من المنتجات الوطنية المختلفة  فهو الأضعف عندما يمر شهره بالعديد من الانتكاسات والأزمات  ، في ظل هذا كله وحتى لا يلجأ  هذا المواطن  الى سوق كسوق المدعو رامي ليفي  تحت مبرر أن أسعاره هناك أقل من السوق الفلسطيني ، فكيف يمكن لنا تشجيع المستهلك بدءا على  التوقف عن هذا السلوك  وتاليا أن يهم بتشجيع المنتج الوطني  ؟ هذا إن  لقي من يوجهه الى العزوف عن  المنتجات المستوردة سواء من الاحتلال الاسرائيلي  أو من الصين الى تركيا  وغيرهم الكثير الذين أتخمت منتجاتهم بلادنا  وكثيرٍ منها لها بديل وطني جيد ومناسب .

إذن كيف ننقذ ما تبقى من مقومات الاقتصاد الوطني؟ سؤال مطروح أمام كل صانعي القرار والى مراكز ومنتديات البحث فرادى وجماعات  يستدعي  إحياء لقاءات من الجميع للوصول الى خطوات البناء الجدي والصحيح  ، حقيقة وفعلا ما يمكن قوله في ذلك  وفير ولكن الأهم هو من أين ومتى  يمكن البدء وبأي كيفية نبدأ ؟  وليس من باب المراءاة  والدعاية فإنقاذ هذا الوضع سهل وليس مستحيل ، وذلك بالنظر الى ما يتوفر لنا من إمكانيات ومكونات ننهض بها الى المستوى المنافس .

إن ما يتطلبه الواقع  الذي يمر به الوضع الاقتصادي الفلسطيني نوعا من التمعن في دراسة واقع اقتصادنا من جانب  صانع القرار  ومن المستهلك ومن المنتج والمعنيين  معا ، بشرط  اعتماد الموضوعية ، ونتيجة ذلك هي أن هذه المكونات والإمكانيات بحاجة الى تعزيز فرص إنتاجها وظروفها وتسويقها وإعطاءها الفرص المتيحة لذلك ، لأجل الجذب وإقناع من لم يقتنع بأن بداية صحيحة تعني نتيجة سليمة من العجز أو الانهيار ، عبر تعميق الاهتمام بالمنتج الوطني ،  وإيجاد خطط  وطنية استرتيجية اقتصادية طارئة ،  وإثارة موضوعة الخطط هذه هي على قاعدة: هل يريد شعبنا ومؤسساتنا دولة وقانون واقتصاد واستقلال أم العكس ؟ وفي حالة الخيار الأول  يستلزم الوضع الاقتصادي  الفلسطيني  الخطوات التالية :

اولا  : بما أن الشعب يعد المصدر الأول في إحياء الأفضل له ولبلده فهو من يجب أن تقع على عاتقه الإجابة عن التساؤل المشروع : ما هو دور الشعب في دعم اقتصاد الوطن الذي هو اقتصاد لكل مواطن ؟

ثانيا : أين برامج الحكومة ذات الشأن والتي ترنم صباح مساء عن سبل النهوض بالاقتصاد الوطني  ؟

ثالثا:  كيف يمكن انجاز هذا النجاح باقتصاد تعتريه أحمال كبيرة ومتعددة الجوانب ؟

 رابعا: لماذا لا يتم دعم السلع المحلية الاستهلاكية وغير الاستهلاكية التي يسهل دعمها بعدة اتجاهات سواء بتخفيض لفترة محدودة الأجل للأعباء الضريبية أو بغير ذلك بالتزامن مع فرض الضرائب على البضائع المستوردة.

 خامسا : إضافة الى المعارض المحلية للصناعات الوطنية يجب إضافة آليات مدروسة لتعميم هذه السلع محليا وعربيا ودوليا والعمل بإجراءات تحفيزية لمستهلكيها .

سادسا : يجب العمل على مراقبة تحسين جودة البضائع المحلية بتدعيم زيارات الخبراء الى مقرات إنتاجها وربط منتجي هذه الصناعات بمصادر خبرة متخصصة  لتحسين خبرات الإنتاج والجودة .

سابعا : تحسين علاقات التبادل التجاري مع الجهات الدولية والإقليمية الداعمة لاستقلالية التوجه الوطني في إقامة دولة حرة سياسيا اقتصاديا على الارض الفلسطينية .

ثامنا : تنشئة الأجيال الفلسطينية عبر المدارس أولا والجامعات ثانيا على  تشجيع ودعم المنتج الوطني ويجدر بالجهات المختلفة المعنية وغيرها تكريس هذه الآلية حتى تتشرب الأجيال الشابة والطفولة الناشئة مبدأ الحفاظ  على السلع الوطنية على اعتبارها خطوة من خطوات العطاء والبناء للوطن .

تاسعاً : كف يد العابثين بالاقتصاد الوطني بتخريبه بصفقات شخصية وهم كثر ومن عدة جنسيات، ومنهم من هو مستفيد أو على علاقة بمسؤول يستغل الأخير وضعه بصفقات يستفيد منها بنسبته المضمونة.   

وقد يكون الامر ليس بهذه السهولة من التطبيق حتى يتم تطبيق مثل الخطوات التسع السالفة الذكر، بحيث لا تكون بمجموعها جاهزة للتنفيذ وربما تحتاج الى  خطوات أوسع وأدق حتى يتم بها تحريك الاقتصاد الفلسطيني  الى الأمام ، والى الوضع الذي يمكن به الخروج من دائرة  السيطرة الإسرائيلية على منافذ الاقتصاد الوطني و الأهم الخروج من التبعية الاقتصادية ، وأول رموزها  عملة الاحتلال الاسرائيلي التي يجب الزج بها الى  داخل المحتل ليحمل هو نفاياته الاحتلالية موليا الأدبار عنا وعن سوقنا واقتصادنا  .

كثيرة هي النداءات التي تنطلق من وهناك لدعم المنتج الوطني والاقتصاد وجهود حماية المستهلك سواء الرسمية أو غير الرسمية وهي التي يجب بوجودها وبدعمها تطوير العمل الى حمايةً الاقتصاد بكافة وحداته الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية  وكل ما يساهم في  تعزيز هذه الجوانب  ، وأيضا كل ما يسهم في تعزيز السيولة لدى المواطن  مصدر التحريك الوحيد لهذه المنتجات بتحسين الأجور .

محور الكلام وسهامه بأن لا بد لكلامٍ يقين  أن  يأخذ سبيله الى  التطبيق أولا حتى يكون واقعا لا رصفا لعذب الكلام ، وكذلك للدخول الى أفئدة البشر وقلوبهم وعقولهم ، بمسألة غاية في البساطة وهي أن نضع الاقتصاد في وجداننا بأننا في وحدتنا المتكاملة أنا  وأنت وهو وهي وهم وهن أساس في التبني وبدون ترسخ هذه القناعة لن تبدأ عملية التطور ، وفي العكس أي التجاهل والتقاعس يكمن الفشل ، والأمر لا يحتمل أي تلكأ ، ذلك أن خطوات تبني المنتج الوطني هي فردية وذاتية ومؤسساتية وحكومية بجدارة ، ويجب قيادة واستهلاك هذا المجهود الجماعي الى شاطئ الأمان ، وهذه كلمة حق يجدر سماعها من جانب المسؤول ومن الأعلى والأدنى منه وكل منهم في موقعه عليه الواجب بل الفرض إن شئتم  في سن السياسات الداعمة لهذا التوجه .

بمعنى أن المسؤول الحكومي بدءاً من  الوزير والوكيل والوكيل المساعد والمدير العام مخول في موقعه لأجل هذه الخطوات ومعه الخبراء والمستثمرين أو الممولين  والمختصين الذين يتوجب عليهم الإسهام بما يمكنهم من أقامة المشاريع أو دعم القائم منها باستخدام صلاحيات فاعلة في اتجاه تصحيح الوضع الاقتصادي عبر برامج وتنسيق حملات وورشات عمل تهدف إلى التطوير والتعزيز للمنتجات الوطنية وهو ما يستغرق أشهر وسنوات وليس ساعات .

 

*أ .  منذر المحتسب

 

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية